آخر تحديث: 20 / 9 / 2017م - 8:02 ص  بتوقيت مكة المكرمة

المعلم نافذة المبدعين يا «قينان»

جمال الناصر

ثمة مفارقة ما بين النقد، الذي من خلاله، يُعطي أي مؤسسة خيارات كثيرة، سعيًا في الرقي والتطور، وشبيه النقد، الذي يُثير الرأي العام، ناتجًا عنه ”تكسير مجاديف الآخرين“، عبر التحبيط والتثبيط وإلى أبعد من ذلك مسافات ليست بالخضراء، ليتجه ناحية النقد الغير بناء، تختزله السلبية، مجانبًا الإيجابية. إن الحكم على الآخرين، كتعميم أو بالنسبة الأكثرية في أمر خاضع جملة وتفصيلاً، لعامل النسبية، ضرب من الخيال الغير ناضج، فلا يمنحك قصيدة عربية ناصعة البياض شكلاً ومضمونًا. إن المعلم نافذة المبدعين يا ”قينان“، كم تخرج ما بين أناملهم وفكرهم وأخلاقهم، أجيالاً، تعدوها أجيال، رفعوا علم وطننا الغالي في المحافل العربية والعالمية، في المجالات العلمية وسواها، فقط خذ بإصبعك هنيئة ناحية ”عمو جوجل“، سيسهل عليك البحث عن إنجازات طلابنا وطالباتنا، التي هي نتاج هذا المعلم وتلك المعلمة.

ليس من المنطق بمكان، القول أن جميع أصابع اليد لها ذاتية المسافة، وذاتية الجمال، واللمسات، وهذا ينطبق فعلاً حقيقيًا، لا مجازًا أو تشبيهًا ضمنيًا. إن توصيف وزير التعليم الدكتور أحمد العيسى، الذي جاء بأن ما كتبه الكاتب والصحافي قينان الغامدي، يفتقد النقد البناء، جاء توصيفًا دقيقًا، لما أدلى به ”قينان“ في موقعه على قناة التواصل الاجتماعي ”تويتر“، حيث كتب ”قينان“: إن أغلبية المعلمين والمعلمات، يجب مصارحتهم بضعف ثقافتهم وتدني قدراتهم وتسيبهم، لم يعتادوا على من يواجههم ويحزم في انضباطهم وتدريبهم، وأنهم أكثر العاملين راتبًا وتسيبًا وتشكيًا وضعفًا تأهيليًا صارخًا، وأقلهم ثقافة وعطاء، والشمس لا تُغطى بغربال، واقعهم يتحدث بوضوح، كذلك أن أغلبية المعلمين - مات -، تأهيل ضعيف وضحالة ثقافة وكسل، وتسيب، وأنا أعرف أعدادًا كبيرة واقعهم مؤسف مخجل، ولن يتطور التعليم دون تدريب مكثف وحزم صارم. كان الأجدر بالكاتب، أن يكون عونًا للعملية التعليمية، ومنها المعلم، كاستخدام ألوان التشجيع، كذلك إيصال الملاحظة والنقد والتوجيه، الذي يراه في المعلم، ليقدمه بأسلوب لا يتم من خلاله الإساءة، لنسبة كبيرة من المعلمين والمعلمات. إن البعض لا يعي الزاوية المُثلى، ليضع ما ينتجه اليراع، في وجهته النوعية، يُدلي بقطرات الماء على تربة الواقع، لينبت الزهر والريحان، البنفسج والزيتون، بدلاً من احتواء الجدب، قحطًا معرفيًا، لا ينتج إلا أن يكون رأيًا عامًا، يستفز هذا أو يرتضيه ذاك.

إن كل المجتمعات، لا تنمو وتتطور إلا من خلال النقد البناء، الذي يساهم في البناء. لذا نجد المجتمعات الأخرى، كمؤسسات رسمية أو غير رسمية، المفكرين والفلاسفة، الكتاب والشعراء، إلى آخر القائمة، كلها تهتم بالنقد والناقد. بهذا نرتقي سلم المجد والتميز، سبيلاً لا انتهاء له، سوى ارتقاء في ارتقاء. وعليه ينبغي حقًا أن نتقن النقد ونتعلم ماهيته وكيفيته وبيئته، لا أن يكون، ك ”خبط عشواء“. لابد أن ننصف المعلم، ليبدع، نحفزه، لينتج، نجفف عرق جبينه، ليجلس هنيئة، يتأمل في راحة، ليرتشف الحياة، جنبًا إلى جنب، مع كلمة وزير التعليم، الذي قال: نثق في المعلم السعودي، لنرددها سويًا، نثق في المعلم السعودي، ليفتح كل نوافذ الإبداع، يحتضن أبنائنا، إبداعًا يُولد إبداع.