آخر تحديث: 20 / 2 / 2018م - 3:26 م  بتوقيت مكة المكرمة

«الهويريني» كيف نقرأه؟

محمد سعيد الدبيسي

الفنان علي الهويريني، ظاهرة فكرية فريدة.. من مواليد القصيم - البدائع.

شخصية لافتة، لا من حيث كونه أول فنان سعودي قد درس الفن في الخارج وحصل على شهادة الأخراج السينمائي من أكاديمية هوليوود ولا حتى كونه من رواد الفن في المملكة.. إنما في التغير الغريب الذي أكتسى شخصيتة وحولها من مجرد فنانا تقليديا إلى فيلسوف وأديب وشاعر من الطراز الأصيل!

تنتابني أسئلة، أنظر لملمحه وخطابه وحافظته وثرائه الفكري وحياته وأتعجب من هذه الموهبة الفده.. كيف نمت وكيف أصبحت عقيدة تتدفق بيانا وسحرا على لسانه الجميل الجزيل.؟!

إن سمعت خطابه تحسبه شيخا مفوها أو مفكرا إسلاميا صوفيا.. تجتاح ملامحه المرهقة كآبة ودموع مع سخونة كلماته النثرية والشعرية.

وإن شاهدته في عزلته مع طقسه الأثير حول ناره التي يوقدها.. تجد فيه سيماء الزهاد المتصوفين المتأملين.

يتكلم بلغة الأتقياء لكن في الوقت ذاته لا يرى ضيرا في مدح الموسيقى والفن!

فنان يتكلم في الدين وقيمه ويبحر في كتاب الله المجيد فيأخذ من لآلأه النصية الكريمة ما يعزز مقالته وطروحاته الفكرية والنقدية.. يبهر سامعيه بإسلوبه الفلسفي الفذ.. رأئع في تركيزه واسترساله وعمقه الروحي.. رائع في لغته الأدبية البادخة المعاني والدلالات.

يسألونه لماذا تركت الفن وأنت أحد رواده في المملكة.. يقول.. لم أجد درامة تنهض بالعالم العربي ولا بالشخص العربي مطلقا.

يستطرد.. لم أجد في الفن العربي سوى رومانسية خاوية غير متزنة.. درامة تبرز المرأة أما عارية أو مطحونة، لم تبرزها أمرأة لها دور في البناء.

العقل أيقونة البشر كما يحب أن يسميه.. يكرر كلمات الفكر والتفكير ويحض على الجدل فيما يسمع ويرى ليولد فكرا جديدا.

للوهلة الأولى.. أحسست بأني أمام شخصا يشف عما في نفسه من آلام تولدت عبر حقب من الزمن.

بفعل أحتباس الألم والمراجعة والنكوص نحو الذات.. تحول كل ذلك إلى وقود نفسي أنتج مشاعر ساخنة تطفح بمعاني التصحيح والعتاب.

نبرته المرتخية الفصيحة والمتشبعة بلون قرآني وأدبي بديع، توحي بموهبة ثقافية خلاقة، يدعو من خلالها إلى نبد التفكير العاطفي الشكلي الذي يراه السبب الرئيسي في فشل الأمة وضياعها واللهث وراء سعادة مزيفة غارقة في رومانسيات خاوية.

لكن السؤال الذي يطرح نفسه..

لماذا أختار هذا الفنان العزلة بملبس بسيط وقد كان مسرحيا ومخرجا!.. حيث يوقد ناره ليجلس أمامها جل وقته.. مستأنسا بضوئها الذي يتهادى على وجهه رغم حرارة الصيف، طيلة حقب وأيام منصرمة؟!

ونراه قد أطلق لمشاعره العنان اليوم وانطلق بها للمقابلات والأمسيات والنوادي الأدبية.!

كيف؟!

التعقيبات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
التعليقات 1
1
طاهرة آل سيف
[ صفوى ]: 10 / 2 / 2018م - 5:06 م
أرى أن الجواب على سؤالك يمتطي هذه الكلمات ، في زمنٍ قل محدثي الأدب والفكر والتأمل ، وراج متحدثي اللهو والمرج والهرج ، مذاق الأدب أصبح بلا طعم متهاوٍ في المئات من الكتب للمئات من الكُتاب يملؤن بها المكتبات والمطابع ولامن إشباع لبصر القاريء ولا بصيرته ولافكره ، جُل ماتجده زخرفة للكلمات والتصاوير لاتثري عقلاً ولا قلباً ، برأيي نحتاج لنجمه أن يظهر في هذا الزمن يسر الناظرين ويشبع المتذوقين ، ونحتاج لأمثاله إن فضلوا التحلق حول نارٍ أو الخلوة بعيدا أن يظهروا ، أشكرك لتسليط الضوء على مثل هذه الشخصية التي فعلاً نحتاج لمثلها من بين أشباه البشر .