آخر تحديث: 17 / 8 / 2018م - 11:31 ص  بتوقيت مكة المكرمة

الشيعة وأسطوانة الأحزان

جلال عبد الناصر *

الحزن عليك هو المكتوب... عبارة كان قد كتبها نزار وتغنى بها حليم وللأسف نفذها البعض من الشيعة، بل وتم تنفيذها بكل مهارة وحرفية.

وتظهر تلك الحرفية في تأكيد ما يقوله الطرف الآخر من نقد موجه نحو معتقدات الشيعة في تأصيل ثقافة الحزن. فقد انتشر مقطع فيديو بحرفية تامة لمجموعة من الأطفال وهم يقومون بتأدية طقوس دينية يمارسها أبناء الشيعة في ليالي عاشوراء أو خلال المناسبات الدينية.

لقد اعتاد بنو البشر في كل المجتمعات على تأصيل التراث والثقافة لأطفالهم حتى يتوارثوها عبر الأجيال وهذا حق شرعي بطبيعة الحال. فهو يكسب الطفل جوانب مهمة في شخصيته تجعله ذو إرادة قوية، وإيجابي في تعامله مع مختلف الظروف. ولكن أن نلهم الطفل شعور بالذنب، وأن نغرس فيه مشاعر الاكتئاب فهذه جريمة في حق الطفولة، وهذا ما حدث في الفيديو الذي انتشر قبل أيام.

تقول الكلمات لذلك المقطع المنتشر والذي يستهدف الاطفال.. "البيبي عطشان..

ما يشرب الماي... يسوي لولو... الشمر مو زين... ما يحب الحسين "... حيث كان المنشد طفل لم يتجاوز الخمس سنوات وقد تم اضافة مؤثرات صوتية ومرئية من شأنها أن تزيد من درجة التفاعل السيكولوجي. حيث لوهلة تشعر ببراءة الطفولة من خلال طريقة لفظه لبعض الكلمات ومن خلال سلوكه الجسدي في الأداء، ومع حالة وصول المستمع سواء كان راشد ام طفل إلى نوع من الاسترخاء والانسجام يكون قد تشبع بكلمات سلبية وهي

”جوعان وعطشان ومصيبة وضرب إضافة الى الدم“ وغيرها من تلك التي ظهرت في الفيديو. وبالتالي يكون قد انتهى من المقطع محملا نفسه كمية من الهموم والحزن وفي نهاية المطاف يصل لمرحلة من الشعور بالذنب. وقد يضع نفسه في خانة المظلوم والمستضعف في الأرض بالرغم من أن الحسين بن علي في يوم عاشوراء أبى إلا أن يكون عزيزا كما هو معروف.

لا تختلف أبحاث علم النفس في دور التثبيت السلبي لمشاعر الحزن والشعور بالذنب لدى الإنسان على نمط حياته. وقد يقول قائل بأن أبناء الطائفة الشيعية لا يشعرون بذلك وأنهم متميزون. وانا شخصيا لا أنكر تميز البعض منهم وتفوقهم في مختلف المجالات بالرغم من قلتهم. إلا أنه في الوقت نفسه هناك خلل ما يخلق حالة من الاغتراب والعزلة كذلك النفور من بعض المجتمعات، كأن يشعر بعدم تقبل الطرف له أو فقدانه لهويته الوطنية.

والسؤال ما الضير لو استبدل الكاتب تلك الكلمات العنيفة بكلمات إيجابية قادرة تأصيل الفرح والقوة عوضا عن الحزن والضعف أو الورد عوضا عن الدم وبث روح القوة والصبر؟!.

التعقيبات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
التعليقات 6
1
عبدالله
[ تاروت الربيعية ]: 5 / 2 / 2018م - 1:36 م
عجيب، لماذا تركت كلّ الإصدارات والأناشيد التي فيها فرح وتصفيق وقصرت نظرك على هذا الإصدار؟ الأناشيد التي فيها مواليد أهل البيت وعيد الغدير وتعليم الصلاة وفضائل المعصومين كلها تُنتَج بطريقة مفرحة وإيجابية. فمن يريد الفرح يستطيع الحصول عليه،و من يريد الحزن يستطيع الحصول عليه أيضا، وعلى كلّ حال فتغذية الطفل بالثقافة الحسنة حاصل يا عزيزي.
الشيعة ولله الحمد يتميزون بالجمع بين الفرح والحزن، فليست كل سنتهم حزنا وليست كلها فرحا، كما أن لدينا مناسبات عزاء على 13 معصوم وبعض غير المعصومين، فكذلك لدينا مناسبات فرح ل14 معصوم وبعض غير المعصومين وعيد الفطر والأضحى والغدير، وبإمكان الطفل الاستفادة منها كلها
2
أم فاطمة
[ السعوديه .. القطيف ]: 5 / 2 / 2018م - 6:55 م
بالفعل فالأطفال لا يليق بهم إلا الفرح.. فليس من العدل أن نحملهم مالا يستطيعون .. أتمنى أن لا تكون هذه ظاهره جديده تعكر صفاء الطفوله
3
ام علي
[ سيهات ]: 6 / 2 / 2018م - 8:03 ص
احسنت عبدالله ورحم الله والديك
دايما يحسسونا احنا نغلط بحق اطفالنا
4
يعقوب ابن اسحاق
[ Qatif ]: 7 / 2 / 2018م - 6:34 م
اتفق معك لوهلة أخ جلال

-العنوان قاسي جدا على الشيعه والحزن ليس معيب اهله. (قَالَ إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ)
- الكلمات العنيفة، هي واقع ويجب التذكير به وتعليمه الأجيال القادمه.
- من ناحية سايكولوجيه، اذا لم يتعلم الطفل مافي بيئته يصبح خاويا مستقبلا يمشي مع التيار في اي اتجاه من غير تحديد مساره.
- الفلسفة لقضية كربلاء والحسين ليست موروثا للشيعة فقط، إنما للبشرية عامة.
- كما ان هنالك حزن عند الشيعه هنالك افراح (يفرحون لفرحنا ويحزنون لحزننا).
5
وفاء
[ القطيف ]: 7 / 2 / 2018م - 11:41 م
كالعادة ابداع رائع وطرح يستحق المتابعة
بانتظار الجديد القادم .
6
احمد المنصور
[ الخبر ]: 13 / 2 / 2018م - 1:21 م
مقال رائع استاذ جلال
انا استغرب مثل هذة الأمور ، اطفال يربون انفسهم ومناظر الدم مروعة ومؤثرة جدا في تأصيل الحزن في نفس الاطفال والناس
اختصاصي نفسي وعضو في جمعية التنويم المغناطيسي الامريكية.