آخر تحديث: 17 / 10 / 2019م - 11:46 م  بتوقيت مكة المكرمة

اصطفاف الغوغائيين والإمعة

عباس المعيوف

الكثير كتب حول الجدل القائم بين المثقف ورجل الدين، وهل العلاقة بينهما تكاملية أو تصادمية، ثم من المسؤول عن القطيعة بين المثقف والفقيه، كلها تساؤلا ت تختلف إجاباتها من شخص إلى آخر، وتتفق الأغلبية على وجود خلاف إن لم نقل نزاع وخصام طال أمده. ويرى البعض أن الأثنان قد يكون لهما دور في اختلاق الأزمات الثقافية داخل المجتمع، لكن في الآونة الأخيرة كثر ضجيج بعض المثقفين الذين يدعون إلى فهم النصوص الدينية وابداء آرائهم فيها وعدم الإيمان بالتخصص باعتبار حق شرعي يحق لغير المتخصصين الوقوف عندها بدعوى أنها نخالف الفطرة والذوق العام والعقل السليم.

من يتابع الحوارات التي درات في الآونة الأخيرة عبر مواقع التواصل الاجتماعي يصل إلى نتيجة وهي التأكيد على ضرورة وجود خلاف بين المثقف ورجل الدين بأسلوب يوحي للمساكين على أن هناك فعلاً علاقة متوترة وربما تكون كذلك لكن الأغلب لا، بمعنى وجود هذه القطيعة والصراع يعزز نفوذ رجال الدين اجتماعيا والعكس صحيح، وكل طرف يقلل من شأن الآخر ويتفنن في ابتكار نزاعات وهمية واختلافات فكرية لعل الله يفتح على يده النصر ليظهر أمام المجتمع بالفاتح بإذن الله، والضحية بطبيعة الحال هم العوام المغفلين والبسطاء المستغفلين.

من جهة أخرى يتجه أغلب من يطلقون على أنفسهم مثقفين تنويرين في مجتمعنا الطيب إلى أن اكثر رجال الدين يتشددون تشدد الجاهل المتعصب ويرفضون كل ما يواكب العصر والزمان.. فيحاربون كل ما يدعوا إلى الانفتاح على الآخر والرسول ﷺ أعطانا نموذج لمراعاة أمر وهو اختلاف مفهوم التربية من زمان إلى زمان وكأنها إشارة إلى تقبل الجديد ووصفوا كل جديد بالحرمة ولم يفرقوا ببن البدعة في الدين والتطور في العادات أو الحياة ودليل ذلك قول النبي «إِذَا ظَهَرَتِ الْبِدَعُ فِي أُمَّتِي فَعَلَى الْعَالِمِ أَنْ يُظْهِرَ عَلِمَهُ، فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ، لا يُقْبَلُ مِنْهُ صَرْفٌ وَلا عَدْل»؟ رغم انهم يستخدمون كل الوسائل الحديثة في التكنولوجيا والاختراعات لكنهم يحاربون الحديث في الفكر والعلم وما يخدم الدين والإنسان. ويرون هم أن المثقف الواعي هو الأقرب إلى الله من رجل الدين المتشدد. فالله تعالى قال إنما يخشى الله من عباده العلماء والقصد واضح وهو وراء كل عالم ثقافة جديدة وعلم جديد وتطور جديد.

خلاصة الكلام أن لكل منهما دوره في إحداث الازمة في حال خرج كلاهما عن الإطار الصحيح لدوره الفعلي، لكن ربما تختلف النسبة بين تأثير كل واحد منهم في المجتمع من ناحية الاتجاه الذي يندفع نحوه الناس. عندما يفتقد كل منهما الوعي رغم ثقافته يشكل مشكلة تعصف بالمجتمع عند اصطفاف الغوغائيين والإمعة من الناس مع كل منهما.

التعقيبات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
التعليقات 2
1
هلال الوحيد
[ القطيف ]: 20 / 10 / 2017م - 8:19 م
قد تكون العلاقة متوترة احياناً والثقل الاكبر يقع على عاتق العالم لإيجاد وسيلة تخاطب تكفل توجيه الخطاب وحل الإشكال.
2
طاهرة آل سيف
[ صفوى ]: 24 / 10 / 2017م - 10:21 م
يبدو لي هذا النزاع قائم بين المثقف والفقيه على مر الأزمنة وعلى العامة الموازنة ، أما في زماننا فالفارق كان في أنه أصبح الغوغائيون والإمعات على اطلاع على ذلك من خلال وسائل الاتصال الحديثة أو غيرها ففرطت السبحة من بين أيادي الفقيه والمثقف