آخر تحديث: 22 / 11 / 2017م - 12:15 م  بتوقيت مكة المكرمة

الملاعب الرياضية ونظرية أختك

علي جعفر الشريمي صحيفة الوطن

أصحاب نظرية أختك هم في واقعهم عليمية في احترام الحريات والمساواة، فإذا تحدثت معهم عن قيمة الحرية المنضبطة بالقانون لن يقتنعوا بهذا الحديث إلا ب «ضوابط» تقطع رأس الحرية

الحقيقة أننا «عليمية» عندما نأتي لممارسة الحرية، وأولى المشاكل الرئيسة تظهر في تطبيقنا لهذا المبدأ الإنساني العظيم، فهذا المبدأ ينطبق فقط، في عرفنا الاجتماعي، على الآراء التي نتفق معها، وهو تطبيق في واقعه ينسف مبدأ الحرية. نعم نحن نؤمن بالحرية.. ولكن! وآه آه من «لكن» التي يسرد أصحابها لك قائمة من المحظورات واللاءات و«اللاداعيات»، ثم تبحث عن الحرية فتجد أنها تبخرت، بل وذهبت في خبر كان!

الجانب «العليمي» الأكثر كوميدية لمثل هؤلاء الذين يمتعضون من مبدأ حرية الرأي هو في استنادهم لنظرية «أختك»، وهي نظرية يأتي بها أصحابها عندما يدور النقاش حول قضايا حقوق الإنسان وحقوق المرأة والطفل ومبادئ المساواة والعدالة، وعندما يعجزون عن تقديم إجابة واضحة يأتي سؤال النصر الحاسم في نظرهم «هل ترضاها لأختك»؟! والمصيبة بل والكارثة الثقافية عندما لا تكون لك «أخت»، فعندها لن تستطيع أن تتحاور أو تتناقش معهم! وحتى تتضح النظرية أكثر إليكم بعض الأمثلة: إذا كنت تتناقش مع أحدهم حول عمل المرأة في المجمعات والمراكز التجارية، وحق المرأة في العمل، وأن الجيل الرابع من أجيال حقوق الإنسان يربط بين المرأة وحق التنمية الاقتصادية والثقافية والاجتماعية، واحتد معه النقاش واكتشف حينها أنه لا يمتلك الأدلة القوية، سيقول لك بكل تحدٍّ «يعني ترضى أختك تشتغل في المجمعات ويلاحقونها بالأسواق»! وإذا كنت تتحاور معهم عن مساواة أبناء المواطنات المتزوجات من أجانب بالسعوديات في العمل مثلا، وأن الناس سواسية، ليس بينهم أي فوارق سيقولون لك وبكل هدوء «يعني ترضى أختك تتزوج بنغالي»! وإذا كنت تتناقش مع أحدهم عن أهمية مشاركة المرأة في مجالس الشورى وأن تكون عضوة لها حق التصويت حالها حال الرجل سيوقف الحديث معك بسرعة، ويقول لك «يعني ترضى أختك تجلس في ديوانية رجال»! وإذا كنت تتحاور مع أحدهم عن حق المرأة في قيادة سيارتها بالطرقات، وأنه حق من حقوق المرأة في التنقل، سيدخل عليك بفذلكة جديدة وسؤال: هل هذه أهم قضايا حقوق المرأة؟ ثم ترد عليه بأن حقوق الإنسان ليست متجزئة أو تراتبية كلها على حد سواء، فثق تماما حينها لن تكمل الموضوع حتى ينط عليك بسؤال خاطف: «ترضى أختك تسوق ويتحرشون فيها وينشرون صورها بالإنترنت»! وإذا كنت تتناقش مع أحدهم عن أهمية تعليم الرياضة للفتيات في المدارس وأنه حق من حقوقها وأنها ستقضي على مرض السمنة سينط عليك بسؤال: «ترضى أختك تصير مسترجلة»!

أصحاب نظرية «أختك» هم في واقعهم «عليمية» في احترام الحريات والمساواة، فإذا تحدثت معهم عن قيمة الحرية المنضبطة بالقانون، وأن الدول الأكثر حرية في العالم هي الأكثر نظاما لن يقتنعوا بهذا الحديث حتى يضعوا «ضوابط» تقطع لك رأس الحرية. قبل أيام صدر القرار التاريخي من رئيس الهيئة العامة للرياضة بالسماح للعائلات بدخول الملاعب الرياضية، وهو قرار يضاف إلى حزمة القرارات الحقوقية في بنية المجتمع السعودي، خاصة فيما يرتبط بالحقوق الاقتصادية والثقافية والاجتماعية كمنظومة متكاملة ومترابطة، اللافت أن أصحاب نظرية «أختك» قاموا باستبدالها في وسائل التواصل الاجتماعي تويتر ب «زوجتك» وذلك عبر الهاشتاق: #هل_ترضى_تتزوج_بنت_تدخل_الملاعب

أخيرا أقول: أصحاب نظرية «أختك» أو «زوجتك» ليس لهم مكان الآن إلا أن يعودوا إلى «نقطة المفاهيم الأخلاقية» ليتدربوا على الحرية.

التعقيبات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
التعليقات 1
1
طاهرة آل سيف
[ صفوى ]: 3 / 11 / 2017م - 12:23 ص
كلام جداًعميق نظرية أختك وزوجتك أتمنى أن أراها تُركل بين أقدام الفتيات السعوديات في الأيام أو السنين القادمة المهم أني واثقة أن أصحاب هذه النظريات سيكونون حكايات للتندر في زمن أولادنا وأحفادنا .