آخر تحديث: 31 / 10 / 2020م - 2:07 ص

إلى 1674 حامل شهادة عليا بالقطيف

أحمد عبد الرحيم الحي *

هذه رسالة أمل أرفعها إلى أصحاب الشهادات العليا في القطيف - من الجنسين -، والتي تشير إحصاءات عام 1431 هـ  «2010م» إلى أن عدد حملة شهادات الدكتوراه منهم قد بلغ «394»، وأن عدد حملة شهادات الماجستير والدبلوم العالي قد بلغ «1280» يسندهم «37184» من حملة الشهادات الجامعية! [1] 

ولأن هذا العدد من الكفاءات العلمية - والذي ربما ارتفع كثيراً الآن - هو عدد مهول بالنسبة لمحافظة بحجم القطيف، وهو عدد يقارع إن لم يكن يفوق أعداد حملة هذه الشهادات في العلوم المختلفة في أكبر وأقوى جامعات العالم ومعاهده ومراكزه العلمية، فإنه يحق للقطيف أن تتوقع الكثير من أصحاب هذه الكفاءات منكم يا أبنائها وبناتها وأن تعلق عليكم الآمال الضخمة والاستراتيجية التي تفوق بكثير مستوى اهتماماتكم وعطائكم الحالي - مع كل التقدير لجميل ما تقدمون وخفاء الكثير منه عن المجتمع والإعلام -.

إن هذه الرسالة هي رسالة أمل لا رسالة عتب، وأرجو منها لفت نظر هذه الفئة الكبيرة - التي أنتمي إليها - ذات الإمكانات والكفاءات الكثيرة لخدمة مجتمعنا بشكل أكبر وأفضل والقفز به لمصاف المجتمعات المتقدمة واقعياً وليس علميًاً فقط، فهو مجتمع متفوق علميّاً بشكل مشهود وآن الأوان ليتحول هذا التفوق العلمي لواقع ملموس أكثر تقدماً على مستوى العالم.

أيها السيدات والسادة، إن مجتمعكم بحاجة أكبر إليكم، وخصوصاً في منعطفات ومراحل التغيير والتحولات، وإن دوركم في الإنتاج والعطاء والتطوير - نظراً لما تمتلكونه من نوعية وكمية الكفاءات والمهارات ولعددكم الكبير - قد يفوق دور جميع الفئات الأخرى تأثيراً وأهمية، ففجروا هممكم وشمّروا عن سواعدكم في خدمة مجتمعكم بما يتناسب مع قدراتكم.

وهنا مقترحات عابرة ومتواضعة لبعض ما يمكن تقديمه لمجتمعنا - وأنتم أعلم وأقدر على تحديد ما يمكن أن يقدّمه كلٌّ في مجاله -:

- نشر وترجمة حديث علومكم - أيّاً كانت -، وتعليمها للناس، وربطها بحياتهم عبر النزول للساحة والواقع الاجتماعي.

- أن يكون لمجتمعكم ووطنكم نصيب في أبحاثكم ودراساتكم النظرية والميدانية ومبادراتكم في جامعاتكم ووظائفكم حيثما كانت، وهذا للأسف غائب بشكل كبير جداً، ولعل بعض أسباب ذلك يتعلق بتوفر البيانات والمعلومات وهو دور آخر يمكنكم العمل عليه أيضاً لتهيئة هذه المقدمات اللازمة في القريب العاجل لتيسير هذه المهمة. قبل الشروع في أي دراسة أو بحث أو مبادرة، حاولوا أن تسألوا أنفسكم: هل يمكن أن أخصص هذا العمل أو جزءاً منه لتطوير مجتمعي ووطني؟

- التنسيق والشورى والتكتل - إن أمكن - وتأسيس لجان ومشاريع أكاديمية وبحثية أسوة ببقية المشاريع في المجتمع، فكل مجموعة صغيرة من الأكاديميين يمكن أن تكون مركز دراسات مصغّر في مجال معيّن - إن لم يمكن العمل على إنشاء مراكز دراسات وأبحاث متكاملة أو ما هو أكبر من ذلك، وهو بحد ذاته أمر ممكن جداً مع بعض العمل الجاد والإصرار خصوصاً مع ما تشهده البلاد من تحولات مرتبطة بهذا المضمار -.

- التركيز على الإنتاج المعرفي وتقديم الجديد خصوصاً في محيط المجتمع المحلي ولو بنسبة 10٪‏ من نشاطكم العلمي والأكاديمي، وعدم الاكتفاء بالاستهلاك وإعادة الإنتاج المعلوماتي، وهذا متوفر بقدر معيّن نلحظه في براءات الاختراع وغيرها ولكنه يحتاج لمزيد من الاهتمام والربط بالمجتمع واحتياجاته وتطلعاته بنسبة أكبر، مع تفهمنا أنه لا يمكن حصر النشاط الأكاديمي والعلمي بمجتمع معيّن وهذا ليس ما نقترحه هنا، وإنما يمكن تخصيص جزء من أعمالكم التي تقومون بها لتطوير البيئة الأقرب لكم و«الأقربون أولى بالمعروف».

[1]  مصلحة الإحصاءات العامة والمعلومات، النتائج التفصيلية للمنطقة الشرقية «التعداد العام للسكان والمساكن1431 هـ - 2010م»، جدول 11 - 4، ص68: https: //www. stats. gov. sa/sites/default/files/eastern_regionar. pdf

وللاستزادة: https: //www. stats. gov. sa/ar/13
صفوى