آخر تحديث: 24 / 10 / 2019م - 1:53 ص  بتوقيت مكة المكرمة

هل وصلت الرسالة؟

عباس المعيوف

تنص وثيقة بكين التي وقعت عليها كل دول العالم على أهمية تدريس مادة تحمل عنوان الثقافة الجنسية، ولكن لازالت كلمة جنس مغطاة بثقافة العيب والحرام ورغم أن الفقه الإسلامي تطرق لمصطلحات جنسية ووضح الحكم الشرعي لها مثل الزنا واللوط والساحق والمثلية وغيرها. إلا أن البعض يرفض الولوج والحديث في هذا الدهليز المظلم. واحدة من معضلات المجتمعات انعدام الثقافة الجنسية في المراحل الدراسية وكأن الحديث عنها طريق انحراف واختراق وتغريب للفكر، ويصر البعض على ذلك باعتبار أن من الأخلاق عدم التعرض لذلك. وللعلم أكثر الدول دخول على المواقع الاباحية هم الدول العربية والاسلامية بمعنى أن هناك انفصام بين مفهوم التدين كمظهر والتطبيق كمضمون. ووفقا لبحث قام به الموقع الإلكتروني لعام 2016 PornMD، والذي أثبت أن ستة من أصل 10 من أكبر دول العالم يشاهدون المواقع الاباحية، حيث جاءت هذه البيانات من خلال موقع جوجل على أسس استعلامات البحث التي نشأت من مختلف البلدان: وجاءت باكستان بالمرتبة الأولى مما يجعلها أكثر دخولاً للمواقع الإباحية بعدها مصر. ثم المغرب ثم تركيا وهي الدولة الاسلامية الوحيدة في هذه القائمة التي لا يحظر فيها بيع المواد الإباحية المثيرة.

في ظل هذا الانفتاح أصبح من الضروري وجود مادة تحمي عقول أبنائنا المراهقين والمراهقات، فلم يعد الوصول للمعلومة بالأمر الصعب كل ما في الأمر كبسة زر. تكمن أهمية تدريس مادة الثقافة الجنسية في المدراس في تحصين أبنائنا وبناتنا ضد الانحراف والاختراقات السلوكية وترى أستاذة الطب النفسي والخبيرة في العلاقات الجنسية الدكتورة هبة قطب أن امتلاك الطلاب والطالبات للمعلومات الصحيحة في كتيب في سن البلوغ يشرف عليه أخصائيين في علم النفس والاجتماع والدين والاعلام يحميهم من الوقوع في تلقي المعلومات الخاطئة عن العلاقات الجنسية عبر مواقع التواصل الاجتماعي وأن تدريسها لا يقل أهمية عن ذكر أي عضو من أعضاء الجسم.

أتذكر ونحن في المرحلة الابتدائية وبالتحديد في الصف السادس وكان المعلم في حينها مبدع ومتميز في ذاكراتي والذي يعد من أفضل من قدم مادة العلوم بأسلوب عصري مميز، كان الأستاذ يشرح الجهاز الهضمي والدماغ والقلب موضحاً ذلك بالكتابة والرسم بالطبشور الملون تارة وباللون الآخر تارة حتى تصبح السبورة سيمفونية رائعة من الإبداع، لكن هذا التميز يتوقف ويخجل حين الحديث عن الجهاز التناسلي حيث يمر عليه الأستاذ وكأن أسداً ورائه خوفاً علينا من الأثارة وكأننا ملائكة منزلين في حين كان الطلاب في تلك الفترة 1409 يملكون ضعف ما عند المعلم من معلومات وهي بالمجمل مفاهيم خاطئة بالرغم من قلة مصادر الانفتاح في تلك الفترة. فما بالكم الآن، هل تتوقعون أبنائنا وبناتنا لا يعلمون شيئاً السؤال متروك لكم!!. لذا تدريس مادة الثقافة الجنسية في المرحلة الابتدائية مهم جداً وهو تقنين للمعلومة الصحيحة عن الحياة الجنسية من وإلى الجامعة وهو مطبق به في دول العالم مثل بولندا والتي جعلت مادة التربية الجنسية مادة إجبارية في المدارس للطلاب والطالبات بدءا من الصف الخامس وحتى الانتهاء من الثانوية العامة، كما طرحت هولندا مشروع يقضى بتدريس الجنس للأطفال منذ سن 4 سنوات وذلك في مرحلة رياض الأطفال اعتبارا من العام الدراسي الجديد، على أن تتاح لأولئك الأطفال كافة الوسائل التعليمية والتوضيحية في هذا الإطار

نعم نتحفظ على كيفية معالجة الموضوع والقراءة المقدمة من قبلهم وأنها خاضعة وفق أنظمة علمانية. نحن في الدول الاسلامية والعربية ما لمانع أن نقدم المادة وفق منهج إسلامي معتدل ويوضح الجانب الشرعي والعلمي بأسلوب يحفظ عقول أبنائنا من السؤال والقيل وقال. نسبة كبيرة من مجتمعاتنا أخذت المعلومة عن طريق أصدقائه والاعلام، لأن ثقافة العيب والحرام مازالت تعشعش في ثقافتنا. وصدقوني لا نحمي أفلاذ اكبادنا إلا بالوعي لا غير ذلك. هل وصلت الرسالة؟