آخر تحديث: 24 / 10 / 2017م - 8:59 ص  بتوقيت مكة المكرمة

الظهور التلفزيوني لشخصيات شيعية...!

الدكتور محمد المسعود

بمقالي هذا سيظن بي الظنون، وتتخطفني الأقاويل المعوجة على أستقامة لفظ، وجمال تعبير. وويل لرجل يستقيم في حقه اللفظ ويعوج على ظهره سياط معناه..

تبدى لي..!

وهو ظهور بحدود إدراك عقلي، وقد يكون الموصوف أبعد من أفق وعيي الضعيف القاصر، إلا أني رأيتُ فيما أرى أن «الضيوف من الشيعة» طيلة وقت اللقاء التلفزيوني لا تفارقهم «نسبتهم لطائفتهم»، في تمام حضورهم إلا فيما قل ونذر، ينحصر اللقاء في كونهم «شيعة» فقط، ومطلوب منهم أن يسوقوا أدلة مقنعة، وبراهين يقينية، تجعل مقدم الحلقة يطمئن إلا أن الجالس أمامه ليس إيرانيا حصل على الجنسية قبل عشرة أيام من اللقاء..!!.

المحتوى ذاته..! والمضمون لا يتغير، ولا يتبدل، ذات الريبة في الزانية التي تابت..! وذات اليقين «بالتقية» التي تستبطن اليقين الجازم بنفاق الضيف وكذبه، ومهارته في توظيف «تقيته» بحسب كلمات مئات المعلقين والتي سيتم تدوينها في ذيل التعليقات.. بعد النشر.. في مكان ما..!.

لا شيء يتغير.. ولا شيء يتبدل..! الأسئلة صورة واحدة تم طباعتها بألوان مختلفة عبر الأزمنة..!! والأجوبة عليها، سعي عسير لأثبات البراءة من أتهام كلي، يتصف بالسطحية، وسوء الظن.. ويحمل الصورة النمطية الثابتة.. للأجرب المعدي.. رقيق الدين.. مظنون الوطنية والأنتماء.. منافق الفطرة.. والدين..!

وتبدى لي.. بعد أن أذنبتٌ في عدم غض بصري...!

أن بعض الضيوف.. يدرء النقائص عن نفسه، من خلال تهوين طائفته..! أو جعل نفسه «أوحد» في الوعي، أوحد الوطنية، أوحد الأنتماء لوطنه، غالبا ينصب في أذنيك «أثمان الأخلاص للوطن» وتكاليفها المرتفعة، وتضحيات القيام بحقه وواجبه الوطني.. وكأنه سعودي يعيش في عبادان..!.

غالبا.. ينعى الضيف نفسه، لحجم الوبال الذي وقع عليه..!! من الأكثرية الصامتة أو المتهمة بلحن القول..!! وهذه مشكلة لها صلة بعدم توفر - أجهزة مكبرات صوت - فوق بيوت الناس، أو بالقرب من خزان الماء مباشرة أو بجوار عداد الكهرباء على السور الخارجي..!!

بحيث إذا حدث أمر جلل في المجتمع، يتوجه أفراد الأسرة لمكيرفوناتهم.. ويأذن كل فرد منهم «بموقفه الصريح الواضح الذي يزيل من قلب السامع» شبهة التقية.. والولاء لخرم شهر وما جاورها..!!.

في العرف العالمي.. الموقف واجب كفائي إذا قام به البعض سقط عن الآخرين، وليس مطلوبا من أرباب المهن والصنائع والسوقة.. التعبير عن موقف المجموع في الأحداث الوطنية والنوازل.. فهم ذات الأكثرية الصامتة في مناطق أخرى عند نزول ذات النوازل والعوارض البغيضة والمكروهة.

بعض الضيوف.. لم يخبرونا بالمكان الذي يجب على «الأكثرية الصامتة» التوجه إليه، للتحول إلى ناطقة..!! أتمنى أن يكون في نفس المحلات المخصصة لشحن «رصيد الوطنية».. لأنه من الصعوبة جدا تقديم خدمة لقرابة مليون مواطن.. يتعين عليهم ترك أعمالهم ووظائفهم للجهر بموقف ثم العودة إليه، سيما وأن الأحداث لا تتوقف، وتتكرر، وتتجدد..!! بذات المضمون والمحتوى وبذات الرفض له، والبراءة منه.

غالبا لا مقدم الحلقة، ولا الضيف على علم بما الذي يجب على الناس البسطاء العاديين فعله بالتحديد؟، بعيدا عن كون «الضيف» سوبر مواطن، وسوبر عظيم، وسوبر عملاق جدا، ووطني بمقاسات خاصة جدا.

أكثر الناس لا تعرف عناوين مقدمين البرامج الذين بوسعهم توزيع «حصص الوطنية»!!.. ولا تعرف الوسيلة الصحيحة للحصول على صك شرعي يثبت عدم الأنتماء إلى إيران أو الجماعات الإرهابية أو غيرها..!! ويزداد الأمر سوء إذا كان مقدم البرامج قد حصل جده مباشرة على الجنسية، إنه يعاني من أزمة ثقة في إنتمائه.. من يزايد على المواطنين في أوطانهم غالبا هو وافد عليهم وغريب عنهم..! وهذه قاعدة لا شعورية.. العين الفاجرة لا تكون إلا في قلب زان...!

لا أعرف أن كان من الضروري ثلب الجميع من أجل تزكية النفس والثناء المبطن على الذات..! لا أعرف أن كان من المهم.. أن يكون الحديث نقديا في مجمله.. وسلبيا في عمومه.. والتماهي مع شعور «الضحية» أمام غيلان الأكثرية الصامتة السلبية، والرديئة في كل صفاتها البغيضة في أفعالها ومواقفها.

أتمنى بصدق.. أن يترفق من يظهر في لقاء تلفزيوني بالناس، أن يحمل في نفسه ما يرغب أن يحمله، من الغبطة بها، والشعور بعظمتها والنظرة إليها بوصفها «طفرة جينية». ولكن لا يكن لهذا ثمنا باهضا على الجميع، أو أن يقدم المجتمع في أسوء صورة. وأقبح تكوين..، وأن لا يرتفع المتكلم من خلال الوطء على نفوسهم وقلوبهم.. ووطنيتهم جميعا..

يشعر الناس بتقدير عميق لمن يحمل آمالهم وآلامهم وحسهم.. ونبض قلوبهم. وأحلام أطفالهم.. ودعوات أمهاتهم.. بصدق وطهر.. وتجرد..

في نهاية الأمر.. أنت واحد منهم..! وإن كان فيك من فضل فإليه ينسب، وإن كان فيك من رفعة فإليه ينتهي..

فلا يطيب النبات إلا في التربة الخصيب..!