آخر تحديث: 4 / 7 / 2020م - 6:07 م  بتوقيت مكة المكرمة

حكايات على الوتساب

عباس سالم

إن الدار لا تزان إلا بأهلها، وكذلك الحياة لا تكون جميلة إلا بالناس الموجودين فيها.

في الماضي كان التواصل بين الناس عن طريق الزيارات المقصودة سواء كانت إلى الأقارب والأحباب أو عن طريق الحضور إلى المجالس والديوانيات وغيرها، لكن الحياة تغيرت الْيَوْمَ في ظل تطور التكنولوجيا وظهور عالم التواصل الاجتماعي «الوتساب، الفيسبوك، تويتر وغيرها».

من منا لم يمتعض من بعض الرسائل التي تصله يومياً على الواتساب وتملأ بريد هاتفه الجوال بسبب محتواها غير الدقيق أحياناً، وبسبب هزالة الموضوع أحياناً أخرى! من منا لم يتابع بعض المداخلات والبوستات التي لا تمت في محتواها للواقع بصلة بل تتعارض مع المنطق والعقل، ومن منا لم يندهش من بعض التغريدات المضللة والمزعومة والتي يكشف زيفها وخداعها بعد التحري والتدقيق في محتواها.

اليوم أستطيع أن أشبه منصات التواصل الإجتماعي ب ”مجلس أبو حمدان“ هذا العصر حيث باتت مطية لمن يعتليها كائناً من يكون، تلين له كي يستخدمها للتفوه بما يريد ويهوى دون مراقبة أو مراجعة، وكما يقول المثل الشعبي «الكلام ببلاش!» والمشكلة أننا أصبحنا في عالم افتراضي كبير لا يمكن التحكم بأدواته، ولا نملك الصلاحية أو الإمكانية كأفراد لمراقبته وفرض القوانين والإجراءات عليه.

إن ما يروج وينشر له عبر هذه المنصات من معلومات مزيفة وادعاءات باطلة وصور مفبركة وإشاعات غير صحيحة قد يُتهم فيها أبرياء من الناس، وتجعل الحالة الصحية والسلوكية للمجتمع الذي تأثر بها سلباً يحتاج إلى دواء نفسي، والمسؤولية تقع على عاتق الأفراد أنفسهم سواء كانوا مشاركين أو متابعين، وأول عمل ينبغي علينا عمله في حال استلام رسائل في بريد هاتفنا هو التحقق منها قبل أن يُصدَّق ما فيها وينشر ويعيد نشره، علماً بأن الراوي مجهول في أغلب الأحيان.

يا عزيزي كيف تسمح لك نفسك بنقل خبر أو معلومة دون أن تكون واثقاً من صحتها ودون التدقيق فيها والتحقق من المصدر، ثم تدعي أن لا ذنب لك في انتشارها وتأثيرها السلبي على المجتمع! وعندما تسأل أحد الزملاء عن مصدر المعلومة في الرسالة الواردة منه قال > وهذا يفسر حالة الغوغائية التي نجدها في كثير من الأحيان عبر صفحات التواصل الإجتماعي، ويصبح الفرد مجرد موزع وناشر دون تحمل أية مسؤولية أخلاقية أو اجتماعية تجاه مصداقية ما ينقل.

تُرى ماذا سنخسر لو قمنا بمسح كل ما يصلنا من الرسائل والبوستات والتغريدات مجهولة المصدر من بريد هواتفنا، وتمعّنا في قول الله تعالى: ﴿وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ ? إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَ?ئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا.