آخر تحديث: 26 / 9 / 2018م - 3:32 م  بتوقيت مكة المكرمة

السعودية في عز شبابها

فاضل العماني صحيفة الرياض

لم أجد أجمل من هذا العنوان الآسر الذي تصدّر وسائل الإعلام المصري كصدى لزيارة ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان لمصر، ليكون منطلقاً للكتابة عن «العهد الجديد» الذي يصنعه هذا الشاب الطموح الذي يقود تحولاً سعودياً مهماً على كافة الصعد والمستويات، ويعمل على ملفات شديدة الأهمية، سواء على الصعيد المحلي أو الخارجي، إضافة إلى تبنيه إستراتيجيات ذكية تُسهم في تنوع الاقتصاد السعودي للتقليل من الاعتماد على النفط الذي يُعدّ المصدر الأول للدخل الوطني، فضلاً عن محاربته الشرسة للفساد، مهما كان مصدره.

في جولته الخارجية الأولى منذ توليه ولاية العهد في 21 يونيو 2017، يحمل الأمير محمد بن سلمان العديد من الأهداف والرسائل والقناعات، والتي ستُعزز من صورة المملكة العربية السعودية كواحة آمنة للعلاقات والاستثمارات والشراكات بين الدول والتحالفات الكبرى، لأنها  السعودية  ليست مجرد صحراء شاسعة تغفو على كنوز من النفط، ولكنها دولة عميقة تستمد قوتها من ثقلها الديني كقبلة للمسلمين، ومن عمقها العربي الذي يؤهلها لقيادة هذه المنطقة المهمة، إضافة إلى جذورها الممتدة في عروق الحضارة والتاريخ والإنسانية، وكذلك ثروتها الحقيقية التي لا تُقدّر بثمن والمتمثلة في شعبها العاشق لترابها.

جولة تاريخية، انطلقت من القاهرة العاصمة الإقليمية المحورية، مروراً بلندن عاصمة التوازن الأوروبي، وانتهاء بواشنطن عاصمة القرار الدولي، ستُدشن الكثير من السياسات والتوجهات والخيارات السعودية باعتبارها لاعباً فاعلاً في المسرحين الإقليمي والدولي، ويتيح لها صناعة وقيادة المبادرات، بعيداً عن سياسة ردود الأفعال.

محمد بن سلمان الذي قاد «حركة إصلاحية» كبرى، لامست كل الملفات والأولويات والتطلعات في المشهد الوطني، يُدرك جيداً بما يملك من إرادة ومعرفة وكفاءة، بأن هذا الجزء من «صورة المملكة» من الداخل، ليس كافياً، ولكنه بحاجة لأن يكتمل عبر صورتها الخارجية.

محمد بن سلمان، الأمير الشاب ذو ال 32 عاماً، والذي درس القانون في كلية القانون والسياسة في جامعة الملك سعود، يقود مشروعاً نهضوياً حقيقياً، ليضع هذه الأمة المتوثبة في صدارة المشهد الدولي، وهو المكان الذي تستحقه منذ عقود.

قبل تسعة أشهر فقط، تولى الأمير محمد بن سلمان مسؤولية ولاية العهد، وهي مدة قصيرة للغاية، ولكنها كانت كافية جداً، لتموجات وإصلاحات وإنجازات في مختلف المجالات والمستويات، تحمل في طياتها رسالة واضحة، وهي أن «السعودية الحديثة» لا يحدها غير عنان السماء.