آخر تحديث: 28 / 5 / 2018م - 9:04 ص  بتوقيت مكة المكرمة

8652 حفرة في شوارع القطيف

أمين محمد الصفار *

لفت نظري إحصائية نشرتها بلدية القطيف بشأن عدد الرخص التي أصدرتها خلال العام الماضي، حيث أوردت الإحصائية في خبر صحفي بعنوان خطة لرفع عدد الرخص إلى 20 الف رخصة، في حين أنه وحسب الأرقام التي نشرتها البلدية في الخبر أن مجموع عدد الرخص للعام الماضي يفوق العدد المستهدف تحقيقه بكثير!!

لكن أكثر ما استغربته في هذه الإحصائية هو عدد رخص حفريات الطرق، حيث أصدرت البلدية خلال العام الماضي عدد 8652 رخصة حفر لطرق محافظة القطيف، أما وجه الاستغراب فيكمن في نقطتين: الأولى أن هذا الرقم هو أكثر من ضعف عدد أنواع الرخص الأخرى مجتمعة، أي أكثر من رخص البناء والمحلات ورخص إطلاق التيار الكهربائي، باستثناء رخص العمالة، حيث تظهر - هذه الإحصائية - أن غالبية عمل قسم الرخص هو إصدار رخص حفر الشوارع، أي ما معدله 24 رخصة حفر شارع يومياً، بمعنى أنه من الأسباب المباشرة لمعاناة الناس هو استمرار أعمال الحفر طوال العام وبالتالي فأن مستوى الجودة المتوقعة لأكثر من 290 كم من شوارع القطيف لن يكون إلا بالمستوى المتدني الحالي الذي يكلف المواطن مادياً مبالغ هو أحوج ما يكون إليها، فضلاً عن الأضرار المعنوية المختلفة.

النقطة الثانية: أن البلدية تقدم خدمة مميزة لطالبي رخص حفر الشوارع - مقارنة بطالبي الرخص الاخرى - حيث أنها تصدر رخص حفر الشوارع في نفس اليوم، وذلك على عكس الرخص الأخرى التي - كما يبدو - لم يأتي الوقت المناسب بعد لإصدارها في نفس اليوم أيضا أسوة برخص حفر الشوارع، بالرغم من اكتمال جميع البرامج والربط الإلكتروني مع البلديات الفرعية وفي كل الأنظمة والتطبيقات كما جاء في الخبر!

طبعا هناك نقطة ثالثة وهي متعلقة بعدم وجود إدارة في البلدية مختصة بإدارة الطرق، حيث يصدر هذا الكم الكبير من رخص حفر الشوارع، وتعرف مستوى الحالة السيئة للشوارع وخلوها من الكثير من الأساسيات ومدى تذمر الأهالي منها، مثل هذه الأسباب عادة ما تكون اسبابًا كافية لإنشاء إدارة مختصة، لكني اخترت أن أفرد لها مقال آخر أقدم فيه تحليلا للهيكل التنظيمي لبلدية القطيف.

بعيدًا عن هذه الإحصائية، أود أن أقدم اقتراحًا عمليًا يمكن أن يساعد في تحسين جودة الطرق في المحافظة، وهو آلية عمل مطبقة ومعمول بها في مدينة الجبيل الصناعية وغيرها، وهو من شقين أثنين: الشق الأول: جدولة طلبات الحفر، اي محاولة دمج أكثر من عملية حفر لشارع معين في فترة واحدة، وذلك بالطلب من الجهات التي عادة ما تطلب رخص حفر الشوارع لتزويد البلدية بخطتها «مشاريعها» المتوقع القيام بها خلال العام القادم.

الشق الثاني: الاشتراط على الجهات طالبة الحفر سفلتة كامل عرض الشارع وليس الاكتفاء فقط بإعادة سفلتة الجزء «الشريط» الذي تم حفره، وذلك لضمان عدم ظهور هبوطات في الطريق، وكذلك أيضا اشتراط حفر الشوراع الطويلة بالتجزئة على مراحل، بحيث لا تبدأ المرحلة أو الجزء الثاني الا بعد الانتهاء من الجزء الأول، وهكذا تباعاً، وذلك لضمان سرعة ودقة الإنجاز وكفاءة في الأداء.

أرجو أن يتذكر الجميع أن النمط والوتيرة الحالية للأداء تعني أن هناك 24 حفرة جديدة يومياً في شوارع القطيف، في الوقت الذي نحن جميعًا بحاجة ماسة لمساحة من الإبداع لمعالجتها وليس مشاهدة كيفية الوقوع فيها.