آخر تحديث: 20 / 2 / 2018م - 3:26 م  بتوقيت مكة المكرمة

تعالوا

عباس سالم

تعالوا أيها المؤمنون نبحث عن حلول لظاهرة الإسراف والتبذير في عقد الخطوبة والزواج والفواتح وغيرها من المصاريف المكلفة التي تحدث في المجتمع.

قال تعالى: ﴿يَا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا ۚ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ صدق الله العلي العظيم.

كانت مراسيم الخطوبة في السابق بعد أن يتفق الطرفان من أهل العروس وأهل العريس تتم بكل تواضع في المحيط العائلي، وبعدها يتم توزيع الأسماك في بعض المناطق على الجيران كل حسب عاداته، وإعلان خطوبة البنت الفلانية للرجل الفلاني.

تعالوا لماذا اليوم قد تغير كل شيء وذهب أهل العروس والعريس إلى عالم الإسراف والبذخ في الاحتفال بليلة الخطوبة أو عقد القران الدخيلة على المجتمع وعاداته المتواضعة وأحضروا فرقة العزف «الطقاقة» وذُبِحت الذبائح ودعي الناس إليها وكأنه إعلان الزواج وليس الخطوبة!

تعالوا لماذا أرهق جيب العريس اليوم وجُرّ إلى عالم التبذير والإسراف، وذهب إلى البنوك وغيرها لاستلاف المال منها ومن ثم توزيعه على الصالات والطقاقات وغيرها، بعد أن كانت تقام تلك المراسيم في أحد الحسينيات أو المجالس المتواضعة، وبعد أول يوم لدخوله القفص الذهبي يبدأ العريس في البحث عن الفانوس السحري ليساعده في تسديد ديونه.

تعالوا لماذا الإسراف والتبذير في الأيام التي يقام فيها العزاء على الميت، وبالرغم من أن البعض من علمائنا الأفاضل ومشايخنا الكرام ما فتئوا يحذرون الأمة من مغبة الإسراف والتبذير في أيام العزاء تحت أي ذريعة، ولكن أكثر الناس في غيهم يعمهون.

إن حالة الإسراف والتبذير قد استفحلت وعظم خطبها مما يستوجب الوقوف بكل صرامة إلى الحد من هذه الظاهرة، والتي يحصل فيها الإسراف في الطعام وتحويل العزاء إلى قاعة طعام نجلس عليها نأكل مختلف أصناف الأطعمة المرهقة لنا اقتصادياً حيث تصرف أموال طائلة ما أنزل الله بها من سلطان ولا تعود بالنفع على الميت!.

إن من أفضل الأعمال لكل إنسان على هذه الأرض هي أن يحظى بشرف خدمة الإمام الحسين ، فالسعيد الذي يوفقه الله تعالى لهذه الخدمة والفوز بالثواب العظيم له في الدنيا والآخرة.

يدفع الواقع الذي يعيشه الناس في المجتمع إلى الامتعاض من طلب رجل الدين «الخطيب» أو الخطيبة الحسينية مبلغاً أو أجراً مرتفعاً نظير قراءته أو قراءتها لمراسيم الفاتحة عندما يتوفى أحد أفراد المجتمع من ذكر أو أنثى، والتي تستمر لمدة ثلاثة أيام للرجال وخمسة أو سبعة أيام للنساء، يحضر فيها الخطيب أو الخطيبة يومياً لفترتين صباحية ومسائية للخطابة مدة كل فترة 35 دقيقة وقد تزيد قليلاً.

إن الأجر الذي يتقاضاه الخطيب «المُلا» لكل فترة مقابل قراءته لمدة ثلاثة أيام مبلغاً لا يقل عن ألفين ريال «2000» وقد تكون أكثر من ذلك ولكن لا تقل إلا ما ندر، والمصيبة الكبرى تكون عند الخطيبة «الملاية» والتي لا تتنازل عن مبلغ أقل من خمسة آلاف ريال «5000» وقد تزيد لكنها لا تقل يضاف لها مبلغ 500 ريال إجرة السائق! لقد هضمنا المبلغ المطلوب المبالغ فيه ولكن كيف نهضم ربط هذا باسم خدمة الإمام الحسين ؟

تعالوا أيها المؤمنون في المؤسسة الدينية، لماذا لا نسمع من على المنابر لكلمة اعتدال تناقش هذه المصاريف في حال الوفاة لأحد المؤمنين؟ تعالوا وحددوا ما يجب دفعه للملا والملاية من على المنبر الحسيني كونكم خدمة له، تعالوا وتكلموا بإعادة النظر في الأجر المقدم لهم وجعله معقولاً لجميع طبقات المجتمع، وأن لا يربطوا عملهم مع خدمة الإمام الحسين ، فخدمة الإمام الحسين لا تقارن بثمن يدفع لها، فأين أنتم منها بفرضكم مبلغ مبالغ فيه لإنسان في مجتمعكم قد فقد عزيزاً على قلبه؟

تعالوا يا مؤمنون نتحدث مع الله عز وجل في صلاة الفجر ونسأله التوفيق والبركة في زواجنا، وأن لا تقع لعنته علينا عندما نسمر حتى طلوع الشمس على أنغام الموسيقى والغناء، ونسينا قوله تعالى: ﴿أَقِمِ الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَىٰ غَسَقِ اللَّيْلِ وَقُرْآنَ الْفَجْرِ ۖ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا صدق الله العلي العظيم.

التعقيبات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
التعليقات 2
1
طاهرة آل سيف
[ صفوى ]: 2 / 2 / 2018م - 8:58 ص
كلام قيم ، أصبت جداً ، شكراً جزيلاً .
2
ام علي
[ سيهات ]: 6 / 2 / 2018م - 8:10 ص
بصراحه هذه الظاهره انتشرت
المشكله غايتهم التجاره وتجارتهم على اكتاف الناس الفقيره الله يرحم ايام زمان
مبلغ بسيط وماياخذه الابالموت وكان اهم شي ترحيمة والدين ام هذا الزمن اهم الشي المال الناس تدخل الفاتحه وتدرس جزء الحين لا دارسة قران وتاخذ 3000 ريال ليش مسكين بني آدم مايتمنى الموت علشان هالمصاريف والله مسخره شيوخنا والمولايات يطلبون مبالغ كبيره
حسبي الله ونعم الوكيل