آخر تحديث: 4 / 7 / 2020م - 4:47 م  بتوقيت مكة المكرمة

سهولة الحياة بين الأجهزة الذكية

عباس سالم

قبل أكثر من أربعين عاماً كانت الخدمات التي يحتاجها الإنسان في هذه الحياة بدائية في بعض الدول ومعدومة في البعض الآخر.

إن الإنسان في الماضي كان يحتاج لأيام أو أشهر لكي يقوم برحلة من مدينة إلى مدينة أخرى أو من دولة إلى دولة أخرى، ووسائل الاتصال بالشخص المسافر تصبح مقطوعة منذ أن يخرج من مكان سكنه، فلا توجد وسيلة اتصال به إلى أن يرجع.

اجتهد الباحثون من العلماء والمهندسين في هذا العالم الكبير واكتشفوا الشبكة المعلوماتية وعملوا على تصغير الكرة الأرضيّة وجعلوها قرية صغيرة كبيت العنكبوت، وسمحوا للبشرية بالدخول إليها متى أرادوا وفي أي وقت.

أصبحت الأجهزة الذكية التي نستخدمها اليوم هي الصديق الذي لا يمكن أن يغدر بصاحبه كما هو حال الغدر بين البشر، فمعظم المعاملات الحكومية وكذلك الدولية إن لم تكن جميعها أصبحت بين أيدينا، ومن الممكن أن يتم إنهاؤها بضغطة زر عن طريق جهازك المحمول في وقت قصير، بعد أن كنا نحتاج لفترة انتظار طويلة في صالات البنوك أو ممرات الدوائر الحكومية وغيرها، وإن تقليل المعاناة وتسهيل أمور الناس في هذا العالم هو الهدف لهذه الثورة المعلوماتية.

إن الإنسان اليوم أصبح ثنائي الذاكرة وثلاثي الأعين، فكل منا يمتلك هاتفه الشخصي بذاكرته الرقمية، وبكاميرته التي أصبحنا نرى العالم من خلالها وكأنها عين ثالثة، وصار طبيعياً في جلسات الأصدقاء في الديوانيات والمجالس وحتى في دور العبادة وغيرها أن يسارع كل شخص منا إلى وضع هاتفه أمامه وكأنه محارب يرمي سلاحه من على ظهره، ويجالس الآخرين وهو يسترق نظرة جانبية لهاتفه بين حديث وآخر.

أتخيل أحياناً لو أن شخصاً من الزمن الغابر سيزور عالمنا اليوم ويرى العالم الإلكتروني، فلا شك أنه سيصاب بالذهول ويظن أن البشر فقدت عقولها، فهو يراهم يغمزون ويبتسمون لصورتهم الذاتية <<السيلفي>> في هواتفهم، ويتكلمون مع الآخرين وكأنهم يكلمون أنفسهم، ويضعون السماعات في آذانهم ثم يسيرون في الشوارع منكسي الرؤوس وعيونهم معلقة بهواتفهم فيصدم بعضهم بعضا.

إنه عالمنا الغريب الذي نعيشه اليوم والذي أسأنا فيه الاستخدام للثورة المعلوماتية! ولعل من أبرز المظاهر السلبية المصاحبة لذلك التقدم التكنولوجي هو انشغالنا باستخدام الجوال أثناء قيادة السيارة التي تحتاج إلى تركيز لتجنب مخاطر الطريق.

إذاً تلك هي الحقيقة التي لا يمكن إنكارها وهي: أن الثورة المعلوماتية قد سهلت الكثير على الناس في هذا العالم، وخلقت ديموقراطية المعلومات بين البشر.