آخر تحديث: 19 / 10 / 2020م - 7:07 م

اشكالات مصيرية في دائرة التشريع

ان بناء الانسان قضية عالمية تحتل صدارة القضايا الحاضرة في اهتمامات الامم المتقدمة منها وفي طور التقدم. ان المحرك الاساس الذي يجعل الاسلام حاضرا حول تعزيز بنيان الانسان الفكري والمعنوي بعده الاخلاقي. ان تلازم المدني والتربوي والحضاري والاخلاقي من الاوجه المميزة للاسلام في صناعة الحياة.

الخطوط العريضة لتديين الحياة تاسست نظريا على هذه الابعاد الا انها لا تعيش في واقع المسلم بل التشظي لتنوع الحواجز الذي خلقها الواقع الاسلامي وعلى راسها العقل التشريعي والواقع المدني. حيث الاول يقرا الحكم ويشخص الموضوع بادوات واليات تحكمها بيئات فكرية وخصوصيات بينما الواقع المدني يصنع باليات خارج المنظومة الاسلامية.

الواقع يفرز من هذه البيئات والخصوصيات في العقل التشريعي الاسلامي الذي يخطو بحركة عرجاء في عالمنا المعاصر. ويبقى المسلم المعاصر في معرض استخراج التشريعات الخاصة بحياته اليومية والمدعمة لهذا البعد يعاني من التباسات جمة التي ما زالت تخلق جدلا عويصا. منها اشكالية من يذهب الى بشرية التجربة النبوية الاخلاقية وهي متاحة لكل مؤهل شرط ان تتوفر المقدمات وبالتالي البعد التشريعي يجب ان يلحظ ذلك في صناعة انسان قويم لا ملك بقدرات فوق بشرية وبين طرف يؤكد على الاقتداء ويشدد على الاتباع الا ان ذلك غير متاح لقراءته فوق البشرية للتجربة النبوية الاخلاقية.

والاشكالية الاخري المهمة التي تمثل صلب بحثنا والتي تضاف لمعوقات القراءة الحاضرة للنص هو تزمت في التشخيص للحكم والتفرد في القراءة للقضايا الراهنة للانسان المسلم.

ان احتكار الفهم للاحكام المرتبطة بالموضوعات الراهنة في دائرة المؤسسة الدينية يمثل احد اهم المعوقات للخروج من حالة التيه في القراءة لتبقى مقولة «صالح لكل زمان ومكان» او «الوسطية والشهادة على الانسان» محض شعار.

ان التجربة الدينية البشرية المسيحية التي الت لواقع التنفير من الدين واخراجه من ساحة الحياة تتمركز بشكل كبير حول احتكار القراءة للنص وفهم الموضوع وتشخيصه. والتجربة الدينية الاسلامية في مذاهبها الام المختلفة اتشحت بهذا اللون من الممارسة.

فالمظهر الاكليروسي يتعمق كلما تشتد قبضة المشرع علي فهم النص وتشخيص الموضوع لتتكاثر اعراضه المرضية كتلك التي منيت به اوروبا المسيحية الاصولية المنغلقة. مثل قتل العالم الفلكي كوبرنيكوس والاحكام الجائرة على اصحاب النظريات العلمية كجاليلو. ولسنا بمنأي من هذه الاعراض كالاحكام التي اصدرت بحق المفكر الفقيد نصر حامد ابو زيد والمفكر الايراني الدكتور عبد الكريم سروش والمؤرخ والمفكر هاشم اغاجاري الذي حكم عليه بالاعدام ابتداءا. ورعيل لايستهان به من الادباء والمفكرين في عالمنا الاسلامي.