آخر تحديث: 20 / 7 / 2018م - 6:37 م  بتوقيت مكة المكرمة

التهيئة للقاء شمس العدالة

ترنو النفس وتشتاق لتلك اللحظات النورانية التي يمتع فيها المرء نفسه برؤية جمال محيا الإمام المنتظر، ويتمنى أن ينعم بتلك اللحظة معلنا استعداده للمداومة على فعل أو ذكر معين لفترة تطول أو تقصر، ولا يعلم ما يفعل حينها لو ظفر بمراده واستشرف ضياء طلته البهية المشرقة.

إن طلب لقاء الإمام المنتظر يتأطر في ناحيتين، الأولى هي الجهة العاطفية، وذلك أن التشرف بلقاء الإمام يمثل رغبة ملحة عند المؤمن، فجمال ذاك المحيا مبعث الطمأنينة والأنس والتذكير بالله عز وجل واليوم الآخر، فإن وجه المؤمن والعالم الرباني من المذكرات الموجبة لخشوع القلب، فكيف باستصباح الوجه بذاك الضياء المتجسد فيه كل كمال؟

والجهة الأخرى التي ينتظر فيها المؤمن التشرف بلقاء الإمام المنتظر هو الانضمام لمنظومة الإصلاح ونشر العدالة تحت رايته، فمن ساءه انتشار الموبقات والشرك بالله تعالى والانحراف عن راية الحق والهدى، فبلاشك أنه يتحرى تلك الإرهاصات للنهضة الأممية التي ترفع كل علائم الشرك والضلال والفساد؛ لتنعم البشرية بذلك الحلم الذي طال انتظاره وهاقد تحقق.

الجانب العاطفي المتمثل بحب أهل البيت والأنس بذكرهم ولهج اللسان بمآثرهم وفضائلهم، ليس إلا طريقا للاقتداء بهم والسير على نهجهم، فإذا كان الفؤاد يحبهم والسلوك الخارجي يخالف تعاليم الداعية إلى الاستقامة والطهارة القلبية من الأضغان، هل يمكن أن يقال حينها بأننا من شيعتهم، فإن شيعتهم كما ورد في الأخبار من عف واتقى.

وهذا يأتي بنا المطلب إلى مدخلية مهمة وهي: قد عرفنا وجود انجذاب وتشوق من جهة المؤمن لرؤية الإمام المهدي ولو بأدنى الحالات وهي الأنس الوجداني، ولكن الأمر المهم هو: الإمام المنتظر هل يرغب في رؤيتنا واللقاء بنا أم هناك موانع تجعلنا غير مؤهلين لذلك؟

التهيئة النفسية للوقوف بين يدي الله تعالى تحتاج إلى طهارة مادية ومعنوية ليكون المرء بمستوى الخطاب والمناجاة مع الخالق العظيم، فالاتساخ بالقادورات مانع من الحضور في ساحة القداسة.

وكذا التشرف بلقاء الإمام المهدي لا يحظى به إلا من اتصف بصفات الإيمان والتقى، فإن عكفنا على طريق اقتراف المعاصي والاستمرار في التبجح والغواية، فلا حياء ولا صوت تأنيب من ضمائرنا، فلسنا حينها بأهل للقائه وقد عجزنا عن تحقيق ما يسر قلبه من تقوى واستقامة نتصف بها، وعلاقتنا به في سائر الأيام يسودها الجفاف ونسيان وجوده، فلم يكن حاضرا في رضاه وسخطه - وهو حجة الله وخليفته - من تصرفاتنا وأقوالنا، ولم يحدث عندنا أنس إرادة وعزيمة ونحن نحيا الأوقات البسيطة مع ذكره في دعاء العهد أو زيارة آل ياسين أو الروايات الشريفة عنه، بل كان مجرد أنس وجداني فقط.

يمكننا أن نحظى بلقائه بشكل يومي عندما نصلح أنفسنا، ففي كل عمل صالح نتقرب به إلى الله تعالى يسره ذلك ويشملنا بدعائه، وفي كل غض بصر وامتناع عن ارتكاب المحرم يشملنا برأفته.