آخر تحديث: 23 / 10 / 2017م - 7:06 ص  بتوقيت مكة المكرمة

هل كان علي يعلم بساعة استشهاده وتفاصيلها؟

زاهر العبدالله

‎تغريده.. د. توفيق السيف:

‎أستمعت البارحة لخطيب محترم يقول أن علياً في الليلة التي سبقت ضربته ما معناه آن هذه الليلة التي آخبره عنها رسول الله صلوات الله عليه. فحوى هذا القول ان الرسول علم بليلة قتل أبن عمه وانه أعلم عليا بها.

‎حين عرضت هذا الخبر الذي يرسل آرسال المسلمات على عقلي. وجدت أنه يناقض صريح القرآن ﴿وما تدري نفس ما تكسب غدا وما تدري بأي آرض تموت فماذا أصدق.. قرآن ربي آم قول الخطيب.

سؤال بوسجاد ما رأيك في هذه التغريده

في مقام رد الأشكال بشكل عام نقول

السؤال: هل كان يعلم الأمام بكيفية قتله ومتى؟

علماؤنا انقسموا الى قسمين حيث اتفقوا على أنه يعلم كيفية قتله واختلفوا في ساعة قتله منهم من قال يعلم ومنهم من قال أن الله ينسيه تلك الليلة أو الساعة وفيها بحث كلامي طويل اختصار الكلام في هذا الموضوع يحتاج لمقدمتين

الكبرى أذا ثبتت لا نحتاج للصغرى

نعود للسؤال:

س: هل كان الأمام يعلم بكيفية موته وساعة موته؟

نأخذ الجواب من القرآن اولاً

بما أن الموضوع علم غيب نحتاج دليل هل بالأمكان أن يطلع الله على غيبه أحداً من خلقه؟

الجواب: نعم كما في قوله تعالى ﴿عالِمُ الغَيبِ فَلا يُظهِرُ عَلى غَيبِهِ أَحَدًا «26» إِلّا مَنِ ارتَضى مِن رَسولٍ فَإِنَّهُ يَسلُكُ مِن بَينِ يَدَيهِ وَمِن خَلفِهِ رَصَدًا [الجن: 27]

وأفضل الرسل هو محمد ﷺ وقد اخبرتنا الروايات المستفيضة عن اخبارات الرسول بالغيب ووقعت فقد بشر الله في القرآن في قوله تعالى ﴿غُلِبَتِ الرّومُ﴿في أَدنَى الأَرضِ وَهُم مِن بَعدِ غَلَبِهِم سَيَغلِبونَ[الروم: 3] وحصل ذلك

وكذلك قول النبي محمد ﷺ بما سيجري على أهل البيت من محن ومصائب أكتفي بهذا الحديث ومّمن ذكر هذه الإشارات الشيخ الصدوق «أعلى الله مقامه»، فقد أورد في [أماليه] «1» حديثاً مطولاً مسنداً يقول فيه:

>وإني لمّا رايتها ذكرت ما يصنع بها بعدي، كأني بها وقد دخل الذلّ بيتها، وانتهكت حرمتها، وغصبت حقّها، ومنعت إرثها، وكسر جنبها - وكسرت جنبتها - وأسقطت جنينها، وهي تنادي يا محمداه فلا تُجاب وتستغيث فلا تُغاث، فلا تزال بعدي محزونة مكروبة باكية تتذكّر انقطاع الوحي عن بيتها مرّة، وتتذكر فراقي أُخرى وتستوحش إذا جنّها الليل لفقد صوتي الذي كانت تسمع إليه إذا تهجّدت بالقرآن، ثم ترى نفسها ذليلة بعد أن كانت في أيام أبيها عزيزة، فعند ذلك يؤنسها الله تعالى ذكره بالملائكة، فنادتها بما نادت به مريم بنت عمران فتقول: يا فاطمة إن الله اصطفاك وطهرك واصطفاك على نساء العالمين، يا فاطمة اُقنتي لربك واسجدي واركعي مع الراكعين، ثم يبتدئ بها الوجع فتمرض فيبعث الله عز وجل إليها مريم بنت عمران تمرضها وتؤنسها في علّتها فتقول عند ذلك: يا رب إنّي قد سئمت الحياة وتبرّمت بأهل الدنيا فألحقني بأبي، فيلحقها الله عز وجل بي فتكون أول من يلحقني من أهل بيتي، فتقدم عليّ محزونة مكروبة مفحومة مغصوبة مقتولة فأقول عند ذلك: اللهم العن من ظلمها وعاقب من غصبها وذلل من ذللها وخلّد في نارك من ضرب جنبها حتى ألقت ولدها فتقول الملائكة عند ذلك آمين.

وأمّا الحسن فإنه ابني وولدي وبضعةٌ مني وقرّة عيني … ألخ

إلى أن قال: فإنّه مني ومن عصاه فليس مني، وإني لما نظرتُ إليه تذكرت ما يجري عليه من الذّل بعدي، فلا يزال الأمر به حتى يُقَتل بالسم ظُلما وعدواناً، فعند ذلك تبكي الملائكة والسبع الشداد لموته، ويبكيه كل شيء حتى الطير في جو السماء والحيتان في جوف الماء، فمن بكاه لم تعم عينه يوم تعمى العيون، ومن حزن عليه لم يحزن قلبه يوم تحزن القلوب، ومن زاره في بقعته ثبتت قدمه على الصراط يوم تزلّ فيه الأقدام.

وأما الحسين فإنه مني وهو ابني وولدي وخير الخلق بعد أخيه وهو إمام المسلمين ومولى المؤمنين وخليفة رب العالمين وغياث المستغيثين وكهف المستجيرين وحجة الله على خلقه أجمعين، وهو سيد أهل الجنة وباب نجاة الأمة، أمره أمري وطاعته طاعتي، ومن تبعه فإنه مني، ومن عصاه فليس مني، وإني لما رأيته تذكرت ما يصنع به بعدي، كأني به وقد استجار بحرمي وقُربي فلا يُجار، فأضمه في منامه إلى صدري وآمره بالرحلة عن دار هجرتي وأبشّره بالشهادة، فيرتحل عنها إلى أرض مقتله وموضع مصرعه أرض كربٍ وبلاء وقتل وفناء، تنصره عصابة من المسلمين أولئك من سادة شهداء أمتي يوم القيامة، كأني إليه وقد رمي بسهم فخرّ عن فرسه صريعاً ثم يذبح كما يذبح الكبش مظلوماً. ثم بكى رسول الله ﷺ وبكى من حوله وارتفعت أصواتهم بالضجيج ثم قام ﷺ وهو يقول: اللهم إني أشكو إليك ما يلقى أهل بيتي من بعدي ثم دخل منزله»

المصدر: بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج 28 - الصفحة 37

وذكر الطوسي في أماليه «2» عن المفيد، عن الصدوق، عن أبيه، عن أحمد بن إدريس، عن محمد بن عبد الجبار، عن ابن أبي عمير، عن أبان بن عثمان، عن أبان بن تغلب، عن عكرمة، عن عبد الله بن العباس، قال: لما حضرت رسول الله ﷺ الوفاة بكى حتى بلّت دموعه لحيته، فقيل له: يا رسول الله ما يبكيك؟ فقال: أبكي لذريتي وما تصنع بهم شرار أمتي من بعدي، كأني بفاطمة بنتي وقد ظلمت بعدي وهي تنادي: يا أبتاه، يا أبتاه، فلا يعينها أحد، من أمتي، فسمعت ذلك فاطمة فبكت، فقال رسول الله ﷺ: يا بنية لا تبكي، فقالت: لستُ أبكي لما يصنع بي من بعدك ولكني أبكي لفراقك يا رسول الله، فقال لها: أبشري يا بنت محمد بسرعة اللحاق بي، فإنك أول من يلحق بي من أهل بيتي>>.

المصدر: بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج 43 - الصفحة 156

وهذه الإشارات تدلُّ بما لا يدع مجالاً للشك أنّ النبي ﷺ يشير في هذا الحديث إلى الحوادث التي حدثت للزهراء «سلام الله عليها» عقب رحيله إلى الرفيق الأعلى، وأنه ﷺ قد علم بهذه الأمور الغيبية من عند الله تبارك وتعالى فالله سبحانه هو الذي أخبر الملائكة بما سيجري على الزهراء من الآلالم والمصائب.

وعليه هذا الحديث لا يدع مجالاً للشك والريب أن النبي أخبر أهل بيته بما جرى عليهم بالتفصيل.

أنتهت المقدمة الكبرى أذا ثبتت ذلك لا حاجة للصغرى ولكن لو لم تثبت تعال الى سيرة الحسين تجد كل هذه التفاصيل بين الشيعة والسنة وسأذكر جملة من أقوال الحسين التي قالها قبل استشهاده وهي

روي عن الحسين أنه قال:

«الحمد لله وما شاء الله ولا قوة إلا بالله، خُطَّ الموتُ على ولدِ آدم مَخط القلادة، على جيد الفتاة، وما أولهني إلى أسلافي اشتياق يعقوب إلى يوسف، وخِيرَ لي مصرعٌ أنا لاقيه،

فكأني بأوصالي تُقطّعها عُسلان الفلوات بين النواويس وكربلا فيملأن مني أكراشا جوفا وأجربة سغبا، لا محيص عن يوم خُطّ بالقلم رضاء الله رضانا أهل البيت نصبر على بلائه ويوفينا أجور الصابرين فمن كان باذلاً فينا مُهجته مُوطنا على لقاء الله نفسه فليرحل معنا فإني راحلٌ مُصبّحا إن شاء الله»

إنظر/اللهوف /السيد ابن طاووس/ص126.

و/مقتل الخوارزمي/ج1/ص186.

تعليق:

 هذه الدقه في الوصف من الأمام الحسين بما يجري عليه قبل أستشهاده يعطينا نتيجة تورث الأطمئنان أن كل أمام قبله وبعده علم بها وأن لم يأتنا نص صريح بها. واذا عدنا أيهم أفضل الأمام الحسين أو أبيه؟

 بلا شك سيكون أمير المؤمنين علي ولا يمكن أن يكون الفاضل أعلم من المفضول كما هو نص رسول الله صلى الله وآله حين قال «الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة، وأبوهما خير منهما»

أخرجه الحاكم في المستدرك ج 3 ص 182

اذاً نحن لسنا بحاجة للبحث مطولاً عن سند الروايات الواردة عن علي بخصوص علامات استشهاده أذا ملكنا القاعدة السابقة

ولو عدنا لما ورد في التغريده للأخ المحترم فيما قال -   إنها هي الليلة التي أخبرني بها رسول الله على لسان أمير المؤمنين علي

الجواب: المنبر ليس مكان تحقيق وتدقيق بالضرورة فهو مابين وصف الحال بالشعر والرثاء وبين الواقع وبين العبرة فقد يدخل هذا في هذا ومع ذلك ما يقال على المنبر له مدخل في قابليات الخطيب وليس له علاقة بأصل الثبوت كما بينا سابقاً

أطلت عليك في الأجابة ارجوا المعذرة لكن تكرر السؤال لأكثر من شخص دعاني لأقف بجهد متواضع لأرفع الشبه والسلام عليكم ورحمة وبركاته

التعقيبات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
التعليقات 2
1
أبو محمد ?
16 / 6 / 2017م - 3:05 ص
من يعرف فحوى كلامه .. يريد أن يقول بأن الامام سلام الله عليه رجل من الرجال وليس متصل بالغيب وبأنما ألفت حوله الاساطير .. ومقارنته بقوله فبما أصدق قول الخطيب ام قول ربي .. تدليسا واضحا ..!!
وليس هو من أهل عرض الاخبار على القران .. فعليه الاعتذار لعقول عامة شعية أمير المؤمنين ..
2
كميت
17 / 6 / 2017م - 1:44 ص
مقال موفق جدا . بارك الله فيك