آخر تحديث: 21 / 9 / 2020م - 1:01 ص  بتوقيت مكة المكرمة

المرضى بين أنين الألم وملائكة الرحمة

عباس سالم

يشعر المواطن بالفخر والطمأنينة في نفسه عندما يصاب بوعكة صحية أجبرته لزيارة مشفىً أو مركزاً صحياً في البلدة لكشف لغز آلامه، ويرى أن الطاقم الطبي من طبيب وممرضات هم من نفس جنسيته أو من جنسيات عربية أخرى.

إن تجربة إحلال الممرضة السعودية مكان الممرضة الأجنبية خطوة في الاتجاه الصحيح والجميع قد يتفق على نجاحها، وفعلاً نجحت الممرضة السعودية وبجدارة، فهي اكتسبت الخبرة والتجربة في الجامعات والمعاهد الداخلية والخارجية، وهناك ممرضات وطنيات تقلدن مناصب في إدارة المستشفيات والمراكز الصحية، لكن البعض منهن أساء لهذه المهنة الإنسانية بامتياز!

هذا المقال لا يستوعب كل ما سوف أكتبه عن مآسي الإهمال واللامبالاة عند الكثير من الممرضات الوطنيات العاملات في المستشفيات الحكومية، حكايات يرويها مرافقين لمرضى قادتهم آلامهم لدخول المستشفى ظناً منهم أنهم سوف يلقون الرعاية والمتابعة لكشف لغز تلك الآلام وتخليصهم منها.

إن الكثير من المواطنين والمواطنات يشكون من إهمال الممرضات الوطنيات عند مراجعتهم لبعض المستشفيات الحكومية، حيث أن البعض منهن يمارسن التجمع العشوائي في الغرف وأماكن الاستقبال وكأنهن يحتفلن بشيء ما! فتسمع الضحكات والهمسات المسموعة بسبب مشاهدة مقطع فيديو على الجهاز الذكي الذي بين أيديهن! وما أن يأتي مراجع أو مراجعة إلا تمايلت أعينهن فيما بينهن كأن إحداهن تقول للأخرى بأن تكفيها عناء تقديم الخدمة لهذا المريض أو المُراجع!

إن الكثير من الناس في المجتمع يصفون بعض المستشفيات الحكومية والخاصة ”بالمشارح البشرية“ جراء تزايد معدلات الأخطاء الطبية التي أودت بحياة الكثيرين، وبات البعض يخشى اللجوء إلى بعض المستشفيات الحكومية التي تتدنى فيها مستويات الرعاية الطبية، في ظل مطالبة مستمرة من المواطنين المرافقين لمرضاهم إلى إدارة المستشفيات الحكومية بتشديد الرقابة والعقوبات على الكوادر الطبية الذين لا يراعون أخلاقيات مهنتهم.

القصص الكثيرة لضحايا الأخطاء الطبية باتت في عيون الصحافة المحلية، ولا مجال لسردها في هذه المقالة ومنها: أن مريض دخل المستشفى بسبب ارتفاع في درجة الحرارة وخرج جثة هامدة، وطفل تخثرت إحدى ذراعيه بسبب خطأ ممرضة في وضع إبرة المغدي، ومريض بات مشلولاً بسبب خطأ طبي، وآخر دخل في غيبوبة بسبب زيادة في جرعة المخدر، وغيرها الكثير من القصص التي أرعبت الناس حتى تحولت زيارة الطبيب من علاج إلى رحلة إلى المجهول.

إن الأطفال والكبار بلا شك يتساوى حبهم للنهايات السعيدة والمرحة للأفلام والقصص، وعادة ما يفضلون فيها سيرة الحب على سيرة الكراهية وسيرة الحياة على سيرة الموت، والذي هو الهروب من النهاية الحتمية لكل مخلوق، فسبحان من توحد بالعز والبقاء وقهر عباده بالموت والفناء.

خلاصة القول إن مهنة التمريض مهنة إنسانية بامتياز، ينبغي على من يزاولها أن يكون رحيماً على من يئن ألماً فوق السرير الأبيض، ومواسياً لكل دمعة تسيل على جفن من يرافقه من أهله وذويه.