آخر تحديث: 13 / 12 / 2017م - 5:12 ص  بتوقيت مكة المكرمة

الشعب المتناقض

عندما تنسجم اطروحاتك الفكرية مع ماتدعو له ومع سلوكك العملي هنا يمكن القول انك متوافق مع ذاتك وذو مصداقية اما ان تدعو لامر وتخالفه او تطالب الاخرين بفعل وترى نفسك غير ملزم به او تقوم به اذا توافق مع مصالحك وتضرب به عرض الحائط اذا اصطدم معها او تفعله في مكان وضمن ظروف ولا يعنيك في مكان وظروف اخرى فهنا تغيب المصداقية وتصبح ذا معايير متعددة ومنافق متلون.

وكما ينطبق ذلك على الافراد ينطبق على الشعوب متمثلا في سلوكياتها العامة وثقافتها.

فنحن نطالب الحكومات بالاصلاح وننسى انفسنا وننتقد ممارسسات أجهزتها في مجالات معينة ولا نبالي بقيامنا بما ننكره عليها.

تجدنا ننتقد غياب التعاون بين الحكومات التي تحكم دولا متجاورة ونحن لانتعاون فيما بيننا لا كأفراد ولا كمؤسسات ونطالب بالحفاظ على الاموال العامة ونحن نسرف في أموالنا الخاصة ونطلب منهم وضع ميزانية ونحن لانضع ميزانية لصرفنا وننادي بالتخطيط للحاضر والمستقبل ونحن لايهمنا وضع اهداف ونرفع صوتنا لها بالاصلاح ولا بأس بفسادنا الاجتماعي والسلوكي وغيره.

نحن نمدح دولا اخرى لتطبيقها النظام وعندما يطبق النظام في بلادنا ننتقده ونشكك في الهدف من وضعه ونجعله مبررا لعد الالتزام.

نسافر لبلاد اخرى بحثا عما هو ممنوع هنا وعندما يناقش امكانية السماح به نعترض لانه لايناسبنا ويتعارض مع قيمنا وعاداتنا.

عندما تضع الحكومة قانون للتوطين «السعودة» في المؤسسات يبحث الكثيرون عن التستر بتسجيلهم ضمن شركات كموظفين واعطائهم الفتات كسلا وهم من كانوا ينتقدون سيطرة الاجانب على الوظائف واقصائهم منها.

يشتكي الناس من التلاعب وعدم اتقان العمل عندما يتعاملون مع غير السعودي لينجز مهاما لهم في بيوتهم أو صيانة لمعداتهم وأجهزتهم ونسوا أو تناسوا انهم هم انفسهم من يستقدمونهم ليتاجروا بهم فلا يهمهم سوى مايلزمونهم به من مبلغ نهاية كل شهر أو بدايته وليعمل مايعمله حتى لو لم يتقنه أو لم يكن مشروعا.

ينتقد المراجع لأي دائرة تقصير الموظفين في أداء اعمالهم وانهاء معاملته لكنه يذهب لدوامه متاخرا ويقصر فيه.

والامثلة كثيرة لشعب أدمن التناقض.