آخر تحديث: 22 / 10 / 2017م - 12:38 م  بتوقيت مكة المكرمة

الأيتام في حضن العمل المؤسساتي

علي عيسى الوباري *

ما جاء في القرآن الكريم والاحاديث النبوية والروايات عن اليتيم وكفالته والاهتمام به يؤكد استحبابه حتى من يمعن التفكر في معاني النصوص يفهم انه يصل إلى درجة الوجوب العيني قال الله تعالى ﴿فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلا تَقْهَرْ «9» وَأَمَّا السَّائِلَ فَلا تَنْهَرْ، وقال رسول الله ﷺ ”أنا وكافل اليتيم كهاتين في الجنة إذا اتقى الله عز وجل وأشار بالسبابة والوسطى“ وقال الامام علي ”الله الله في الأيتام فلا تغبوا أفواههم ولا يضيعوا بحضرتكم“.

اليتيم تعتبر حالته بفقد والده المظلة المادية والمعنوية لليتيم، لا شك أن فقد الابوين له انعكاسات سلبية بالمعيشة والتربية والرعاية ولأهمية هذه العناصر نجد النصوص في القرآن والاحاديث تركز على رعاية اليتيم وفضلها دينيا بالأجر والثواب ومكافأتها بالآخرة الجنة. المجتمع افرادا وجماعات اهتموا بالأيتام حسب ما يفرض عليهم الواجب الإنساني وامتثالا للحث والتعاليم الدينية، وحسب امكانياتهم لكن لم يهتم باليتيم الا من الناحية المادية غالبا واهملت الجوانب الاخرى التي هي اكثر مثل التربية والرعاية السلوكية حتى برزت ثقافة المنظمات الخيرية والمؤسسات الاجتماعية التي برزت في بداية القرن العشرين وتطورت حتى اصبحت مراكز متخصصة لرعاية الايتام تربويا ونفسيا واجتماعيا وتعليميا ومهنيا.

انتقال رعاية الأيتام من الاهتمام الفردي الذي مهما بلغ لن يكون في مستوى العمل المؤسساتي التخصصي الذي يهدف إلى التأهيل الشامل لليتيم فيصبح عنصرا مندمجا ومنسجما مع محيطه الاجتماعي من غير أن يشعر بالنقص امام اقرانه.

العمل المنظم المؤسساتي بمؤهلات تخصصية في مراكز الايتام ودور الرعاية تعمل وفق أسس علمية وتربوية نحو الاصلاح والتأهيل والتدريب والعلاج التربوي والاجتماعي للأيتام حتى اصبح اليتيم في بعض الدول يُحسد على ما يلاقيه من رعاية واهتمام وتأهيل، كثير من هؤلاء تفوقوا تعليميا وتميزوا مهنيا نتيجة التأهيل المتخصص الشامل.

رعاية الأيتام مؤسساتيا أصبح معتمدا على الدراسات والبحوث والاحصاءات التي تساعد في معرفة متطلبات واحتياجات الأيتام حسب ما ينقصهم وما يعانوه تربويا وسلوكيا وتعليميا.

بفضل التنظيم المؤسساتي في رعاية الايتام انتقل اليتيم من مرحلة الاهتمام بسد الحاجة والعمل على ضروريات ما يحتاجوه ماديا إلى مرحلة الترفيه والدلال العاطفي والتربوي.

دور الايتام ومراكز الايتام المتخصصة افرزت مفاهيم جديدة برعاية الأيتام مثل الام والأب البديلين والأسرة التعويضية والرعاية الفردية والجماعية، وتثقيف المجتمع الحاضن للأيتام لإدماجه بالمجتمع بدون ما يشعرون.

بفضل الدراسات التخصصية وارتباطها بالتنظيم المؤسساتي توفر متخصصون في علاج الأيتام تربويا ونفسيا والتنبؤ بأعراض شخصياتهم ودراسة حالاتهم وميولهم واتجاهاتهم وما يحملوه من مهارات وصقل مواهبهم.

توسع مفهوم المسئولية الاجتماعية لتشمل جميع المؤسسات والشركات الربحية وضعوا من ضمن أهدافهم الاهتمام بهذه الشريحة من المجتمع بتقديم الأموال وانشاء مراكز الايواء والتأهيل للأيتام. مراكز الأيتام ودور الرعاية بها حاضنات للعمل المتخصص لديها القدرة على جذب المتطوعين المتخصصين كذلك الجمعيات والمؤسسات الخيرية من أهم أهدافها رعاية الأيتام والاهتمام بهم فهي تولي مشروع الأيتام اهتماما كبيرا من ضمن مشاريعها وتستعين بالمستشارين والمتخصصين في إقامة برامج ترفيهية وتأهيلية اضافة إلى الرعاية المادية والمعنوية لهم.

عدد سكان العالم في تضاعف والكوارث الطبيعية والحروب تتفاقم مع انتشار مساحة الفقر بالعالم كل هذه وغيرها تحتاج إلى مؤسسات اجتماعية وخيرية متخصصة تهتم بشئون البشر ومنهم الأيتام، كذلك تخصيص يوم عالمي لليتيم يذكر العالم بمشاكله ويسلط الأضواء على ما يحتاجه ويساعد سنويا في إثارة قضايا اليتيم واحتياجاته.

رئيس جمعية المنصورة الخيرية وعضو جمعية الإدارة السعودية