آخر تحديث: 16 / 7 / 2018م - 11:16 ص  بتوقيت مكة المكرمة

رحلة نحو المستقبل،، تقودها المرأة السعودية

عالية آل فريد *

عهد جديد صحونا فيه على حلم لطالما إنتظرناه عقودا من الزمن سطره تاريخ المجتمع السعودي في تاريخ 10/10 ا2018 بإستحقاق كبير حازت عليه المرأة السعودية بعد طول انتظار بالمثابرة والجهد والعمل وبالحكمة والحنكة والإرادة الواعية لقائد التغيير سمو الأمير الشجاع محمد بن سلمان - حفظه الله - بطموحاته وتطلعاته الشابة التي وعد بها فأوفى عندما قال: «بكل صراحة لن نضيع 30 سنة أخرى من حياتنا في التعامل مع أفكار متطرفة نريد أن نعيش حياة طبيعية، حياة تترجم ديننا السمح وعاداتنا وتقاليدنا الطيبة، ونتعايش مع العالم ونساهم في تنمية وطننا» جاء تطبيق هذا القرار راسما البهجة والفرح في قلوبنا ونفوسنا جميعا قيادة وشعبا، فالمسألة ليس قيادة سيارة بقدر ماهو تغيير جذري وتحول اجتماعي وثقافي يعمل على إصلاح المفاهيم وتصحيح نظرة المجتمع الذكورية تجاه المرأة بتعزيز مكانتها ودورها الإنساني والتعامل معها كمواطنة لها موقعيتها وحضورها البارز والمتقدم على الساحة الإجتماعية، فإضافة إلى ماحازت عليه المرأة من حقوق خلال السنوات الأخيرة إلا أن هذا القرار زادها قوة إلى قوتها وضاعف ثقتها بذاتها وجعلها أكثر تمكنا بقدراتها، وعزز مواطنيتها كشريكة أساسية فاعلة في جوانب الحياة إسوة بالرجل في التنمية المستدامة لمستقبل بلادها. ها نحن نشهد هذا التحول ونرى المرأة السعودية وهي تقود سيارتها بكل إنسيابية في تنقلاتها ونلحظ ذهاب بعض السيدات الى مشاوريهن ومقار أعمالهن وتلبية إحتياجاتهن بانفسهن وقد كسرن حاجز الرهبة والخوف وهم يقودوا مركباتهن ويتجولن طبيعيا بعيدا عن التخويف والتهويل العلني والإعلامي الذي سبق الحدث.

بالرغم من حالة القلق والترقب والخوف الذي إنتابت الكثير ولازالت تداول في بعض التجمعات وفي المجالس ومواقع التواصل الإجتماعي حول قيادة المرأة وما سيحدث من فوضى وفساد وحوادث وتحرش واعتداءات بالنتيجة ماهي إلا زوبعة ومجرد ترهات من الوهم وتصورات مبالغا فيها سرعان ما ستنتهي كما انتهت هيمنة الفكر المتطرف المسيطر على مناحي حياتنا، ولكون قيادة المرأة إنطلاقة جديدة تزامنت مع مرحلة إنتقالية فهي طبيعية لأي تحول او تغير إجتماعي فالناس أعداء ما جهلوا، وسبق إن عايش المجتمع كثيرا من المتغيرات الحديثة والمتطورة وطالها نصيبا من النقد والرفض حتى أصبحت واقعا لا مستغني عنه. لذلك بدءًا من اليوم لابد من تأقلم المجتمع تدريجيا على تواجد المرأة وحضورها كشريك حضاري في مواقع متعددة، المرأة ليس فقط في الشركة وفي المستشفى، بل في البقالة في المطعم في السوبر ماركت، في محطة البنزين، في المؤسسة الرسمية والخدمية، في الحديقة، في الشارع في كل المواقع تسير جنبا إلى جنب مع أخيها الرجل. إنه يوم تاريخي بلا شك في الشكل والمضمون والممارسة حيث ستفرض قيادة المرأة واقعا جديدا مغايرا لما كان عليه المجتمع السعودي في السابق، وسوف تصيغ ثقافة حديثة وجديدة تنهض بأفراده تحقق الإستقرار والتوازن المجتمعي. إنها إنجازات مهمة تلك التي تحققت لتنفيذ قرار قيادة المرأة والتي جاءت متوالية من أجل توفير الحماية المطلوبة، فالقرار السياسي بجانب الدعم القانوني اضافة الى الجهود الوزارية وتمكين الإدارات المرورية من القيام بأدوارها اللازمة والإستعدادات والمتطلبات النظامية والإنشائية والإدارية تشكر عليها كافة جهود الدولة..

نحن الآن بصدد بداية التجربة ومآلاتها إلى خير وذلك لثقتنا بقدرة رجال الأمن البواسل كما عهدناهم في قدرتهم على التصدي دائما لأي فئة شاذة تحاول التخريب أوالإرباك والتصيد، وفي الوقت ذاته متفائلين بكل سيدة وفتاة سعودية بأنها كفئ لهذه المسؤولية، وبمجتمعنا الذي أصبح أكثر وعياً وتفاعلاً مع القرار فالقادم أفضل والمستقبل يبشر بإنجازات واعدة،،، إنها نهضة الوطن التي وصفها الكاتب هاني الظاهري بقوله: «مشروعات نهضوية جبارة تنطلق كل يوم وفي كل مكان على وجه الخارطة السعودية، قرارات تاريخية مصيرية متتالية لم يكن يخطر ببال أكثر الحالمين تفاؤلاً أن تصدر بهذه السرعة والبساطة وتمر دون أي مشكلات أو تبعات، تاريخ يتغير بلمح البصر ومستقبل تراه الأعين شامخاً أمامها قبل أن تصل إليه، كل شيء يتم بسرعة شديدة وبحسابات دقيقة لا مجال معها للخطأ، ودام عزك ياوطن.

كاتبة وباحثة سعودية «صفوى».