آخر تحديث: 26 / 9 / 2018م - 3:32 م  بتوقيت مكة المكرمة

يوم في حياة أم سعودية ”عاطلة عن العمل“ «6»

المهندس عيسى المزعل *

«كانت السيدة أم محمد «هدى» مستلقية على كنبة في صالة منزلها، بعد أن أنهت أعمال الطبخ والتنظيف، تحاول إختتطاف بضع دقائق للراحة، شريط الذكريات قادها لمحطات عديدة، وتذكرت مشاعرها، وهي تهيء نفسها لكي تصبح طبيبة، كانت تحلم وتحلم وتحلم،،

وإذا بالحلمِ يجهضُ.. بسرعةٍ.. وقسوة..»

شاء القدرُ أن ُيفتح باب البعثات من جديد، فتقدمت بلا تردد، وُقبلت بلا صعوبة..

بهذه البساطة هدمت بيديها جميع بيوت أحلامها.

ومازاد الأمر غرابة هو التخصص الذي إختارته: ”الإدارة الهندسية“.. فهو لا علاقة له بالطب، الذي كان خيارها الأول، وخيار والدها الوحيد، ولم يكن لها ميولاً إدارية، أو هندسية.

ببساطة.. هي إختارت هذا التخصص لأنها وجدته الطريق الأسرع والأضمن لعودتها للمدينة التي عشقتها منذ الصغر، المدينة التي فيها وُلدت وترعرعت: Arlington، Texas.

كان قرارها مفاجئاً، بل صادما.

والدتها لم تستطع - على غير العادة - إخفاء إمتعاضها من هذا القرار المفاجيء، وقلقها من تغرب إبنتها الوحيدة. والدها كان متيقناً من قدرتها على التفوق في أي مجال، وعلى التأقلم مع أي مكان. إلا أنه من أعماق قلبه كان يؤمن بإمكاناتها الغير عادية، وأن أي تخصص خلاف الطب، هو أقل من مستواها.

أخواها كانا أكثر تفهماً، وأقل قلقا عليها، إلا أن ذلك لم يخفف من وقع المفاجأة عليهما، ولم يتمكنا من تخيل أختهما إدارية، أو مهندسة. وتوقفا عن مناداتها دكتورة ”هدى“ وبدأا مناداتها ”بالمديرة هدى“، و”المهندسة هدى“، ثم تفتق ذهنهم عن ابتكار مسمى جديد. فاصبحا يصيحون ضاحكين كلما أقبلت:

”المهندرة هدى“ وصلت يا شباب!.

الا أنهم جميعا سلموا لرأيها، فهم يعلمون اعتدادها بوجهة نظرها، وهي حتماً لن تتراجع عن قرارها.

بعد كل هذه السنين، هل تشعر بالندم على قرارها بتفضيلها الإبتعاث إلى الولايات المتحدة الامريكية، بما فيه من غربة ومشقة، على دراسة الطب في مدينة تبعد بضع كيلومترات عن منزل والدها، والتخرج كطبيبةٍ يشار لها بالبنان.

الإجابة هنا ”كلا“ قاطعة حتمية. فسنوات دراستها في أمريكا كانت من أجمل سنوات عمرها. حبها لمدينتها ”أرلينجتون“ تحول الى عشق. في جامعتها UTA لفتت انظار معلميها ومعلماتها بنبوغها. أحبت تخصصها في ”الإدارة الهندسية“ وابدعت فيه، وأكملت عليه دراسة الماجستير.

عائلتها التي عاشت في أرلينجتون أيام دراسة أبيها في ذات الجامعة، لقوا في وجودها هناك عذراً لكي يقضون إجازتهم السنوية معها. يختارون في كل عام ولاية لزيارتها…. كانت اياما، بل أعواماً سعيدة فعلا.

في أرلينجتون أيضا حدث أمرٌ جميلٌ آخر، ووُلد حبٌ جميلٌ آخر.

يتبع،،،،

التعقيبات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
التعليقات 1
1
هلال الوحيد
[ القطيف ]: 4 / 1 / 2018م - 9:27 م
لعله من محاسن الصدف أن ابني وأنا تخرجنا من جامعة TU في مدينة تلسا أوكلاهوما وفي نفس التخصص لكن بفارق السنين.
بدأت استلطف القصة التي لم تلفتني في بدايتها.
نشوف!
شكرا على الكتابة