آخر تحديث: 22 / 11 / 2017م - 12:15 م  بتوقيت مكة المكرمة

حاجة الرؤية 2030 لبرنامج يوازن ”المالي“ مع ”الاقتصادي“

الدكتور إحسان علي بوحليقة * صحيفة مال الإلكترونية

أتضح الآن أن ”الرؤية السعودية 2030“ ليست وثيقة جامدة، وضعت لتُنسى، بل ما صدر قبل نحو خمسة أشهر، يتجاوز الإعلان عن عشرة برامج إضافية لتحقيق الرؤية إلى مراجعة وتنقيح وإيضاح تفاصيل جوهرية تتصل بحكومة الرؤية وترابط أهدافها الرئيسية بما يؤدي في نهاية المطاف لتحقيقيها بإذن الله. وعند وضع رؤية وطنية فلابد أن تعيد الحكومة هيكلة منظومة الحوكمة بما يتلاءم مع أهداف وتوجهات الرؤية، إذ أن الدور الأساس للحكومة هو المساهمة في تحقيق الرؤية. وقد يتطلب إعادة هيكلة منظومة الحوكمة تغييرات عديدة وتكاليف عالية من قِبَل الحكومة، لكن ذلك ضروري لتحسين فرص نجاح تنفيذ الرؤية كما هو مخطط لها.

غني عن القول أن الحوكمة أساسية لنجاح ”الرؤية السعودية 2030“، وهذا أمر سائد في كل الرؤى الوطنية لضمان سلامة التنفيذ؛ إذ أن الأمر ليس مجرد تنفيذ الرؤية، بل تنفيذها بنجاح، والنجاح يعني تحقيق الرؤية للأهداف التي أطلقت من أجلها في الأساس.

ومعلومٌ أن للرؤية 96 هدفاً استراتيجياً، ومعلومٌ كذلك أن الرؤية هي خطة طويلة المدى، كما أنه معلوم أن الاعتبار الأهم هو تحقيق الأهدافالاستراتيجية، وعدم اهمالها أو اهمال بعضها، فحدوث ذلك كفيل بأن تفقد الرؤية جزءاً من نجاحها. كما أن الحوكمة الفعالة ستوجد طرقاً للتعامل مع التعديلات التي قد تطرأ على الرؤية بما يشمل تعديل أهدافها أو تطوير تلك الأهداف لتفادي مخاطر محدقة أو لاقتناص فرص مستجدة.

وقد صدر إطار حوكمة تنفيذ الرؤية 2030، وتناول نموذج حوكمة ”رؤية المملكة العربية السعودية 2030“. حيث حدد ثلاث مستويات: مستوى رسم التوجهات والسياسات ويتكون من مجلس الوزراء ومجلس الشئون الاقتصادية والتنمية، فيما مستوى تطوير الاستراتيجيات من اللجنة الاستراتيجية ومكتب إدارة الاستراتيجية ويقوم هذا المستوى على برامج منها: برنامج استراتيجية شركة أرامكو، وبرنامج إعادة هيكلة صندوق الاستثمارات العامة، وبرنامج ”داعم“، وبرنامج التحول الوطني، وبرنامج تحفيز نمو القطاع الخاص، وبرنامج التنمية المناطقية، أما المستوى الثالث فهو مستوى الإنجاز ويشمل الجهات التنفيذية الحكومية. كما يشمل نموذج الحوكمة جهات داعمة عدة منها اللجنة المالية ومكتب إدارة المشروعات بمجلس الشئون الاقتصادية والتنمية والمركز الوطني لقياس أداء الأجهزة العامة ووزارة الاقتصاد والتخطيط ومركز الإنجاز والتدخل السريع والفريق الإعلامي بمجلس الشئون الاقتصادية والتنمية.

كما أن إطار حوكمة تحقيق رؤية السعودية 2030 قد اشتمل على آلية للتصعيد للتعامل مع معوقات الإنجاز، وتتكون الآلية من أربع مستويات، المستوى الأول هو للأجهزة التنفيذية، بعد ذلك تصعد للمستوى الثاني المناط بمكتب الإدارة الاستراتيجية، ثم المستوى الثالث، وهو اللجنة الاستراتيجية بمجلس الشئون الاقتصادية والتنمية، أما المستوى الرابع فهو مجلس الشئون الاقتصادية والتنمية ولا يعمل وفق سقف زمني بل حسب أولوياته ومهمته البت في الملف المرفوع حول الموضوع للتعامل مع معوق الإنجاز.

وأخذاً في الاعتبار أنه عند النظر للرؤية فيمكن الجدل أن هناك أهداف شاملة، تنضوي تحتها أهداف تابعة.

ومن بين تلك الأهداف الشاملة هدف تحقيق معدل نمو اقتصادي مرتفع يتجاوز 7 بالمائة لسنوات الرؤية، فتحقيق نمو عالٍ هو محصلة النجاح في تحقيق جملة أمور منها معدل توظيف مرتفع للموارد البشرية، وتصاعد الضخ الاستثماري المحلي والأجنبي المباشر، ونمو الأنشطة الاقتصادية الغائبة أو الضامرة حالياً، والارتقاء بالإنتاجية، وتحسين القدرة التنافسية، مما يبرر إضافة برنامج إضافي «ثالث عشر» ”للرؤية السعودية 2030“ برنامج ”النمو الاقتصادي، ومما سيجلبه من مزايا أنه سيوجد كفةً ثانيةً تتوازن مع برنامج“ التوازن المالي 2020".

رئيس مركز جواثا الاستشاري
مؤسس شركة وطن للاستثمار