آخر تحديث: 20 / 9 / 2018م - 2:36 م  بتوقيت مكة المكرمة

هل ستستمع طهران لصوت الإصلاح؟

حسن المصطفى * صحيفة الرياض

”هل الأفضل لنا سقوط نظام إيران؟“.. سؤال طرحه عبدالرحمن الراشد في مقالة كتبها في صحيفة ”الشرق الأوسط“، أثارت العديد من النقاشات بين المتابعين لتطورات التحركات الشعبية في إيران.

الراشد المعروف بمواقفه النقدية لسياسات طهران، اعتبر في مقالته أن ”الوضع المثالي“ لدول المنطقة هو ”ألا ينهار النظام «الإيراني» تماماً بل إن يغير من سياساته الخارجية ويتوقف عن مشروعه العدواني“. معللاً وجهة نظره هذه بكون ”المنطقة الآن تعاني من حالة تدمير لا تحتمل فوضى جديدة، وحروباً أهلية إضافية، ولاجئين بالملايين“، مضيفاً ”لو أن انتفاضة الشعب الإيراني حققت تغيير السياسة الإيرانية وأوقفت عملياتها الخارجية، وأجبرت النظام على التحول إلى الإصلاح الداخلي والتنمية هذا هو الخيار المثالي مقارنة بالمشهد المخيف فيما لو انهار النظام“.

الرؤية التي قدمها الراشد كانت نتيجة قراءة سياسية واقعية للأحداث، بعيداً عن الغرائزية أو الانفعالية. لأنه دون ذلك سيقدم مادة دعائية رغبوية، تعطي القارئ أماني كاذبة، غير حقيقة، تجانب مجريات الأحداث والوقائع على الأرض.

الموضوع لا يتعلق بالدفاع عن نظام ”ولاية الفقيه“، والدولة الثيوقراطية في إيران. وإنما بمفهوم أمن واستقرار الخليج، والحفاظ على منسوب التوتر في حده الأدنى، لمنطقة عانت من الحروب والعمليات الإرهابية وتراجع أسعار الطاقة.

هنالك واقع ”جيوسياسي“ لا يمكن تجاهله، وهو أن إيران دولة جارة، تمتلك قوة عسكرية، وإمكانات نفطية، وثروة سكانية، ولها امتداداتها الخارجية، وتأثيرها على الإقليم. وهذا الواقع من المهم فهم تعقيداته من أجل التعامل معه بطريقة صحيحة، وفق معطيات سياسية واقتصادية وأمنية بالدرجة الأولى.

دول الخليج العربية، وتحديداً المملكة والإمارات والبحرين، تشتكي من التدخلات الإيرانية في شؤونها الداخلية، ودعم طهران للميليشيات المسلحة في العراق وسورية ولبنان واليمن. وأيضاً هي ترفض ما تعتبره ”أطماعاً توسعية“ من شأنها أن تقود المنطقة لحال من عدم الاستقرار.

التظاهرات الأخيرة، تأمل دول الجوار أن تساهم في تنبيه الساسة الإيرانيين إلى ضرورة الالتفات إلى الداخل، والاستماع لصوت الشعب، والعمل على التنمية والإصلاح الاقتصادي والاجتماعي، وتوسيع المشاركة السياسية، عوضاً من إنفاق المليارات في حروب خارجية بالوكالة، لن تساهم إلا في مزيد من الاضطرابات.

لو توجهت طهران لإصلاح داخلي، ومراجعة حقيقية لسياساتها الخارجية، وحوار جدي وصادق مع جوارها، سيكون ذلك تطوراً إيجابياً لن تقف معادية له دول الخليج، بل سترحب به. لأنها تعلم أن أي فوضى تحصل في إيران، أو حروب أهلية، ستؤدي لحدوث أضرار جسيمة في الإقليم بكامله، ولن تقف تداعياته عند حدود إيران. مع ملاحظة أن دولاً مثل العراق وسورية واليمن وليبيا جميعها تعاني من ضعف في السلطة المركزية، وباتت ملاذاً للجماعات الأصولية، وطريقاً لتهريب السلاح، وقاعدة لضرب الدول المجاورة. وهي حال الفوضى التي لا يريدها الجميع، ويودون الخروج منها سريعاً.