آخر تحديث: 13 / 12 / 2017م - 5:12 ص  بتوقيت مكة المكرمة

الرأي العام السعودي

محمد الحرز صحيفة اليوم

أصبح الكل يدلي بدلوه في شؤون المجتمع العامة وقضاياه، صغيرا كان أم كبيرا، شخصا بسيطا أم مثقفا مشهورا، خبيرا في الاستراتيجيات الكبرى أم خبيرا في الطبخ أو التجميل. لا شيء يغري أكثر من أن تمسك جوالك وتفتح على الواتساب أو التويتر أو الفيس بوك، وفي أقل من دقيقة ترى نفسك قد كتبت رأيا كما تظن عن قضايا الساعة التي يمر بها المجتمع في شتى المجالات والتخصصات حتى لو كان هذا المجال لا يتعلق سوى ب «خناقة» بين شخصين في منطقة نائية بإحدى المدن. ناهيك عن الإغراء الآخر وهو السناب شات حيث لا يتطلب الأمر سوى أن توجه كاميرا الجوال على شخصك الكريم ثم تنطق بالحكم الخالدة والدرر السنية التي تجري على لسانك.

إزاء هذه الظاهرة إذا ما سميت كذلك، هل ثمة ما ينبغي الكلام عنها هنا؟

بالتأكيد هناك الكثير الذي يمكن ملاحظته بهذا الخصوص، والإغراء الذي نتحدث عنه يتساوى في تأثيره عند الجميع، ولا أستثني أحدا، وذلك على اعتبار الفكرة المسبقة التي كنا نحملها قبل وجود شبكات التواصل الاجتماعي عن المثقف أو الكاتب والتي عادة ما يشاع حول شخصيته هالة من الغموض في تقلبات أحواله، وما يدار حوله من كلام. لكن من محاسن هذه الشبكات أنها كشفت الكثير من الأوهام الاجتماعية التي تتصل بمسائل عديدة من ضمنها بالطبع وهم النخبة، وهم القناعات الراسخة والحقائق المطلقة وهكذا الكثير غيرها. فأنت لا تصدق عينيك ولا أذنيك عندما ترى وتسمع ما يتفوه به هذا الذي كنت تعده رمزا كبيرا - من خلال حسابه الخاص - من تفاهة في التفكير وركة في الأسلوب والقول. وتضحك كثيرا عندما ترى أحدهم ما يقوله في النهار يناقضه تناقضا صارخا في الليل. عموما أصبحت التفاهة من متطلبات العصر التي لا يمكن الاستغناء عنها في شبكة العلاقات الاجتماعية العامة. وعلى الرغم من ذلك لا بد من القول إننا بدأنا كمجتمع سعودي نشكل رأيا عاما حقيقيا يتقاطع ومتطلبات الدولة المدنية الحديثة، حيث التنوع في الآراء مهما كانت قيمتها، هو في النهاية يعكس التجاوب المطلوب بين ما تطرحه مؤسسات الدولة من حلول لحل القضايا وبين ما يراه المجتمع من حلول مناسبة لقضاياه أيضا، سواء جاءت هذه الحلول أو المقترحات مخالفة أو متوافقة، فالمهم أن يكون ثمة حراك، يدخل ضمن نطاق الحوار الاجتماعي ولا يخرج منه. وهذا ما نسميه الرأي العام السعودي بامتياز.