آخر تحديث: 17 / 11 / 2017م - 10:56 م  بتوقيت مكة المكرمة

مملكة المستقبل: لا سلطة للمتطرفين!

حسن المصطفى * صحيفة الرياض

لم يكن وحيدا على المنصة أثناء إطلاقه لمشروع ”نيوم“، بل كان واحدا من خمسة متحدثين، أدارت الحوار بينهم سيدة - في إشارة لحضور المرأة في التغيرات القادمة - طرحت على ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، العديد من الأسئلة عن مستقبل دولة تعتبر ركيزة أساسية في استقرار الشرق الأوسط. وكأنه بتواجده مع المجموعة، يريد أن يوصل رسالة للحضور، أن صناعة المستقبل تعتمد على روح الفريق الواحد، وعلى العمل الجماعي، دون تفرد من أحد، أو استحواذ من شخصية مهما كان شأنها عاليا. وهو ما أكد عليه الأمير أثناء حديثه عندما قال ”أنا واحد من 20 مليون نسمة، وأنا لاشيء بدونهم. والشعب السعودي يحفزني، وسلاحنا الحقيقي هو الشباب“.

حديث ولي العهد يؤكد على أن التغيير القادم في المملكة محوره ”الشعب“، والذي سيكون مشاركا فيه بشكل مباشر، وفاعلا رئيسا، ورافعة له. هو بذلك يريد أن يقلص الفجوة بين الأجهزة الرسمية وعامة الناس، وأن يساهم السعوديون جميعا، باختلاف امكانياتهم، كل من موقعه، وكل بقدر استطاعته، في أن يكون جزءاً من التغيير والانتقال نحو المستقبل.

هذه الشراكة بين أجهزة الدولة والمجتمع، هي عنصر رئيس في بنية الدولة الحديثة، التي تكون فيها القرارات نتاج نقاش حيوي وعلمي في أروقة ”الحكم“ وهيئات المجتمع المدني والمعاهد البحثية والأكاديمية. وجميعها جزء من ورشة عمل ونقاش أوسع، يكون المجتمع فعالا فيه وذا إرادة قوية، وهو ما يمنح القرارات السياسية قوة وديمومة، يريدها سمو ولي العهد أن تكون محفزة على الولوج في المستقبل، معتبرا أن ”أهم عنصر لدينا هو الشعب السعودي، ورغبة وإرادة الشعب“.

المستقبل الذي ينشده السعوديون عليهم تحمل مسؤوليته، والعمل على بنائه ببصيرة وحكمة وشجاعة، وهذا لا يتم دون أن نشير إلى مواضع المشكلات لدينا، ونكاشف ذواتنا، دون خجل أو تردد، وأن نتخفف من ثقافة ”التطرف“ التي جعلت المجتمع يسير عكس حركة التاريخ!. فنحن ”لن نضيع ثلاثين سنة من حياتنا في التعامل مع أي أفكار متطرفة“، كما يقول الأمير محمد بن سلمان، مضيفا بلغة حاسمة ”سوف ندمرهم اليوم وفورا.. نريد أن نعيش حياة طبيعية“.

هذا الحديث الصريح لولي العهد، علق عليه الأستاذ عبدالرحمن الراشد في مقاله ب ”الشرق الأوسط“، قائلا ”بهذا الخطاب الشجاع، السعودية تقود تياراً جديداً في المنطقة والعالم الإسلامي، يمكن أن نعلق عليه الأمل في الخروج من زمن التطرف الذي يهدد العالم“.

التحديث الحاصل في الرياض اليوم، كما أشار الراشد، يمكنه أن يكون قاطرة للتغيير نحو مجتمعات مدنية، تؤمن بالتعددية الثقافية والدينية، وترفض القراءات الأحادية والأصولية. تتعامل مع ”الإيمان“ كموضوع فردي، بين العبد وخالقه. وهذا من شأنه أن يخفف من تأثير الأفكار المتطرفة، ويعزز قيم العدالة، ويرسخ الدولة كمرجعية لمختلف مكونات الشعب، على عكس ما تعمل عليه الخطابات المتشددة، التي تصنف الناس وفقاً لهوياتهم الفرعية.

إن أهمية حديث سمو ولي العهد، لا تكمن في الجوانب الاقتصادية وحسب، بل في تأكيده على أن وجهة المملكة هي اليوم نحو المستقبل، وأن ما سرقته التيارات الأصولية من حياتنا، لن نسمح لها بأن تسرقه من حيوات الجيل الجديد. جيل يريد أن يعيش مستقبلا حرا كريما مستقرا، دون حروب ودماء وتكفير وتقسيمات مذهبية وعرقية وقبلية.

هي ذي المملكة الجديدة التي يجب أن نشارك في بنائها جميعا، وتكون مصدر فخر وإلهام لنا!.