آخر تحديث: 21 / 9 / 2020م - 1:01 ص  بتوقيت مكة المكرمة

مظلومية صلاة الفجر

عباس سالم

فرض الله سبحانه وتعالى الصلوات الخمس على عباده، وحدد وقتاً لكل فريضة وترك لهم الالتزام بتأديتها في أوقاتها.

إننا نحرص دائماً على الحضور إلى أعمالنا مبكراً، وكذلك عندما تكون لنا مناسبة أو عمل مهم يتطلب منا الحضور إليه في وقت محدد نهم بالتواجد في نفس الوقت أو قبله بقليل، فمثلا عندما نريد السفر إلى خارج الوطن نحرص على الحضور إلى أرض المطار قبل موعد السفر بساعتين على الأقل، وإذا أردنا زيارة أحد الأقرباء أو أحد الأصدقاء في هذا الزمان يجب علينا أخذ موعد مسبق لذلك والمحافظة عليه.

إن أكثر الناس اليوم يتسامرون بالسهر على الأجهزة الذكية وما يدور في فلكها أو بالجلوس في آخر الليل أمام الشاشة المستطيلة لأكثر من ساعتين لمشاهدة مباراة في كرة القدم بين فريقين لا ينتميان لنا، ولكن لا نستطيع السهر ولو لليلة واحدة لمناجاة ربنا في صلاة الليل! وإذا نادى المؤذن لأذان الفجر ”حي على الصلاة“ أدرنا ظهورنا إلى الصلاة! وأخرنا الحديث مع الله عز وجل إلى حين نصحو من نومنا!.

هل تعلمون أحبتي عن فضل صلاة الفجر في وقتها؟ روي عن النبي محمد ﷺ أنه قال: ”ركعتا الفجر خير من الدنيا وما فيها“، وروي عنه ﷺ أنه قال: ”لا ينال شفاعتي غداً من أخر الصلاة عن وقتها“، وأن صلاة الفجر أختصت بمكانة عظيمة من بين الصلوات، فأجرها كبير وفضلها أكبر وثوابها أعظم.

إن عدم استيقاظنا لصلاة الفجر سوف يفقدنا العديد من الفوائد التي جعلها الله تعالى لبني البشر، فكل إنسان يستيقظ لصلاة الفجر يشعر بالراحة ورحابة الصدر، قال الإمام علي : ”واطلبوا الرزق فيها بين طلوع الفجر إلى طلوع الشمس فإنه أسرع في طلب الرزق من الضرب في الأرض وهي الساعة التي يُقسِّمُ الله الرزق لعباده“.

على مدار 1300 عام لم يكن هناك منبهات توقظ النائمين ولا مكبرات صوت في كل زاوية تعتلي المآذن وكانت الأمة كلها تستيقظ ”لصلاة الفجر“ والتي كانت توقظها قلوبها بما فيها من طاعة لله عز وجل، فلما ماتت القلوب نام المصلون ولم تنفعهم المنبهات ولا مكبرات الصوت مهما علا صوتها..!.

‫إن بعضَ المؤمنين في هذا العصرِ أضاعوا صَلاةَ الفجر وكأنها قد سقطت من قاموسِهِم، فيصلونها بَعد انقضاءِ وقتِها بساعاتٍ، بل يَقومُ بعضُهُم بقضائها قبلَ الظُهر مباشرةً أو فيما بعد!. إن الله تعالى هو الذي أنعمَ عليكَ بكُلِ شيء ونعمَتُه عليكَ يومياً أجلّ من أن تُحصى أو تُعد قال تعالى: ﴿وَآتَاكُم مِّن كُلِّ مَا سَأَلْتُمُوهُ وَإِن تَعُدُّواْ نِعْمَتَ اللّهِ لاَ تُحْصُوهَا إِنَّ الإِنسَانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ، أفلا يستحِقُ ذلك الإلهُ الرحيم الكريم منك أن تَستيّقظ له يومياً وقتَ صلاةِ الفجرِ لتشكُرَه على نِعَمِهِ العظيمةِ وآلائِهِ الكريمة؟ ‬

إذاً من منا لا يحب الحديث مع الله عز وجل؟ فإذا كانت مواعيدنا مع الأحباب من الأهل والأصدقاء وغيرهم كلها حب واشتياق، فكيف بِنَا ونحن على موعد للتحدث مع الله عز وجل في صلاة الفَجْر؟ قال تعالى: ﴿أَقِمِ الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَىٰ غَسَقِ اللَّيْلِ وَقُرْآنَ الْفَجْرِ ۖ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا.