آخر تحديث: 17 / 7 / 2018م - 10:51 م  بتوقيت مكة المكرمة

التوثيق الالكتروني

بدرية حمدان

التوثيق الالكتروني وعلاقتنا مع الله اذ اصبحت علاقتنا بخالقنا موثقة بالرياء الالكتروني بخلاف ما جاء في القران الكريم حيث جسد القرآن الكريم حجم العلاقة بين العبد وربه الاعلى بقوله تعالى: ﴿قُل إِنّ صلاتي ونُسُكي وَمَحْيايَ وَمَمَاتي لله رَبِّ العالَمين «الأنعام/ 162».

وهذه العبادات والشعائر كونها وقفات خالصة لله سبحانه ليس فيها غايات أخرى غير رضوان الله والاستجابة لأمره، ومن أجل ذلك تفقد هذه الفرائض طابعها العبادي إذا دخل إطارها رياء أو نحوه.

وهي ميزة لا تتحقق في أمور الحياة الإنسانية الأخرى وإن كانت سابحة في إطار من العبودية لله تعالى.

فعلاقتنا مع الله تعتمد على الاخلاص في العبادة والعمل حيث إن الإخلاص يعتبر أحد شروط قبول الأعمال، ويقع الإخلاص من العمل كما هي الروح للجسد؛ فكما أن لا حياة للجسد إلا بالروح، فلا حياة في العمل ولا نفع فيه إلا بالإخلاص.

لكن مايحدث الان في عصر االتقدم الالكتروني ووسائل الاتصالات الذكية فقد افقد عبادتنا واعمالنا الصالحة وعلاقتنا

مع خالقنا صفة الاخلاص وادخلنا في دائرة الريا.

اذ ان الاخلاص هو فلترة وتصفية لاعمالنا العبادية وممارستنا الحياتية.

فصارت صلاتنا دعاؤنا وزيارتنا زكاتنا مناجاتنا وحتى دموعنا وتدللنا لله توثق بالصور وتنشر عبر مواقع التواصل وتتداول

فليس هناك خصوصية مع الله. فالعلاقة مع الله هي علاقة قلبية قال تعالى ﴿الا من اتى الله بقلب سليم. سورة الشعراء 89

اذا هناك استثناء لقبول العمل وهوالقلب السليم المنقطع لله المفرغ من حب الدنيا وشهواتها.

فالله سبحانه جعل قبول العمل مخفي لم يطلع عليه احد الا من ارتضى من رسول ليكون الانسان في حالة رجاء وخوف. ولكي يتحقق الاخلاص في العمل لابد من:

اولا: إخفاء الأعمال وعدم إظهارها وا سلوك طريق المخلصين فإنَّ أول ما ينبغي عليه القيام به هو إخفاء ما يقوم به من الصالحات ما دام ذلك ممكناً؛ حيث إن المخلص الصادق لا يرغب أن يطَّلع أحدٌ من الناس على شيءٍ من عمله الصالح سواء كان ذلك العمل عظيماً أم صغيراً

ثانيا: الخوف من الشُّهرة حيث وذلك بالفرَّار من الشبهرة، عن طريق السرية في العمل بحيث لا تعلم شماله ماتنفق يمينة.

ثالثا: اتهام النفس بالتقصير في حق الله مهما قام به من أعمالٍ صالحة، حتى وإن أدى ما له وما عليه، قال الله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آَتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ.

وقد جاءت هذه الآيات في ذكر صفات المؤمنين حقاً، أنهم يصومون ويصلُّون ويتصدقون، ثم بعد ذلك يخافون ألا يُتقبَّل ما سبق لهم من العمل.

رابعا: الزهد في مدح الناس واستخلاصه من القلب «لا يجتمع الإخلاص في القلب ومحبة المدح والثناء والطمع فيما عند الناس؛ إلا كما يجتمع الماء والنار، والضب والحوت».

يقول أمير المؤمنين : «أين الذين أخلصوا أعمالهم لله، وطهّروا قلوبهم لمواضع نظر الله»

لنسأل انفسنا:

هل تحتاج علاقتنا بربنا ان نوثقها بالصور ومقاطع الفيديو؟

الا يكفي ان هناك توثيق من قبل... كتاب لا يغادر كبيرة ولا صغيرة الا احصاها.

قال تعالى: ﴿وَوُضِعَ الْكِتَابُ فَتَرَى الْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ وَيَقُولُونَ يَاوَيْلَتَنَا مَالِ هَذَا الْكِتَابِ لَا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصَاهَا وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِرًا وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا. [سورة الكهف: 49]

الصغائر مسجلة والكبائر مدونة، والعباد يقولون ويعملون، والكتاب من الملائكة يكتبون، ويوم القيامة يخرجون ما كانوا يحصون ويستنسخون، قال تعالى: ﴿هَذَا كِتَابُنَا يَنطِقُ عَلَيْكُمْ بِالْحَقِّ إِنَّا كُنَّا نَسْتَنسِخُ مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ [سورة الجاثية: 29]

وايضا توثيق اخر قال تعالى ﴿ما يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عتيد سورة ق اية 18.

لنحافظ على العلاقة القلبية بيننا بين الله ونجعل لها طابع الخصوصية لا العمومية حتى لا تسلب منا نعمة القبول والرحمة الالهية.

لنتذكر ما جاء في دعاء كميل:

اَللّهُمَّ اغْفِرْ لِي الذُّنُوبَ الَّتي تَهْتِكُ الْعِصَمَ، اَللّهُمَّ اغْفِرْ لِي الذُّنُوبَ الَّتي تُنْزِلُ النِّقَمَ، اَللّهُمَّ اغْفِرْ لِي الذُّنُوبَ الَّتي تُغَيِّرُ النِّعَمَ، اَللّهُمَّ اغْفِرْ لي الذُّنُوبَ الَّتي تَحْبِسُ الدُّعاءَ، اَللّهُمَّ اغْفِرْ لِي الذُّنُوبَ الَّتي تُنْزِلُ الْبَلاءَ، اَللّهُمَّ اغْفِرْ لي كُلَّ ذَنْب اَذْنَبْتُهُ، وَكُلَّ خَطيئَة اَخْطَأتُها.