آخر تحديث: 20 / 9 / 2017م - 8:02 ص  بتوقيت مكة المكرمة

الحيادية

محمد العلي * صحيفة اليوم

«هل يقبل رموز الفكر الإسلامي بمبدأ التعددية فكرا وعقيدة وسلوكا؟ هل يقبل الإسلاميون بفكرة الدولة المدنية «الحيادية» نحو المختلفين عنها دينا ومذهبا والتي تعتبر الإنسان الفرد حرا في وعيه وسلوكه وخياراته الفكرية والسياسية والعقدية؟

إن تحديات التنوير توجب إعطاء أجوبة عملية واضحة ومحددة متفق عليها بين النخب والتيارات والقوى القائمة لتكوين وعي علمي ومعرفي وتوافقات مشتركة بين كل الاتجاهات؟».

هذا النص المفعم بالمعنى لصاحب الفضيلة الشيخ أحمد الغامدي، نشر في هذه الجريدة الصاعدة تحت عنوان «ضرورة وسط نقد التراث» في 15/‏7/‏2017، وهو جزء من إحدى مقولاته النيرة الأسبوعية. يطرح فضيلته بأسلوب مائي، مشكلة من أعقد المشكلات الأزلية، والتي تقف عندها أفكار القائلين بالدولة الدينية والقائلين بالدولة المدنية، وكيفية تجسير المسافة بينهما، بطرح الأسئلة على الجانب الديني لماذا يرفض مجرد النظر فيما يطرحه التطور الفكري المدني من الأسئلة فتتسع المسافة بدل أن تضيق.. وهذا ما يطالب به فضيلة الشيخ أحمد الغامدي رموز الفكر الديني بالإجابة عنه. لماذا يرفضون التعددية؟ لماذا يرفضون أفكار المختلفين معهم في فكرة الدولة المدنية؟ فإذا كان ذلك للوهم في مخالفتها للدين فلماذا لا يناقشونها حتى يقفوا على أرض مشتركة وحتى لا نقف خارج الزمن. ترى هل التعددية وهل الحرية الشخصية للفرد في خياراته ووعيه وسلوكه مضادة للدين؟ أبدا، فمنذ القرن الثاني الهجري كانت بعض الفرق الإسلامية ترى ضرورة الحرية.

لعلك لاحظت أني وضعت كلمة «الحيادية» عنوانا لهذا المقال، وذلك لأهميتها وأهمية موقعها في نص الشيخ الغامدي.. لا أستطيع التأكيد على أن مقصود الشيخ الغامدي هو نفس ما أفهمه من كلمة الحيادية، ولكني أعتقد بأنها لو عممت لأصبحت مرادفة لكلمة العلمانية وشائعة ودخل إليها زرافات ووحدانا.

كاتب وأديب