آخر تحديث: 20 / 9 / 2018م - 2:36 م  بتوقيت مكة المكرمة

تحديات نموذج النمو القياسي

سلمان بن محمد الجشي * صحيفة الاقتصادية

كتب العضو المنتدب وعضو مجلس الإدارة للمنتدى الاقتصادي العالمي ”تشير التطورات السياسية الأخيرة في عديد من البلدان إلى أن معظم مواطنيها يفتقدون الثقة بافتراض نموذج النمو القياسي الذي يستفيد منه كل فرد في المجتمع من نمو الناتج المحلي الإجمالي. يحقق النمو الاقتصادي العالمي عودة أقوى من المتوقع. 

ومن المرجح أن تتسارع إلى 4 في المائة في عام 2018، من 3,2 في المائة في عام 2016. لكن هل يمكننا أن نتوقع نموا أقوى لتقليل الإحباط الاجتماعي إزاء تزايد عدم المساواة وانعدام الأمن الاقتصادي الذي هز المؤسسات السياسية في عديد من البلدان؟ هذا هو الافتراض الضمني وراء نموذج النمو القياسي وافتراضها هو أن المد المتصاعد للناتج المحلي الإجمالي  الذي يشجع على وجه الخصوص الإصلاحات في جانب العرض، والحوافز المتزايدة على الاستثمار الرأسمالي الخاص، والإنتاج الموجه نحو التصدير  سيؤدي في النهاية إلى رفع جميع القوارب. إلا أن نمو الناتج المحلي الإجمالي لا يزال هو الطريقة الرئيسة التي تتبعها الحكومات من حيث الأداء الاقتصادي من الناحية الإحصائية، المحلي الإجمالي تميل إلى تعزيز عدم التوازن في الاهتمام والموارد المطبقة على سياسات الاقتصاد“ الكليو ”الاستقرار المالي.

يعطي هذا الأولوية للمستوى الإجمالي للنشاط الاقتصادي، بدلا من قوة وإنصاف المؤسسات والحوافز السياسية في مجالات السياسة الهيكلية  مثل تنمية المهارات وأسواق العمل والمنافسة وحوكمة المستثمرين والشركات والحماية الاجتماعية والبنية التحتية والخدمات الأساسية  التي تلعب دورا مهما في تشكيل نمط النشاط الاقتصادي، وعلى الأخص اتساع المشاركة الاجتماعية في عملية وفوائد النمو. في كانون الثاني «يناير» 2018، في الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس، نشرت مبادرة اسمها“ تشكيل مستقبل التقدم الاقتصادي ”مقياسا أوسع للأداء الاقتصادي الوطني“  مؤشرالتنمية الشامل IDI ويستند IDI إلى فكرة أن معظم المواطنين لا يقيمون التقدم الاقتصادي لبلدهم بمقدار السلع والخدمات المنتجة في الاقتصاد GDP، ولكن بمستوى معيشتهم المعيشية. إعادة تصور الإصلاح الاقتصادي الهيكلي كجهد لتعزيز النظام البيئي للمؤسسات والسياسات الهيكلية في الاقتصاد".

ولله الحمد وطننا يعيش استقرارا سياسيا نحسد عليه ونعيش زمن ”رؤية 2030“ التي رسمت تصورا متفائلا للنمو الاقتصادي والاجتماعي سبقنا غيرنا في تبنيه وما نتمنى أن نراه والاقتصاد العالمي يتبنى مراجعة شاملة لمؤشرات الاقتصاد أن تتم مراجعة وتحديث ”الرؤية“ بما يتوافق وانعكاس قرارات زيادات رسوم الطاقة، البلدية، العمالة الوافدة، وغيرها من الرسوم واستحداث ضريبة القيمة المضافة وزيادة نسبة التوطين على بعض القطاعات الاقتصادية على تكلفة المواطن المباشرة في مقابل استحداث حساب المواطن للموازنة مع التحديات الاقتصادية وكيفية إيجاد نمو اقتصادي مولد للوظائف ويحقق زيادة في متوسط دخل الفرد تتناسب وطموح قيادتنا من ”الرؤية“.