آخر تحديث: 18 / 11 / 2017م - 9:12 م  بتوقيت مكة المكرمة

أزمة خطاب

حسن آل جميعان

يعاني الخطاب الديني من عدم القدرة على الانسجام مع الواقع المعاصر وعدم القدرة على التأثير في الوسط الاجتماعي كما السابق هذا لا يعني غياب تأثيره بالمطلق، هذا مؤشر يدعونا لأن نعيد التفكير في هذا الخطاب بكل تجرد وموضوعية حتى نصل إلى الإشكالية التي جعلت هذا الخطاب في أزمة تكيف مع الواقع، وما يؤكد ذلك الانتكاسات التي يمر بها العالم العربي والإسلامي ولا سبيل إلى التخلص من هذه الأزمة إلا اصلاح الخطاب ذاته والانتقال من أفقه الضيق إلى سعة العالم، وهذا لا يتحقق إلا بالتخلص من احتكار الحق وجعل محور الخطاب هو الانسان الذي استخلفه الله لإعمار هذه الأرض.

لازال العقل الجمعي في عالمنا الإسلامي والعربي يوجد التبريرات لهذه الأزمة مما يساهم في تعميق المشكلة لديه أكثر، وعدم البحث عن الحلول لها لأنه في الأساس لا يرى أن هناك مشكلة وبالتالي لاتوجد رغبة لحلها، وهنا تكمن الإشكالية، أي عدم الاعتراف بالمشكل يولد مشكل أكبر منه في المستقبل بسبب تراكم المشاكل في الخطاب نفسه مما يجعله غير قادر على مجاراة السرعة التي يتغير بها العالم وكذلك عقول الناس. إضافة إلى التبرير للأزمة هناك خلط في كل شيء كما يعبر عنه الدكتور عبدالجبار الرفاعي في مقاله ضياع تفكيرنا الديني في تلفيق ثنائيات متنافرة: ”إن خلط كل شيء بكل شيء احدى مشكلات تفكيرنا الديني الحديث، وهو ضرب من تلفيق عناصر متضادة ينفي بعضها البعض الآخر، كما أنه على الضد من منطق التفكير العقلاني وترفضه مناهج البحث العلمي“.

هناك من حاول في البحث عن حل لكن محاولاتهم كانت خجولة سرعان ما بآت بالفشل لأنها لم تقف على ذات المشكل هذا أولا، وثانيا شعورها بالخوف من المجتمع أو رفض المجتمع إلى تلك المحاولات مما جعلهم لا يقتربون من المشكل بشكل دقيق وموضوعي مراعاة الحاضنة الاجتماعية التي يستمدون منها تأثيرهم ونفوذهم في المجتمع، والسبب الثالث الخطاب الذي يسعى إلى الموأمة بين الماضي والحاضر حيث يعتقد أصحاب هذا التوجه أن مفاتيح التقدم لا تكون إلا بالرجوع إلى الماضي واستلهام القيم منه ودمجها مع قيم العصر وهذا صعب التحقق لأننا أمام ثورة في العلم وكذلك القيم مما يجعل هكذا خطاب لا ينسجم مع معطيات العصر.

إذا أردنا مشاركة العالم في نهضته ومنافستهم علينا التفكير كثيرا في نوعية الخطاب الذي نقدمه لأنفسنا وللعالم حتى نستطيع ركوب سلم الحضارة وإلا مصيرنا التيه والضياع كما الفرد الذي يمشي من غير هدى ووصل إلى مفترق طرق مما زاد في حيرته وضياعه أكثر.