آخر تحديث: 27 / 4 / 2017م - 10:11 ص  بتوقيت مكة المكرمة

الناشط الحريري الراحل في عيون محبيه

جهينة الإخبارية نداء ال سيف -تاروت

لكثرة الدموع التي ذرفت لاجله ولكثرة الكلمات الجميلة التي قيلت في حقه وجسدت عمق الألم الذي تركه برحيله، شعرت بأن من واجبي أن أسلط الضوء على مقتطفات من حياة المرحوم «جاسم الحريري»، لتتاح الفرصة لمن لم يحظى بلقائه، التعرف على شخصيته المتميزة وروحه المعطاءة وذلك تخليدا لجميل ذكراه، وتقديرا له على ما قام به من اعمال وانشطة ستترك آثارا طيبة وباقية.

لقد كان الشاب السعيد الراحل مفخرة ليس لجزيزة تاروت التي انجبته فحسب وانما للقطيف عامة التي أنجبت مثل هذا الشاب المعطاء.

ولعل ما يؤكد ماذهبت اليه هو تفاعل معارفه مع نبأ وفاته، وكذلك التشيع المهيب الذي حظي به جثمانه حيث وري الثرى جوار رسول الله واهل بيته الكرام وهي المحطة التي امتلت فيها روحه الى بارئها بعد ما حل ضيفا على رسول الله، وللوقف على شعبية هذا الشاب تعالوا طالعوا عدد المشتركين في الصفحة التي أنشأت في يوم وفاته على برنامج التواصل الاجتماعي «الفيس بوك» تحت مسمى «أصدقاء جاسم الحريري».

ولكي لا يطول بنا النقام سأحاول هنا أن أركز على أربعة جوانب من شخصيته للحديث عنها على أمل ان تبرز جانبا من سيرته العطرة.

جاسم ومجتمعه الصغير

الأسرة هي اللبنة الاساسية التي تشكل طباع الفرد ليبدأ منها الى رحاب المجتمع الواسع كما هي التي تحدد شخصيته. وفي حياة المرحوم الأسرية الكثير من الخفايا التي يطلعنا عليها اخيه الاوسط علي الحريري الذي يرف اخيه المرحوم قائلا: ان اخي العزيز جاسم هو الابن الاصغر في العائلة التي تتكون من 6 بنات وثلاث ذكور، كل أخواته واخوه الاكبر لديهم بنات وأولاد فعائلتنا تضم ثلاث أجيال: الوالد والوالدة الله يحفظهم والأخوة والأخوات وأبنائهم وبناتهم.

ويضيف علي: كان بيننا كالقلب يمدنا بالحياة يضخها بالحيوية والنشاط كلما فترنا يحاول دائماً خلق أجواء المرح والسعادة والأنشطة والتواصل الدائم انشأ مجموعة «عائلتنا» في الفيس بوك والواتساب.

عندما كان طالبا في الجامعة الى اخر ايامه كان يخصص لكل أخت من أخواته يوم بعد انتهاءه من دوامه لتناول وجبة الغداء معهم.

ومن العادة في عائلتنا ان الأخوات يجتمعن يوم الأربعاء على وجبة الغذاء وكان يوم الأربعاء يومه المفضل لهذا السبب، كان بالنسبة لي عوني كلما احتجته وجدته الى جانبي يفرح بخدمتي وهذا حاله مع الجميع.

ويضيف: من الاشياء التي كان يحث عليها مسابقات القران ودروس القران في عائلتنا للأطفال، وقام بتطبيق دورة «في كل بيت منقذ» لأفراد العائلة، في الواتساب كان يرسل مقاطع تسجيلية بصوته بدل الكتابة ويطلب منا ذلك من باب التغيير.

كان حنون على والديه جداً وعلى بنات أخواته يلبي طلباتهم ودائماً مايسدي لهم النصح ويحث على حسن الظن بالاخرين، والتي كانت صفته البارزة.

جاسم الحريري في عيون محبيه

صلاة جاسم

مسجد الرفعة بجزيرة تاروت أحد الأماكن التي كان رحمه الله متوجدا دائما فيها مواظبا على صلاة الجماعة.

فاروق الحماد أحد كوادر المسجد يثني على المرحوم قائلا: انه كان هادئ الطباع دمث الاخلاق تعلو محياه الابتسامة الدائمة حتى يخيل الينا من هدوء طباعه احياناً إن كلفناه ببعض المهام انها لن تنجز ولكن مع مرور الوقت عرفناه انه اهل لأي مهمة تطلب منه ويقوم بها على اكمل وجه.

وعن مايبرز شخصيته فيجيب ال حماد: كان رحمه الله دائم الحضور في المسجد محافظاً على اوقات الصلاة ونشط في كثير من اللجان داخل المسجد وخارجه فالدورات الصيفية واللجنة الثقافية وبرنامج الرحلات للناشئة وغيرها من الانشطة كلها تشهد له بذلك ففي الواقع خسرنا رجلاً كان يجمع من الصفات والخصال الحميدة الكثير الكثير فهو بصدق قدوة للشباب في اخلاقه وطموحه ومثابرته علاوة على ذلك كله وماكان يعانيه من مرض الا انه لم يشعر احداً منا بذلك ابداً ولم يشتكي او يتململ يوماً ان يقوم بعمل فيه خدمة للمجتمع اوالمؤمنين، وعزائنا انه في ضيافة رسول الله واهله الطيبين الطاهرين.

المجتمع ينعى جاسم

فقد المجتمع برحيل جاسم ناشطا اجتماعيا وفردا مؤثرا فيه، فقد كان المرحوم جاسم، من الأعضاء الفاعلين والذين لهم بصمتهم المميزة بعطائهم وروحهم التي كانت تحمل على عاتقها العمل لأجل المجتمع.

ولعل الشهادات والكلمات في هذا الجانب تحديدا، تطول بنا فالجميع يتسابق لأن يسطر أحرفه في حقه وإنصافا لعطائه.

جاسم الحريري في عيون محبيه

العبكري مراسلا من المدينة

الأخصائي النفسي سعيد العبكري والذي صادف تواجده في المدينة وقت موافاة الأجل ورحيل المرحوم، فكان المراسل من المدينة المنورة إلى القطيف بنقل الحدث بكل تفاصيله لنا، وصف رحيله قائلا: نبأ رحيل الشاب جاسم الحريري كان مفجعاً للغاية. فهو في مقتبل العمر وبداية عمله الحكومي، لكنه إستطاع أن يأخد مكانته في قلوب الجميع لابثروته وماله ولابغروره وجاهه فهو ينتمي إلى أسرة أساسها الإيمان والورع منذ معرفتي بها. الفقيد جاسم رسم صورته لدى الكل بإبتسامته الدائمه وحبه لفعل الخير والنشاط التطوعي المتعدد. حقاً نفتقده ونأمل من الجيل الشبابي أن يخطو خطواته ويسيروا على ذات الطريق والنهج.

تربية نفسية

الأخصائي الاجتماعي جعفر العيد والذي كان زميلا للمرحوم في أكثر من نشاط ومصاحبا له، تحدث عنه فقال: رحم الله جاسم الحريري، كان يحمل قلقا داخل جوانحه، هذا القلق الضروي لكل المبدعين وأصحاب الانجاز، فحضوره كان مميزا يشير لتربية نفسية خاصة بذلها المرحوم جاسم وروضها في داخله إلى أن أصبحت بهذه الصورة، لقد عمل من خلال مسجد الرفعة لتغيير الصورة النمطية المتبعة في إحتفالات المعصومين ، والمتمثلة في وضع لوحة ترحيبية فحسب.

يترجل جاسم في هذه الأيام؛ وقد ترك خلفه مجموعة من الأعمال الكبيرة التي ساهمت في تكوين صورة مفرحة ومبهجة وملونة لأحتفالات القطيف بالإئمة المعصومين.

أما في الهاتف الاستشاري الذي ألتحق به جاسم فلعب أدوار آخرى مثل: دور المساند، المساعد، المقرب للأفكار، المانع للصراع والاصطدام بين الأخوان، والواقف دائما بمسافة واحدة بين الأصدقاء والزملاء.

من هنا يسعى أصدقاء جاسم الحريري إلى الحفاظ على هذه الروح الحيوية والهمة الوثابة، ماثلة أمامنا وقد يأتي ذلك اليوم الذي نستطيع فيه صناعة جيل جديد، مبتسم ولطيف مع الجميع، كما كان جاسم في حياته.

جاسم وحب العمل التطوعي

كان «العمل التطوعي» و«المرحوم جاسم» وجهان لعملة واحدة، وأسمان يرمزان لشي واحد هو «العطاء بلا حدود وبلا مقابل».

زميله في العمل التطوعي علي الخباز يختصر لنا مسيرته التطوعية قائلا: جاسم كان ركن من أركان اللجنة الثقافية بمسجد الرفعة وركنا في الفريق الإعلامي بالهاتف الاستشاري وركنا في فرقة المخاتير المسرحية وحينما أقول ركن أي أنه لا يقوم نشاط إلا به، كان متعاونا مع لجنة كافل اليتيم بجمعية تاروت، ونادي الهدى، فقد كان يسارع للمشاركة في أي نشاط يسمع عنه، وكان يملك حبا كبيرا لتاروت حيث كان يلومني على قلة عطائي لها حيث كان يعلق على كل نشاط أشارك فيه خارج تاروت لماذا لا تقوم بشيء مماثل في تاروت.

الاطفال تبكيه

ويضيف الخباز: من أحد أهم النشاطات التي كان يشارك فيها في المسجد الدورة الصيفية للأطفال، وكان هو الدافع الرئيسي لتجديد نشاط الدورة في كل عام وكان له لمسة خاصة في نفوس الأطفال وانعكس ذلك على حجم الحزن الذي خلفه غيابه في قلوبهم.

جاسم والفن المسرحي

كان للفقيد لمسات فنية حيث أنضم لفرقة المخاتير في العام 2008 م. استلم عدة مهمات إدارية وفنية منها: مساعد أمين الصندوق 2008، وأمين الصندوق 2009 - 2011، ومساعد السكرتير في العام 2012 - 2014 م

ويتحدث مدير فرقة المخاتير المخرج حسين العبد المحسن عن المرحوم قائلا: كان يحرص على حضور الإجتماعات وكان يعترض على إقامة الإجتماعات يوم الإثنين لإرتباطه ببرنامج الهاتف الإستشاري فقد كان يشارك في أكثر من برنامج وأكثر من محفل لا يكل ولا يتعب، كان متواضعا لم تصبه أمراض المسرح، ولم ينازع زملاءه ادوار البطولة ولا يعنيه الإعلام من قريب أو بعيد.

وعن الإدوار التي مثلها يشير المحسن: لا أتذكر أنه طلب مني شخصية معينة الا في مسرحية إبر القاومة، وأنا حقيقة لا أعلم سر هذه المشاركة، لم يكن دورا بطوليا ولا دورا خاصا، بل كان يمثل دور جندي صهيوني من بين ثمانية جنود، وأتذكر يوما بأني سألته ما سبب مشاركتك في هذا العمل بالذات فابتسم ابتسامته المعهودة وقال «أحببت المشاركة فحسب».

ووصف مقدرا فراغه في اللجنة موضحا بان جاسم عندما رحل لم يترك فراغا في مجلس الإدارة فحسب، فالمراكز الإدارية يمكن تغطيتها ولكننا نحزن على فقده لما يحمله من مباديء وأخلاق وصدق في المعاملة.

ويبقى عزائنا..

أن هذا الشاب الخلوق أرتحل وآثر أن يكون جوار النبي واهل بيته، فهنئيا له بالجوار.

التعقيبات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
التعليقات 1
1
كريمة حسين
[ الشرقية - القطيف ]: 3 / 9 / 2012م - 7:07 م
رحمه الله
وجعل الله قبره روضة من رياض الجنة