آخر تحديث: 24 / 10 / 2019م - 1:53 ص  بتوقيت مكة المكرمة

السخرية لا تليق بالمقدس

عباس المعيوف

المقدس في حياة الشعوب عبارة عن أفكار ومعتقدات وأساطير تغلف غالباً بالغطاء الديني، لا يحق لنا نبزها والسخرية منها مهما كانت تحمل من مضامين في كافة أطرها الثقافية الدينية والاجتماعية وبالتالي. من الضروري حماية لتلك الطقوس لكي يصبح قانون تجريم الكراهية عنوان للانتهاكات من أجل الحفاظ لمفهوم المواطنة. احترام المقدسات هو عين الثقافة الواعية التي تريد السلام والحب للآخرين داخل البلد الواحد. لكل واحد منا معتقد له قدسيته لا يقبل المساس به والتعرض لجوهره.

الاعتداء على مقدسات الآخرين يولد حالة من الضغينة اتجاه الآخر ويشجع على التعبئة والتعبئة المضادة، حرية الاعتقاد والاعتناق للمذاهب لا تعني البطش والتسقيط ضد الآخر المسلم، تكمن حدة التجييش والكراهية والبغض داخل المنظومة الفكرية الإسلامية عندما يحمل البعض ثقافة المذهب الحق وغيره على باطل يستحق الخلود في النار، علينا أن ندرك أننا نعيش على أرض غايتها الاستقرار والأمن الاجتماعي والاقتصادي ولابد من التفكير في تنظم العلاقة بين جميع الكيانات الدينية خاصة وأنا المصالح بين البشر مستمرة ولا يمكن قطعها بحال من الأحوال.

السخرية لا تليق بالمقدس لتغلل الاعتقاد الجازم في نفوس البشر سواء أتفقنا معها أو اختلفنا لابد أن يكون هناك ود واحترام وتعاون تعزز ثقافة السلم الأهلي والاجتماعي وأن يكون همنا محاربة الطائفية والطائفيون، لذا ينبغي أن تكون العلاقة بين أتباع التيارات علاقة احترام لا اعتداء فيها على الحقوق الشخصية والاعتبارات الدينية.

يقول المفكر الإسلامي محمد مهدي شمس الدين رحمه الله في هذا الصدد إن من أهم عوامل الصراع وسوء التفاهم بين أتباع المذاهب الإسلامية هو الجهل المتبادل وعدم الانفتاح الفكري فيما بينهم حتى على مستوى العلماء والقيادات، حيث يحتفظ كل طرف لنفسه بانطباع وموقف سلبي تجاه الطرف الآخر، دون أن يكلف نفسه عناء البحث والتأكد من صحة انطباعه وموقفه وكأنه ليس مسؤولاً أمام الله عن سوء ظنه بالآخرين وخطأ حكمه عليهم، أو غير مدرك لما ينتجه هذا الموقف الجاهلي من أخطار وتبعات على وحدة الأمة وتماسك صفوفها. أننا نعيش الآن عصر العلم والمعرفة، وازدياد حالة الفضول لدى الإنسان للاطلاع على خبايا الكون والحياة، والتعرف على أوضاع الشعوب والقبائل النائية والبعيدة، فهل يصح لنا أن نجهل بعضنا البعض وينغلق كل منا على مذهبه ومعتقداته دون أن يوسع أفق معلوماته بدراسة سائر الآراء والمذاهب والاطلاع على مختلف التيارات والمدارس الإسلامية، وكما ينبغي لكل قادر واع أن يسعى للمعرفة والاطلاع، فان على اتباع المذاهب إن يعملوا لتعريف مذاهبهم وتبيين وجهات نظرهم دفعا للتهم والشبهات، فالناس أعداء ما جهلوا.

إن ساحتنا الفكرية تعاني من الجمود والتقوقع والإرهاب فلا بد لنا من نهضة ثقافية فكرية نرتفع بها إلى مستوى الانفتاح العلمي والتحرر الفكري والتنافس المعرفي الهادف، حتى تتفجر الطاقات والمواهب وتتبلور الأفكار والآراء، ونستفيد من إيجابيات كل المذاهب الإسلامية لتقديم صورة مشرقة عن الإسلام العظيم للعالم، ولبناء أسس حضارة إسلامية جديدة ترتقبها كل جماهير أمتنا بشوق ورجاء.

خلاصة الكلام في أن يقبل بعضنا بعضا فيما أتفقنا عليه ويعذر بعضنا بعضا فيما اختلفنا فيه، احترام مقدسات الآخرين دليل وعي لا دليل تخلف، ومتى ما استجابة الأمة لثقافة الاختلاف استطعنا تجاوز الكثير من العقبات التي من شأنها تمزيق الأمة.