آخر تحديث: 20 / 9 / 2018م - 2:36 م  بتوقيت مكة المكرمة

فيصل الفرج في ذمة الله

سلمان محمد العيد

فقدت بلادنا الغالية أحد أبنائها، وهو الأخ العزيز فيصل الفرج «ابو عبدالله» عن عمر ناهز السبعين عاما، قضى معظمها في خدمة المجتمع من خلال البوابة الرياضية، والتي جاءت في بعض الأحيان على حساب مصالحه وحاجاته الشخصية، ولكنها تمّت بنفس راضية وروح عالية وأخلاق نبيلة.

ابوعبدالله شخصية معروفة لدى كافة الرياضيين، وكل لاعبي فرق الحواري أو فرق الأحياء، ويحظى باحترام وحب منقطع النظير، وذلك مقابل ما يحمله من نبيل ولطف وتواضع ومحبة وتضحية في سبيل الآخرين.. لذلك فلا عجب أن تجد حالة حزن عمّت النشاط الرياضي برمته، واي دورة رياضية قائمة في الوقت الحاضر سوف تتوقف، وإذا لم تتوقف فلن تجد من يحضرها أو يتفاعل معها، فالفقد والألم قد عمّ جميع الرياضيين، لأن الفقيد الراحل ليس رياضيا عاديا، بل هو رقم صعب في هذه المعادلة، فهو الشخص المنظم لكل اللقاءات الرياضية التي تجرى طوال السنة، في الصيف والشتاء، في الليل والنهار، ليس هذا وحسب بل تجد في كثير من الأحيان في الفترة الصباحية ينتقل بسيارة مخصصة لتجهيز الملاعب وصيانتها وتهيئتها للمبارايات التي تتم في العصر أو الليل. فوق هذا فلديه فريق يشرف عليه وهو فريق النجوم، ولديه دوامه الرسمي في أحدى شركات الغاز، مع ذلك أدى كل تلك المهام على أكمل وجه.

وإذا شئنا أن نرصد بعض النقاط في حياة المرحوم، وهي كثيرة، فهو في حياته الإنسانية وعلاقاته الاجتماعية يعد مثالا للتعامل الأخوي، يجذبك بحسن تعامله، ويأسرك بطريقة حديثه معك، فهو متواضع للغاية ومحب للناس لدرجة يمكننا أن نقول بأنه ”اخ الجميع الكبير والصغير“.. وعلى الصعيد الرياضي «وهو الأبرز في حياة المرحوم» وجدناه شخصا ملتزما بالروح والأخلاق الرياضية، تلك الأخلاق التي يفقدها بعض الرياضيين خلال المنافسات، فتجد السب والشتم والتلفظ والاعتداء اللفظي والجسدى على لاعبي الخصم أو الحكام أو لجان التنظيم في الدورات، كل هذه الصفات والسلوكيات لم تصدر من المرحوم، ولا يقبلها، بل يعاقب وبشدة كل من يمارس مثل هذه الأفعال، لذلك ففريق النجوم الذي يشرف عليه يعد مثالا للفرق الملتزمة، وكثيرا ما يتم منحها لقب الفريق المثالي، وذلك لما يتمتع به هذا الفريق من أخلاق هي نتيجة لـ ”قسوة“ المرحوم على اي شخص يخرج عن القانون، ويمارس اين سلوك خارج النص.

والناحية الثانية فإن المرحوم كان يتحمل مسؤولية كبيرة، إذ يقوم بدور المنسق للفرق كي تمارس هوايتها الرياضية كل نهاية اسبوع، وهذه المهمة ليست سهلة، إذ أن في محافظة القطيف وحدها اكثر من 90 فريقا من فرق الحواري ذلك حسب إحصائية المرحوم نفسه، وكلها تريد أن تلعب أيام الخميس والجمعة والسبت، وهي مهمة متعبة جدا، لكنه قام بها بكل أريحية وطيبة نفس، ولم يتبرم ولم يضجر ولم يكل ولم يمل من العملية.

بالنسبة لعلاقتي الشخصية معه، فقد كانت قائمة على التقدير والاحترام، وقد أجريت معه اكثر من لقاء صحفي، لعل أبرز اللقاءات كانت حول فرق الحواري ومشاكلها وتحدياتها، وكانت بالمشاركة مع الكباتنة الأعزاء اخواني الكبار: «عيسى الجيراني، عليى افريحين، جاسم البيابي، محمد الحمران، ميرزا الضامن» بالاضافة إلى الكابتن فيصل الفرج وقد نشر في موقع ميلان، ونشر في جريدة الوطن.. كما اجريت معه حوارين في نشرة كافل ونشرة الزواج الخيري.

لقد كان المرحوم في نهاية حياته أسير الفراش وقد انهكه المرض، لكنه لم يفقد روحه الطيبة واخلاقه العالية.. رحمه الله واسكنه الفسيح من جناته.