آخر تحديث: 27 / 5 / 2017م - 4:09 م  بتوقيت مكة المكرمة

«الكرورو».. وجبة متوارثة تجمع بين الفلاح والبحّار تقاوم الاندثار

جهينة الإخبارية فضيلة الدهان، إيمان الفردان - تصوير: حسن المدن - القطيف

صمدت طبخة الكرورو الشعبية المتوارثة منذ قديم الزمان صمودا عجيبا وقاومت الاندثار، مكونة سراً ساحلياً قطيفياً يجمع السمك والرمان في أكلة واحدة بقيت وتوارثها الخليجيون.

هذه الوجبة التي جمعت ملامح مهنتي البحار والفلاح معاً في طبق واحد غنية وثرية بمكونات كثيرة بدءً بالسمك وانتهاءً بالسوائل مرورا بخليط البهار والخضار.

صناعة بهار ”الكرورو“

وذكر محمد الزاير - صانع ومستهلك - أن مرق السمك «مطبوخ السمك» هي الطبخة الأشهر في مجتمع الصيادين التي يضاف لها بهار ”الكرورو“ في المنطقة ومن شهرتها تمت تسميتها بمطبوخ ”إكرورو“ ولا تزال هذه الوجبة تقدم على الموائد القطيفية لوقتنا الحالي.

الكرورووأوضح الزاير طريقة تصنيعه في وسط وجنوب القطيف بحيث يُجمع زهر الرمان المتفتح والساقط من أشجار الرمان ويجفف، ثم يتم غليه في الماء لوقت معين ويصل لدرجة معينة من الطراوة، ويُصفى بعدها من الماء ويتم تكويره إلى كريات صغيرة يطلق عليها «الچبه» وتترك لتجف جيداً وتباع على هذا الشكل، فيتم طحنها أو دقها لتصبح بهار يستخدم في الطبخ.

ولفت إلى أن بداية استخدامه وصناعته في منطقة القطيف ضارب في القدم ولا ينفك عن ارتباطه بهاتين المنطقتين.

ونوه إلى الحفاظ على ملكة تصنيع ”الكرورو“ وتوريثها للأجيال اللاحقة بهدف الحفاظ على سر هذه الصنعة.

وأشار الزاير إلى أن أصل هذا الموروث الغذائي يعود إلى منطقة الرافدين وبلاد فارس لشهرتهما في زراعة محصول الرمان.

وتحدث حسن المدن عن طريقة إنتاج بهار ”الكرورو“ بحيث يغسل زهر الرمان جيدا ثم يجفف في أماكن غير مشمسة ثم يدق في وعاء من الحديد حتى يصبح ناعما مثل الطحين.

وبين أن الحاجة إلى استخدام أزهار الرمان جاءت بإعتباره من البهارات المحببة في المنطقة، بحيث يوضع مع بعض الأسماك المسلوقة كالميد والقرقفان والجواف ويسمونه ”الكرورو“، ويستخدم البهار كعلاج للغازات الباطنية، مؤكداً على إحياء الطبق المتوارث بين مختلف فئات المجتمع.

”اكرورو“ طبق خليجي عريق

وعن تسميات الكرورو - زهر الرمان - ذكر الكاتب والصحافي حبيب آل محمود أن سكان القطيف يطلقون على زهر الرمان عند بداية تفقُّحه في الربيع «اكرورو»، وفي صفوى يسمونها ”اعْنُوق“.

وأضاف أن شجرة الرمّان قليلة التمسُّك بزهرها ورمّانها إذ يتساقط أكثر من ثلثي ما يُزهر ويتشكّل في الربيع، بفعل الرياح.

ولفت إلى أن طبق مرقة ”الكرورو“ من أعرق الطبخات الخليجية على الإطلاق، وأنها منتشرة على الشريط الساحلي بكثرة، بما فيها عمان.

سوق ”الكرورو“ مهنة متوارثة

وذكر بائع ”الكرورو“ عباس الجارودي أنه ورث بيع الكرورو من أمه منذ الصغر حيث كان يبيعه معها في ”سوق الخميس“ وهو أورثها لابنته.

ويعرض الجارودي بضاعته من الكرورو وغيرها من البضائع الزراعية والبيض البلدي، مشيرا أن الكرورو الذي يبيعه على نوعين منه ماهو جامد على شكل كرات لونها مائل للسواد وأخرى معبأ بأكياس وغير مكور.

وشدد محمد الزاير على مصنعيه ومتذوقيه الاهتمام بتسويق هذا المنتج ونشر طريقة استخدامه وعمل الأطباق به لضمان استمرار تصنيعه، معللًا بأن الكثير من المناطق في القطيف تجهله ولا تعلم عنه أي شيء.

نكهتها الخيالية في حموضتها

وعبرت زكية آل حمود عن حبها لهذه الأكلة الشعبية، واصفة طعمها بالخيالي واللذيذ الذي تفضله على جميع أطباق الأسماك الأخرى.

وعللت ذلك بحموضة الطبق الذي تعصر عليه الليمون الأسود ”العماني“ قبل تناوله، مضيفةً عليه التمر الهندي ليصبح أشهى وأكثر حموضة.

ولفتت إلى أن مكونات الأكلة هي سر تمسك الناس بها إلى الآن، مشيرة إلى أن مرقة الكرورو الحامضة ذات نكهة مميزة اختلطت فيها النكهات من بصل وسمك و”الكرورو“ وكونت طعما فريدا.

وأضافت آل حمود أن البعض يسمون هذه الأكلة ”مرقة عنوق“ نسبة إلى عنق الرمانة قبل أن تصبح مثل الكرة.