آخر تحديث: 18 / 11 / 2017م - 9:12 م  بتوقيت مكة المكرمة

يوم الغدير امتداد للرسالة

علي حسن آل ثاني

ولايتي لأمير النحل تكفيني... عند الممات وتغسيلي وتكفيني

وطينتي عجنت من قبل تكويني... بحب حيدرة فكيف النار تكويني

يوم الغدير الحفظ الرسالة الإلهية

تطل علينا الذّكرى السعيدة لعيد الغدير الاغر، الذي شكل محطّةً بارزة في تاريخ ومسيرة الإسلام والمسلمين، وموقفاً من مواقف الحقّ والحقيقة الناصعة الّتي تركت بصماتها جلية واضحةً على المستوى العام، وخصوصاً عندما يتعلق الأمر بتنصيب قائدٍ للأمة تجتمع فيه كل المؤهلات العلمية والقيادية، وأهمية كل ذلك في حياة الأمة ورسم مسارها ومصيرها، وإبعادها عن كل الانحرافات في الفكر والسلوك.

يوم ”الغدير“ هو ذكرى الإعلان الرسمي عن خليفة رسول الله، ﷺ، بواسطة الرسول الأعظم نفسه، وبحضور عشرات الآلاف من المسلمين

ثم ألسنا  نحن المؤمنين نقرّ بهذه الحقيقة، ونرفعها مرات ومرات في اليوم والليلة في الأذان والإقامة عند كل صلاة مفروضة؟

ألسنا نزور علياً في المناسبات وغيرها ونشهد له بإمرة المؤمنين، ونسلِّم عليه، ونذكر فضائله ومناقبه التي لا تُعدّ ولا تُحصى، والتي أقرّ بها العدو والصديق؟

وقد جاء في الآية المباركة من سورة المائدة قول تعالى:

بسم الله الرحمن الرحيم

﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِينا

إكمال الدين لنا كان بولاية الامام علي بن ابي طالب، ، وإتمام النعمة علينا كان بولايته، ايضاً، ورضا الرب لنا الاسلام دينا، كان بولايته، كذلك.

والسنة النبوية الشريفة زاخرة بمئات النصوص المباركة التي تصرّح بأسماء الائمة الاثني عشر، عليهم أفضل الصلاة والسلام، وصفاتهم، وحتى ترتيبهم في التصدي لسدة القيادة الاسلامية بعد الرسول الأعظم، ﷺ.

فالرسول، ﷺ، وبعد أن ركَّز على قضيتي التوحيد والرسالة، أعلن رسمياً عن إكمال الدين وتبليغ الرسالة بالولاية، ثم أطال الحديث الموجه للمؤمنين في تبيان مسؤولياتهم ووظائفهم وواجباتهم في مجالات العلاقة بالله، وفي المجتمع، وفي الموقف السياسي في الحياة.

تتويج امير المؤمنين هو احقيته بقيادة الأمة من بعده

عندما أمر الله - جلّ وعلا نبيه باتخاذ علي بن ابي طالب، ، خليفة له، بل ان هناك إشارات متعددة انه، ﷺ، بين أهلية الامام علي، في عدة مواقف، ومن عدة جوانب، حيث أن النبي كان يضع الاوسمة على صدور اصحابه حسب الادوار التي يقومون بها، وحسب ما تفتضيه الضرورة.

ولكن نستطيع ان نقول ان الأوسمة التي علقت على صدر الامام علي، ، لم تعلق على صدر غيره، وما حادثة أخذ البيعة للأمام علي، ، في «غدير خم» إلا تتويج لذلك البناء الذي قام به النبي الأكرم، ﷺ، لبيان من يخلفه على الامة، ومن هنا كانت كلمته صلوات الله عليه وعلى آله التي لا توصف إذ قرت عينه، وسكنت هواجسه التي كانت تُضمر في قلبه الذي كان مثقلاً بالهموم خوفاً على أمته من بعده من التشتت والضياع.

كان يعلم أن علياً هو الخلف الصالح إلا أنه كان يخشى الفتنة من أصحاب المصالح الضيقة والأهواء المتضاربة.

ولذلك فان حادثة الغدير لم تكن عبارة عن حدث تأريخي ممكن ان ينفصل عما قبله من إشارات ودلالات على أهلية بل أحقية الامام علي في إمامة الامة وخلافة النبي، ﷺ.

حكومة الامام علي كانت الظروف الأمنية غاية في الحساسية والخطورة

لقد كان الامام علي، ، حاكماً لدولة، كما هو حال الحكام في زماننا الحاضر، مع عدم وجود اختلاف في الظروف السياسية والاجتماعية، كما يتصور البعض، سوى الاختلاف في ظاهر الحياة التي كان عليها الانسان آنذاك.

فقد كانت الظروف الامنية، غاية في الحساسية والخطورة على الإمام، فقد كان يعيش وسط الحروب والمعارك والفتن السياسية والعقائدية، فكانت المكائد من الشام والتكفير من أدعياء الدين، والباحثين عن السلطة بين المقربين منه. مع ذلك فقد كان يعفو عمن يظلمه ويشتمه،

في يوم الغدير، نحن بكل اقتناع وعقلانية وموضوعية وإيمان، نلتزم بولاية امير المؤمنين علي والأئمّة من أهل بيته، ولكننا في الوقت نفسه، ننفتح من موقع المصلحة الإسلامية على المسلمين جميعاً بمختلف مذاهبهم، لنقول لهم تعالوا إلى كلمة سواء ثم علينا أن لا نتقاتل ولا نتحاقد ولا نتباغض ونحشد الاعلام فيما بيننا، لأنّ الإسلام يحتاج إلى جهدنا وثقافتنا وحركتنا جميعاً.

تنصيب الإمام علي أمر إلهي

وهذا هو عين ما فعله النبي «صلى الله عليه وآلة وسلم» في الغدير، حيث نصب للولاية خليفة ممتازاً لا نظير له وهو أمير المؤمنين ؛ لِما كان يتمتع به من شخصية إيمانية فريدة، وأخلاق سامية حميدة، وروح ثورية وعسكرية متميزة، وسلوك راق مع جميع الناس، وقد بايعه المسلمون على الولاية بأمر من نبيهم «صلى الله عليه وآلة وسلم»

ولم يكن هذا من عند رسول الله ﷺ، بل كان هداية ربانية، وأمراً إلهياً وتنصيباً من الله تعالى. كما هو شأن كافة أقوال وأفعال الرسول ﷺ التي كانت وحياً إلهياً، وهو الذي لا ينطق عن الهوى

لقد كان هذا أمراً إلهياً صريحاً للرسول ﷺ فقام بتنفيذه وإطاعته. وهذه هي قضية الغدير، أي بيان جامعية الإسلام وشموليته. والتطلّع إلى المستقبل، وذلك الأمر الذي لا تتم هداية الأمة الإسلامية وزعامتها إلاّ به.

اللهم إنا نحمدك ونشكرك على إكمال الدين لنا، وإتمام النعمة علينا، ورضا الاسلام لنا ديناً بولاية الامام علي بن أبي طالب، ؛ فنسألك ان تثبتنا على هذه الولاية ما حيينا

وكل عام احبتي جميعا وأنتم بخير.