آخر تحديث: 18 / 11 / 2017م - 9:12 م  بتوقيت مكة المكرمة

بين سريري وسريرهم

جعفر الشايب * صحيفة اليوم

ودعت سريري الواسع والمنسق بمختلف الألوان، لينتهي بي المشوار على سريرهم الأبيض الضيق، بقيت عليه مضطرا لمدة أسبوع، بين هذا وذاك مفارقات جميلة قلما نلتفت إليها.

سريري كان ولا يزال ملاذا للراحة ولانطلاق الأطياف والأحلام والأفكار والرفقة السعيدة، أما سريرهم فمنصة للقلق والأفكار المضطربة والوحدة والازعاج المتواصل على الرغم من الابتسامات الرحيمة؛ كي تهدئ هذا التوتر. سريرهم مكان لكل شيء، النوم والأكل واستقبال الزوار واجتماعات الأطباء، أما سريري فمكاني وملجأي الخاص، لا أكل ولا استقبال أو اجتماع فيه. يمارس عليك في سريرهم كل أشكال الاضطهاد الناعم والخشن، وتعطى لك مختلف الأوامر ولا عليك إلا السمع والطاعة وتنفيذ الأوامر والتقيد بالتعليمات، فهذا يأمر لك بإبرة والآخر بجرعة دواء وثالث بالقيام بحركة تصعب عليك، المهم ألا تقل «لا» أبدا. سريرهم يدفعك للنوم، فأنت فيه مقيد والحواجز تحيط بك من كل جانب، ترفعه وتنزله حسب حاجتك، غير أسرّة الناس هذا، فقد يمكن أن يكون رأسك انزل مستوى من قدميك إذا احتاج الأمر. في سريري لا يصحبني إلا وجه واحد يؤنسني ويحادثني بفهم مشترك، أما سريرهم ذاك ففي كل مرة تفتح فيها عينيك ترى نفسك أمام شخص أو أشخاص جدد يتحدثون بمختلف اللهجات واللغات. في سريرهم يبسط لك الطبيب كل الأمور، ويقنعك بأنها ما هي إلا سويعات قلائل وستعود قويا ونشطا، وتتمتع بأكمل صحة، ويترك لك التفاصيل من الآلام والمضاعفات إلى حين حدوثها. نسيت الإشارة إلى الأكل الصحي الذي يصعب مضغه؛ لكونه صحيا، ولكنه كأي شيء آخر لا بديل لك منه.

لم أقصد إهانة سريرهم، ولا الانتقاص من أهميته أبدا، وإنما التشجيع على الاستمتاع بأسرّتنا بعيدا عن أسرتهم البيضاء والحفاظ على كل ما من شأنه أن يبعدنا عنها. على سريرهم الأبيض وجدت جراحين ماهرين وأطباء حاذقين وممرضات وممرضين بحق مثالاً الرحمة، فلهم مني الشكر جميعا دون تحديد. واكتشفت أن لدينا في المملكة من الكفاءات والتجهيزات الطبية الشيء الكثير، لا يقل عما هو موجود في مستشفيات خارجية. سوء الإدارة هو ما يضيع علينا فرص تحويل مئات الآلاف من هذه الأسرة البيضاء إلى أجمل وأغلى ما نقدمه لابنائنا ووطننا. ودمتم بعافية وأبقاكم الله محظو