آخر تحديث: 27 / 5 / 2017م - 4:09 م  بتوقيت مكة المكرمة

اتفاق التحديات

محمد أحمد التاروتي *

يمثل الاتفاق السعودي - الروسي تطورا هاما، في اعادة ترتيب اوراق السوق النفطية، خصوصا وان البلدين يمثلان ركيزة اساسية، في تحديد مسارات الاسعار، على المستوى العالمي، نظرا لقدرتهما الكبيرة في انتاج النفط، الامر الذي يفسر سرعة استجابة اسعار النفط، مع خروج الاتفاق للعلن، فالاسعار الحالية تتطلب خطوات داعمة، لتحقيق المزيد من المكاسب خلال الفترة القادمة.

يأتي الاتفاق الروسي - السعودي، لاعطاء زخم كبير، لتفاهم اعضاء اوبك، بتمديد خفض سقف الانتاج لمدة 6 اشهر، لاسيما وان التفاهم الحاصل بين الدول المنتجة من اوبك وخارجها، ساهم في صعود الاسعار لمستويات معقولة، اذ شكل الانهيار الكبير في الاسعار منذ منتصف 2014، الى فقدان النفط اكثر من 60% من القيمة السوقية، الامر الذي انعكس على تراجع الايرادات للدول المنتجة، مما دفعها لانتهاج سياسة تقشفية صارمة، وتجميد خطط تطوير الصناعة النفطية في بلدانها.

الاسواق العالمية قرأت الاتفاق السعودي - الروسي بشكل جاد، خصوصا وان الاتفاقية تتضمن بندا، ينص على مراجعة الدورية للاسواق النفطية، بمعنى اخر، فان البلدين ستعملان بشكل جاد، لدعم استقرار السوق النفطية، والحيلولة دون تدهور الاسعار، وزيادة المعروض، بما يحقق التوازن، بين العرض والطلب.

ادراك جميع الدول المنتجة، باهمية تفعيل التعاون والتنسيق المشترك، بين الدول المنتجة وخارجها، شكل عنصرا اساسيا في نجاح المفاوضات القائمة بين تلك الدول، مما فرض على بعض الدول تجميد الخلافات القائمة، على خلفية المواقف السياسية، فيما يتعلق ببعض الملفات الشائكة في المنطقة، فالمواقف المتباعد خلال الاعوام السابقة، ساهم في تأخير الاتفاق بين الدول المنتجة، الامر الذي انعكس بصورة مباشرة على استمرارية التخمة في المعروض، وبالتالي الضغط على الاسعار بالاتجاه السلبي.

عملية امتصاص الفائض الكبير، في المعروض بالسوق النفطية، يتطلب تحركا جادا من الدول المنتجة، وكذلك التزاما حقيقيا بالحصص المقررة، خصوصا وان الاسواق تراقب مستوى الالتزام من الدول المنتجة، بمعنى اخر، فان الاتفاق السعودي - الروسي الاخير، يساعد الاسواق النفطية على استعادة التوازن بين العرض والطلب، نظرا لقدرة الدولتين على خلق الظروف المناسبة، لاحداث تماسك في القيمة السوقية، وبالتالي فان التفاؤل الكبير بالاثار الايجابية، للاتفاق يبقى مرهونا بمدى ترجمة الاتفاق، على ارض الواقع.

الضغوط الاقتصادية الناجمة، عن تراجع اسعار النفط خلال العامين الماضيين، دفعت جميع الدول المنتجة باتجاه تقديم بعض التنازلات، لاسيما وان انخفاض البرميل لاقل من 30 دولارا، ساهم في استنزاف موارد مالية ضخمة، على الدول المصدرة، الامر الذي حرم تلك الدول من المضي قدما، في تمويل المشاريع التنموية الضخمة، وتراجع الانفاق الكبير الذي اتسمت به السنوات الماضية.

تحرص الدول المنتجة تحقيق مصالحها، وكذلك عدم الاضرار بالمستهلك، لاسيما وان الارتفاعات الكبرى، تحول دون قدرة الدول المستوردة، من شراء المزيد من النفط، مما ينعكس على النمو السنوي، واستمرارية الركود الاقتصادي، بمعنى اخر، فان التحرك السعودي - الروسي، يهدف بالدرجة الاولى، لرسم قواعد جديدة في السياسة النفطية، بحيث تحول دون تكرار سيناريو عام 2014، والذي ساهم في الهبوط المدوي، للاسعار في غضون اشهر قليلة.

كاتب صحفي