آخر تحديث: 22 / 4 / 2018م - 10:14 م  بتوقيت مكة المكرمة

انهيار الخصوصيات في زمن التواصل الإلكتروني

عباس سالم

في عالم التكنلوجيا انفتح العالم على بعضه البعض، وانهارت الجدران والأبواب وانحسرت المسافات، ولم تعد هناك رقابة ولا حدود على ما نرى ونسمع به.

إن الناس في المجتمع أصبحوا كائنات إلكترونية يمشون منكسي الرؤوس في الأجهزة التي بين أيديهم، قليلة الكلام والفعل تجمدت أجسادهم خلف أجهزتهم الميتة وكأنها مربوطة بأسلاك معدنية وكهربائية، ولذلك قل المشي وقلت الحوارات الجادة والهادفة بين الناس وقلت القراءة الحقيقية للكتاب وحل مكانها ذلك الجهاز الصغير.

في السابق كان الناس يأكلون ويشربون ويسافرون ويرجعون وينامون ويصحون ويخرجون ويدخلون من دون أن يراؤا أو يتفاخروا على من حولهم من الجيران، والذين سوف يتأثرون بما يتباهى به هؤلاء الذين يملكون المال والجاه على الناس البسطاء من حولهم.

إن الناس في عالمنا اليوم يملكون بين أيديهم أحدث الأجهزة الذكية التي تباهوا بها في كل شيء، وأدخلوها في كل أمور الحياة، فلا خصوصية لهم ولمن حولهم، ولا يوجد مراعاة لشعور ونفسيات الآخرين من حولهم، فبعض الناس يقوم بتصوير كل صغيرة وكبيرة في المطعم وفي السفر حتى غرف نومهم لم يستثنونها بل كشفوا خصوصيتها للآخرين عبر الإنسقرام والسنابشات! كل ذلك ليس ذكرى لتلك اللحظات السعيدة! وإنما يتفاخرون بها بوضعها على الإنستقرام والسنابشات ليراها الآخرون!

يا ابن آدم ليس كل من حولك لديه ما لديك، فقد تملك أنت أحدث الأجهزة الذكية ومن حولك أناس لا يملكون أبسطها، وقد تكون أنت تتلذذ بأصناف الطعام على غذائك، ومن حولك من لا يستطيع توفير قطعة خبز له ولأطفاله، وقد تكون أنت قد وفرت أحدث سيارة لولدك، ومن حولك من لا يستطيع شراء دراجة لأطفاله، وقد تكون أنت وفرت أحدث الملابس لأطفالك، ومن حولك اليتيم والفقير ممن لا يستطيع توفيرها لأطفاله.

فحقيقة الأمر أن التباهي والتفاخر فيما بيننا بتصوير كل ما نقوم بعمله في بيتنا، وفي سفرنا، حتى في خصوصياتنا، وإرسال الصور عبر وسائل التواصل الاجتماعي إلى العامة، ودون مراعاة لمشاعر الآخرين من حولنا يعد نقصاً في ثقافة عالم المعلومات.

جميل أن نتداول صورنا للأوقات السعيدة في محيط العائلة، لكنها عندما تكون بين العامة فتحتاج إلى إعادة نظر.