آخر تحديث: 22 / 8 / 2017م - 8:57 م  بتوقيت مكة المكرمة

مسيرة تاريخ بدأت بكاميرا بـ 5 ريالات

المصور أبو الليرات يؤرخ تاريخ القطيف

جهينة الإخبارية نداء ال سيف - القطيف
المصور عثمان أبو الليرات
المصور عثمان أبو الليرات

بمبلغ «خمسة ريالات» والتي أستطاع أن يذخرها مما يحصل عليه من مساعدته لوالده في بيع الكاز «الكيروسين» في منطقة القلعة بمحافظة القطيف، بدأت مسيرة المصور المبدع «عثمان أبو الليرات»، حينما أشترى لنفسه وهو في عامه الثاني عشر «كاميرا» ليمارس هوايته.

عشق للمباني

أبو الليرات، مبدع، استهواه تصوير الأماكن والمباني والشوارع والمناسبات المختلفة والتي لم يكن يجني منها أي مردود مادي أو دعم من أي جهة.

فكان ينفق على التصوير من خلال دخله المتواضع من عمله في التجارة وكان التصوير في ذلك الوقت باهظ الثمن مقارنة بوقتنا الحالي.

بالاضافة الى هواية التصوير استهوته عملية جمع الصور القديمة فاصبح يمتلك أرشيف من الصور يفوق العشرة الألف صورة.

تحدي لأجل الماضيء

كان تركيزه على منطقة القطيف ومعالمها وشخصياتها وكانت الكاميرا لا تفارقه في جميع تنقلاته، رغم ما واجهه من معوقات أهمها عدم تقبل بعض الناس لتصويرهم حتى ان بعضهم توعده بالضرب والاخر بالشتم، ومع هذا لم يوقفه ما واجه في متابعة هوايته، فقد كان مدرك بان الزمن الذي يعيش فيه والمباني التى حوله سوف تتغير وتختفي واحب توثيقها من خلال الصور.

تقنيات محدودة

كان يمارس التصوير في زمن لم تتوفر فيه اي نوع من التقنيات التي نشهدها في زمننا المعاصر، حيث كانت الكاميرات بتقنيات محدودة وتعتمد على ثبات الأيدي واختيار الإضاءة من خلال مهارات حامل آلة التصوير، كانت الكاميرات تعتمد على الافلام المحدودة في عدد الصور وكل صورة محسوبة عليه لانه في نهاية كل فلم كان مجبر على تحميض كل الصور التي يحتويها الفيلم.

في عصر الكاميرات الرقمية كل ما علينا هو اختيار الصورة او حذفها وهذا غير متوفر في عهد الكاميرات القديمة.

ورغم أنه لم ينال أي نوع من التدريب او الدراسة لفن التصوير، إلا أن لمساته الفنية هي أكبر برهان على روعة إبداعه ودقة تصويره.

هواية بالوراثة

المصور عثمان أبو الليراتوتضامنا مع «أبن الوز عوام» ورث الفنان عثمان موهبته وهوايته التصوير لأبنه علي، والذي كان مصاحبا لوالده في اكثر رحلاته ومهامه التصويرية، كرحلته الى منطقة العقير وجبل قارة في منطقة الاحساء لتصوير المناطق الاثرية والعيون ورحلته الى دولة البحرين لتصوير قلاع البحرين والحرفيين وكان دائماً يردد انه هذه الاشياء سوف تتغير وتختفي يوم من الايام.

ويشير المبدع علي الليرات ألى أنه لم يكن هدف والدي من أصطحابي معه هو تعليمي التصوير بل كنت مرافق له، ولكن الامر استهواني، وكان يدور في رأسي عدد من الاستفسارات، لماذا يقوم والدي بتصوير الاشياء من حوله؟؟ لماذا يتعب نفسه بالصعود فوق المباني لتصوير المناطق؟؟ لماذا يقوم بتصوير المناسبات المختلفة؟ لماذا يقوم بجمع الصور القديمة؟؟

ويضيف: أصبحت امتلك كاميرا وانا في المرحلة الابتدائية حيث قمت بتصوير بعض رحلاتنا المدرسية والأساتذة وزملائي وامتلك صورا تزيد عن عمر 25 عاما، نعم أحببت التصوير التوثيقي كوالدي.

شد انتباهي عند قيامي بالتصوير تكرار عبارة «بنشوف الصور او انت زي أبوك أتصور ولا نشوف شي»، فكرت كثيرا في هذه العبارة خصوصا انها تكررت من أشخاص عدة.

ويتابع قائلا لصحيفة جهينة الإخبارية، عند اطلاعي على ما يقتنيه الوالد من صور وجدت نفسي مشتت في معرفة الاشخاص وبعض المناطق حيث ان معظم الصور لا تحمل اي نوع من الشرح او الثوثيق الكتابي وان هذه الصور اصبحت ثروة تراثية مخفية ومحفوظة عند الوالد فقط.

فكرت في طريقة لنشر هذه التاريخ سواء من خلال انشاء موقع إلكتروني او عمل معرض او طباعة كتاب للصور القديمة، ولكن انشغالي بدراستي حال دون ذلك.

وعن تراثه الصور يقول علي: جميع الصور الموجودة عند الوالد متوفرة في النسخة الورقية او النيجتف او في أسطوانات النيجتف للعرض على جهاز العرض «البوجكتر»، وحاليا اقوم بإدخال الصور لجهاز الكمبيوتر عن طريق الماسح الضوئي وعمل تعديلات بسيطة لإزالة الخدوش ويتطلب هذا جهدا، حيث انني اقوم بهذه العمل بمفردي.

وخلال قيامي بالتصوير تعرضت لمواقف عديدة ولكن والدي كان دائماً يأخذ بيدي ويشجعني ويقول «هذا لاشي من اللى انا شفته»

تاريخ ليس للبيع

كان الهدف الرئيسي من عرض الصور هو عرض الماضي والزمن الجميل لفترة زمنية مضت على مدينة القطيف وايضاح بعض ما كانت عليه المناطق في الماضي للجيل الجديد، لم يكن الهدف هو الكسب المادي، تقدم البعض بعروض لشراء جميع الصور ولكن الرد كان «نحن نعرض ولا نبيع تاريخ وثراث مدينة» هذه الصور للجميع ومن حق الجميع الاطلاع عليها مع حق ابقاء اسم المصور على الصورة.

كان هناك مشروع للقيام بتصوير نفس اللقطات التي التقطها الوالد منذ خمسين سنة في الزمن الحالي ولكن طبيعة عملي وتواجدي في الرياض وقف عارضا لهذا العمل.