آخر تحديث: 4 / 7 / 2020م - 6:07 م  بتوقيت مكة المكرمة

المرأة بين الحجاب والموضة

عباس سالم

الشرع الإسلامي وضع شروطاً لحجاب المرأة نذكر الأهم منها وهو أن لا يكون لافتاً لأنظار الناس الغرباء، وأن لا يُظهر تفاصيل جسمها، حيث أن على المرأة أن تستر زينتها عن الأجنبي ما عدا ما ظهر منها.

إن الغرب نجح في بث سمومه لأقدس ما تملكه المرأة المسلمة وهو حجابها وعفتها مستخدماً مصطلح التحرر والحرية لها، ومتجاهلاً الدور البطولي الذي قامت به المرأة المسلمة على أكثر من صعيد وفي أصعب الظروف حيث ظلت فيه محافظة على حجابها وعفتها، ولنا في مدرسة آل بيت الرسول ﷺ في كربلاء الحسين خير دليل على ما نقول.

إن الحشمة الحقيقية للمرأة ليست في الحجاب الخارجي فقط، إنما هي في حجابها الداخلي وهو قلبها الذي تربى على ثقافة الأخلاق والأدب، وفي كيفية التعامل مع الآخرين في المجتمع كونها هي النصف المكمل له، ويقاس حجاب المرأة على أنه جوهر عفتها الذي يحجب مفاتنها عن النظرات المسمومة من الأجنبي وليس على ثقافة الموضة الحديثة له والتي تترافق مع ترويج تجاري وإعلامي كبير.

إن الغرب الذي يتكلم عن تحرر المرأة يقصد به ذلك التحرر المنزوع الدسم منها، وجعل شكلها ترويج لبعض الشركات الدعائية كأنها سلعة تعرض هنا وهناك، أو في نوعية لباسها المقصود منه عرض مفاتنها للآخرين وجعل ذلك القوام الرشيق تلوي به أمام مراسلي الفضائيات العالمية المزودة بأحدث الكاميرات، والتي تبث مباشرة عرض أزيائها ومكياجها لملايين البشر حول العالم، وسلب القيم الاجتماعية والأخلاقية وانحلالها منها، لكن ما يعنيه الإسلام للمرأة المسلمة هو تحررها الذهني والفكري، ومساواة حقها في المجتمع مع الرجل في الفكر والتعلم والعمل والإنتاج والإبداع والاعتماد على النفس في كل مجالات الحياة.

لو أن أحداً يجيبني على هذا السؤال وهو: ماذا حل بحس وفكر هذه الأمة؟ مناسبات ثقافية تقام هنا وهناك لتمييع المرأة وسلب حجابها وإيهامها ببرستيج كاذب! قهقهات هنا وهناك وتوزيع ابتسامات لكل من هب ودب باسم الحرية والتحرر! اختلط الحابل بالنابل بحجاب المرأة وعفتها اليوم وخدعوها بالثقافة والانفتاح بخلعه منها! ورسموا ألوان الطيف فيه! سوف تصاب بالحيرة نتيجة لزبرجة حجاب المرأة في هذا الزمان، وقد لا تميز من الذي أمامك أهو شاب أو شابة في بعض الأحيان!

العالم يقفز ونحن نتعثر، العالم يتحد ونحن ننقسم، العالم يخترع ونحن نفتي ونتخبط، إذاً هناك أزمة في المجتمع مع غزو ثقافي فكري مدروس ومبرمج هدفه تدمير كل ما لدينا من ثقافة إسلامية عريقة وطرح بديل لها وهو الثقافة الغربية والانبطاح لها والتي وللأسف قبلها البعض منا!

إن المرأة اليوم لا تنظر لحجابها كقطعة قماش ساترة لها من الغرباء! بل تنظر له بأنه قطعة ديكور مكملة لألوان مكياجها الذي غير ملامح وجهها! وللأسف الشديد لقد هضمنا الإغراء الذي جاءت به دور الأزياء وقبلنا لزوجاتنا وبناتنا بأن يلبسن ما يسمى بالحجاب الإسلامي المصمم في أرقى غرفهم المسمومة!

دعاؤنا بالتوفيق لحواء كونها نصف المجتمع بمشاركة الرجل في الفكر والتعليم والعمل والإنتاج والإبداع وفِي كل شيء، والمحافظة على حجابها وأن لا تنخدع بالهمزات المسمومة والكاذبة لها في المناسبات الثقافية التي تقام هنا وهنا، وإلى آدم نقول: إن عليك التذكير بقول الله تعالى: ﴿وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا ۖ وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَىٰ جُيُوبِهِنَّ ۖ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ... الآية.

حقيقة الأمر أن قوة المرأة تكمن في حجابها وأن تخليها عنه سوف تصبح كالغراب الذي أراد أن يطير كالفراشة فلا فراشة أصبح ولا غراباً.

ولا زلنا نتذكر ذلك الزمان الذي رأينا فيه المرأة في المجتمع لا تخرج من بيتها إلا بمخمرها الأسود الساتر لجسدها، والذي لا تستطيع حتى أشعة الشمس اختراقه لسماكته.