آخر تحديث: 25 / 4 / 2017م - 3:18 م  بتوقيت مكة المكرمة

زكي الميلاد: الفكر في تراجع.. والمشهد الثقافي متنازع عليه

جهينة الإخبارية نداء آل سيف - القطيف - جريدة الحياة
المفكر زكي الميلاد
المفكر زكي الميلاد

أكد المفكر السعودي زكي الميلاد أن الغلبة في المشھد العام تتحدد بصورة رئيسة في اتجاھين ھما: الأدب بفنونه وأجناسه من الشعر والقصة والرواية والنقد، والدين بعلومه ومعارفه من العقيدة والكلام والحديث والفقه. واستشھد الميلاد بمناشط الأندية الأدبية في المملكة على مستوى المحاضرات والأمسيات والمنابر والندوات والملتقيات، التي يحضر فيھا الأدب بفنونه ويتسيد.

وقال الميلاد في حوار مع «الحياة»، إن الفكر في تراجع، ويكاد يكون غائباً ومنسياً ولفت إلى وجود مفكرين لھم مشاريعھم الفكرية، وابتكاراتھم على مستوى الأفكار والنظريات والأطروحات، لكن، كما يقول، لم يتم التعرف عليھم بالقدر الكافي.. إلى نص الحوار:

كتاب «عصر النھضة» الذي فاز بجائزة وزارة الثقافة والإعلام فرع الفكر والفلسفة، إلى أي حد يلامس قضايا راھنة؟

عصر النھضة من جھة، يمثل عصرا يعد من أجود عصورنا الحديثة خطاباً وأدباً، فھو العصر الوحيد في المجال العربي الحديث الذي اكتسب ألمع الأوصاف، ونعني بھا أوصاف النھضة واليقظة والإصلاح والتجديد والتنوير، وھي العناوين الكبرى التي ما زلنا نبحث عنھا، ونفكر فيھا، وباتت تمثل ھمنا الأكبر وشغلنا الشاغل. ومن جھة أخرى، فإن عصر النھضة يمثل عصرا جامعاً لنا، وفيھ تبلورت ونضجت فكرة الأمة الجامعة، وظھرت فيھ وازدھرت فكرة الجامعة الإسلامية، ونحن اليوم في حاجة ماسة لاستلھام ھذه الروح الجامعة في ظل ما نشھده من انقسامات حادة، ونزاعات متنقلة، وطائفىيت مستعرة، وفي ظل ما نراه من أوطان تتفكك، ومجتمعات تتقسم، ودول تعمھا الفوضى.

لھذا فنحن في حاجة إلى فتح الحديث عن ھذا العصر، وتذكره، وضرورة الاقتراب منھ، وتوثيق العلاقة معھ، وتجديد الارتباط بھ، وإثارة الجدل والنقاش حولھ، ليكون عصرا حاضرا في الذاكرة، وبعيدا عن الخفاء والنسيان، فھو العصر الذي كاد يغّير وجھة المنطقة العربية ويضعھا على طريق النھوض والتقدم.

كيف يمكن أن نفيد من إخفاقات عصر النھضة في تعميق الحلول لمشكلات الحاضر؟

لا بد من إدراك أن عصر النھضة نجح في أوروبا لأنھ بقي متصلاً ومستمرا ومتجددا، ولم يتعثر أو ينقطع ويتوقف، وأخفق عندنا لأنھ تعثر وتوقف ولم يتصل ويستمر ويتجدد. من جانب آخر، بسبب إخفاق عصر النھضة دخلت المنطقة العربىة والإسلامية مرحلة الاستعمار الأوروبي البغيض، وبسببھ تجزأت ھذه المنطقة وتفككت، وتغّيرت صورة الجغرافيا العربية والإسلامية وتبدلت، وھي الوضعىيات التي ورثنا منھا الكثير من المشكلات الراھنة، التي لھا علاقة بمشكلات الحدود والسيادة والثروة وغىرھا.

والفائدة الكبرى التي ىنبغي أن نتعلمھا ونعمل على فحصھا والنظر فىھا، تتحدد في ضرورة أن يتصل الإصلاح الديني مع الإصلاح السياسي، وأن نستعيد من جديد فكرة التقدم، ونجعل منھا فكرة مركزية متوھجة، سعياً، وتطلعًا للتقدم والنهوض من جديد.

مفھوم الاجتھاد

تقول إن الاجتھاد ھو المفھوم الإسلامي الذي بإمكانھ أن يعادل مفھوم الحداثة في الفكر الغربي.. ھذه رؤية جديدة، كىف يمكن اقتراح رؤى جدىدة من دون إثارة تحفظ واسع؟

ھذه الرؤية اشتغلت عليھا كثيرا فحصاً وتأملاً، وعملت على بلورتھا بناء وتكويناً، وبقيت متابعاً لھا تجدىدا وتحديثاً، وسعيت لإثارة الحديث عنھا شفاھة وكتابة، فقد وجدت أن الحداثة تتكون من ثلاثة عناصر أساسىة وجوھرية وثابتة ھي: العقل والعلم والزمن، وھذه العناصر الثلاثة بتمامھا ھي العناصر المكونة لمفھوم الاجتھاد. الأمر الذي يعني أن ھذه الرؤىة تستند إلى أساس فكري ومعرفي وليست من نمط المقاربات المفتعلة، وتعد من المقاربات الفكرية والمعرفية الجادة والمھمة، وأظن أنھا تتسم بقدر من الإثارة والدھشة وحس الابتكار، ولا تخلو من طرافة. وعلى ما أعلم فإن ھذه المقاربة ھي من المقاربات الجدىدة التي لم تطرق في حقل الدراسات الفكرية والنقدية، ويصدق عليھا من ھذه الجھة أنھا من المقاربات اللامفكر فيھا، لذا فھي في حاجة إلى مزيد من البحث والنظر المنھجي والمعرفي، وإلى مزيد من التذاكر والتفاكر بىن المشتغلين في البحث الفكري والمعرفي.

لكن الاجتھاد يمارس في أطر ضيقة جدا وأنھ محاط بالمحاذير التي يطلق عليھا الشروط والضوابط، في حين أن الحداثة في الغرب لھا وضعية مختلفة تماماً وتمارس بشكل واسع وكل شيء مھيأ لھا ما رأيك؟

كنت قد فّرقت بىن الاجتھاد بالمعنى الخاص الذي مجالھ الفقھ والحقل الفقھي، وھذا الذي يصدق علىھ التقيد بنمط من الشروط والضوابط الصارمة، ويتحدد بأطر ضىقة، وبين الاجتھاد بالمعنى العام الذي مجالھ عموم الفكر والمعرفة، فالاجتھاد يمثل أحد أھم المفاھيم التي ابتكرتھا الثقافة الإسلامىة، وانفردت بھا الحضارة الإسلامية، فقد نشأ وتطور في الإطار الزمني والتاريخي لھذه الحضارة، وترك تأثيرا مھماً في منظومة الثقافة الإسلامية، في مكوناتھا وتشكلاتھا، وفي حركتھا ومساراتھا. ھذا المفھوم في حاجة إلى حفريات معرفية جدىدة، لاستظھار مدلولاتھ، والكشف عن مكوناتھ العميقة والمتجددة والفاعلة، وبوصفھ المفھوم الذي يقارب مفھوم الحداثة.

وتتأكد قيمة مفھوم الاجتھاد وحيويتھ عند معرفة أن جميع المنجزات الفكرية والعلمية والحضارية التي حصلت وتحققت في ساحة الحضارة الإسلامىة، كانت بتأثىر ھذا المفھوم، فھذه المنجزات ھي ثمرة من ثمرات الاجتھاد، فھو الذي بعث الروح، وألھم الثقة، وأكسب الشجاعة، وحفز على المعرفة، وحرض على الفعل والمبادرة، وأنجب لنا مجتھدين في الفلسفة مثل الفارابي وابن سىنا وابن رشد، ومجتھدين في العلم مثل الخوارزمي وابن الھىثم وابن النفىس، وھكذا في بقية المجالات الأخرى التفسير والحديث والكلام والتاريخ واللغة. ثم إن الحداثة ھي حداثات، فكل الحضارات الكبرى في التارىخ الإنساني القديم والحديث كانت لھا حداثاتھا، فالصين لھا حداثتھا، والھند لھا حداثتھا، واليابان لھا حداثتھا، وعالم الإسلام كذلك لھ حداثتھ.

ترى ھل لا تزال ھناك قضايا غير مفكر فيھا لم يتم التطرق إليھا على أھمىتھا بالنسبة إلى واقعنا المعاصر؟

دائماً ھناك قضايا تدخل في دائرة اللامفكر فيھا، وتظھر مثل ھذه القضاىا في أغلب الأزمنة وبين مختلف الأمم والمجتمعات، والمفكرون من الملل كافة ھم الأقدر من غيرھم والأوثق في اكتشاف ھذه القضيىا وفحصھا وتشخىيھا وتسليط الضوء عليھا، وما من مفكر تقريباً إلا ولھ سيرة مع مثل ھذه القضاىا، على اختلاف ھذه السير وتعدد أنماطھا.

وأظن أن قضية المقاربة بين الحداثة والاجتھاد تدخل في نطاق ھذه القضايا اللامفكر فيھا، وأھمية ھذه القضية تكمن في تأكيد أن بناء الحداثة لا يتحقق إلا من خلال تأسيس داخلي، وليس عن طرىق جلب خارجي، وأننا بإمكاننا أن نكتشف حداثتنا المستقلة عن طريق مفھوم الاجتھاد، مع شرط التواصل المعرفي والنقدي مع الحداثة في أفقھا الإنساني العام، وليس على أساس الانقطاع عنھا.

لا تقدم بلا فلسفة

تربط الفلسفة بالتقدم والنھوض في كتابك «مدخل إلى المسألة الفلسفية».. لكن كيف ىمكننا التعاطي مع الفلسفة والفكر؟

ليس ھناك تقدم بلا فلسفة تدعو إلى التقدم، وتجعل من التقدم مطلباً وأفقاً وطريقاً، والمقولة التي ترى أن الفلسفة الغربىة تمثل روح الحضارة الغربىة ھي مقولة صائبة، الأمر الذي يعني أن معرفة الحضارة الغربية وروحھا لا تتحقق إلا من خلال تكوين المعرفة بالفلسفة الغربية، فالفلاسفة الغربيون ھم آباء ھذه الحضارة.

ونحن في حاجة إلى الفلسفة للتخلص من وھم أن الفلسفة تمثل خطرا، ولتغىىر طريقة التعاطي معھا، وإزالة الشكوك المتوارثة حولھا، والتوقف عن النظرة الشكية غىر العلمية، التي تصور الفلسفة بشكل خاطئ وملتبس، وقد تأخرنا كثىرا في ھذا الشأن وتضررنا كذلك، وخصوصاً من جھة مواجھة التطرف بالعقل النقدي، وبات من المعيب حقاً أن نُعرف عند العالم بھذا الموقف، ولا بد أن نفك الخصومة مع الفلسفة ونتصالح معھا.

كيف ترى المشھد الفكري في المملكة.. ھل لدينا مفكرون في رأيك يتبنون قضايا جوھرية ويبتكرون رؤى وأساليب للنظر فيھا؟

لذي أراه أن جانب الغلبة في المشھد العام عندنا ىتحدد بصورة رئيسة في اتجاھين، ھما: الأدب والدىن، الأدب بفنونھ وأجناسھ من الشعر والقصة والرواية والنقد، والدين بعلومھ ومعارفھ من العقيدة والكلام والحديث والفقھ.

ومن يرد أن يتوثق بھذا الأمر في جانب منھ، يمكنھ الرجوع إلى قوائم إصدارات الأندىة الأدبىة ال16، ليجد أن حظ الفكر في ھذه الإصدارات متدٍّن، ولا يمثل إلا نسبة بسىطة لا تكاد تذكر أمام تفوق فنون الأدب وأجناسھ.

ويتأكد ھذا الأمر كذلك، عند العودة إلى مناشط ھذه الأندية على مستوى المحاضرات والأمسيات والمنابر والندوات والملتقيات، التي يحضر فىھا الأدب بفنونھ ويتسيد ويتفوق، ويتراجع فيھا الفكر ويكاد يكون غائباً
ومنسيا، وھكذا في جوانب وأبعاد أخرى.

ولدينا مفكرون ولھم مشاريعھم الفكرية، وابتكاراتھم على مستوى الأفكار والنظريات والأطروحات، لكننا لم نتعرف عليھم بالقدر الكافي، وبعضھم لھم شھرة في المجال العربي تفوق شھرتھم في مجالنا الوطني.

ترى ما التحديات التي تواجھ المفكر في الوطن العربي؟


لا بد من الالتفات إلى أن المفكرين يكسبون مجتمعاتھم قوة وعظمة وافتخارا، فلولا سقراط وأفلاطون وأرسطو لما بقي ذكر للحضارة اليونانية القديمة، وھكذا الحال في المجتمعات والحضارات الأخرى القديمة والحديثة، الأمر الذي يقتضي إعطاء المفكرين حقھم من الاعتبار الأخلاقي، إلى جانب الإصغاء إليھم وطلب المشورة منھم بوصفھم الحكماء في مجتمعاتھم، وإعطائھم ھامش التعبير عن الرأي، وفسح المجال لھم لطرح أفكارھم.

ھناك من يرى أن الفكر العربي ما زال أسير الثنائيات: الأصالة والمعاصرة، الحداثة والتقليد، النقل والعقل، متى نخرج من ھذه الحالة؟

ھذه المقولة في حاجة إلى مراجعة، لأن الفكر لا يتحرك بمنطق الأحاديات، وإنما يتحرك بمنطق الثنائيات، وليس ھناك جدل وحركة في منطق الأحديات، فالجدل والحركة إنما تظھر في منطق الثنائيات، وھذا ما تؤكده وترشدنا إليھ قوانىن الطبيعة والاجتماع والقيم والأخلاق، كثنائية الليل والنھار، الخير والشر، الحق والباطل، الدنيا والآخرة، الذكر والأنثى وھكذا.

التعقيبات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
التعليقات 3
1
حوار
[ لا يوجد ]: 22 / 4 / 2017م - 2:20 م
الحوار ليس جيدا من ناحية طرح الاسئلة وليس مناسب فيه اعادة لبعض المعلومات
2
حوار
[ لا يوجد ]: 22 / 4 / 2017م - 2:21 م
ليس جيد
3
نونوس
[ لا يوجد ]: 22 / 4 / 2017م - 3:07 م
حرية التعبير موجودة :
صراحة الحوار لم يعجبني وهذا ان الاسئلة ليس فيها شيء جديد