آخر تحديث: 24 / 9 / 2018م - 10:29 م  بتوقيت مكة المكرمة

الوصالي: القراءات المختلفة للنص تعود إلى أساس فسيولوجي ونفسي لدى القارىء

جهينة الإخبارية سوزان الرمضان - تصوير: أحمد الصرنوخ - حسن الخلف - الدمام

نظّمت الحلقة المعرفية بالتعاون مع جمعية الثقافة والفنون بالدمام ليلة أمس، أمسية بعنوان «كيف يؤثر الأدب في الدماغ» قدّمها الكاتب عبدالله الوصالي، وأدارها عبدالله الهميلي.

وقدّم الوصالي في ورقته البحثية؛ مجموعة من الإشكاليات والصراع والجدل الدائر بين الفلاسفة وعلماء الطبيعة، حول تشكّل الوعي لدى الإنسان، وأثره في تعدد القراءات، واختلافها، بالإتكاء على كتاب عالِم الأعصاب بول ارمسترونج ”كيف يلعب الادب بالدماغ“.

وأشار الى دعوة العالِم للفلاسفة للإلمام بكيفية عمل الدماغ الفيسيولوجية، لفهم حقيقة الوعي ”، لافتا الى ان“ لغة الدماغ تكمن في الخلية العصبية، ولابد لنفهم لغته ان نفهم الخلية العصبية".

وعلى عكس المثنوية والتي تدّعي ان العمليات العقلية غير مادية في بعض نواحيها، ومنهم الفيلسوف ديكارت والذي فرّق بين العقل كمكوّن روحي بعيد عن الجسد، وغير محدود في الإطار الفيزيائي، وبين الدماغ كذكاء، يرى ارمسترونج في المزج بين الأدب كمنتج بشري جمالي من فرع الانسانيات، ومفردة ”الدماغ“ حيث يرى انه الأقرب والأكثر تناغم من العقل مع مفردة الأدب، وعلم الظواهر، والوعي.

وتحدث عن عدم اتفاق الفلاسفة مع ”عقلنة الدماغ“ أوإمكانية تحول الفسيولوجي إلى ذهني، منوهًا إلى أن ارمسترونج يحاول شرح نقاط الإلتقاء بين علم الأعصاب والجماليات، ويرى انه لايجب انتخاب أحد المسارين واستثناء الآخر لحل المشكلة.

وأشار الى ان علم الجماليات والنظريات الأدبية بامكانه إعطاؤنا منظور قرائي، لايستطيع إعطاؤه لنا علم الأعصاب والعكس.

وتطرق الى نقاط التّلاقي بين دراسة علم الأعصاب لفسيولوجيا القراءة، والدراسات المعرفية النفسية ”في معرفة كيفية معالجة الكلمات، وفهم اللغة“.

ولفت الى ان الغرض من ذلك ليس تحديد مسار عصبي مترابط ومحدّد للذائقة الجمالية، و”انما فهم متميّز للدعامة البيولوجية العصبية لمختلف الذّائقات“.

وبيّن محاولة ارمسترونج الى تفسير دائرة ”الهرمونطيقيا“ الروحية الى أساسها المادي، وذلك ”عبر تقصّي الحقائق الفسيولوجية في الدماغ من بداية النظر الى الكلمة الى الفهم والاستيعاب“، مشيرا الى ماتعنيه المفردة من ”فهم المعنى“ وتعدد التفسيرات للنص الواحد، بحسب كل قاريء.

وأوضح انها عملية ذهنية تبدأ ما ان يصافح القارىء النص.

ولفت الى انها لا تكفي لتأويل معتبر للنص، لان الدماغ في بنائه للمعنى يستخدم خصيصة الذهاب والإياب في إدراك الاشياء، واعتمادا على المصادر الخارجية، والتي لاتثبت على حال، مما يعني ان خرائط الدماغ غير نهائية، ولايمكن قياسها، وان تعدد القراءات للنص الادبي في حكم البديهي؛ واختلاف ملء الفراغات يختلف باختلاف كل قاريء، وأسسه المعرفية.

وقال ان كيفية حدوث ذلك، وأسسه الفسيولوجية، لاتزال في محل بحث.

واشار الى ملاحظة ارمسترونج في قراءة الأدب وإعادة النظر في الأشياء من جديد، في ”كسر التّعود الذي تحدثه الحياة، وبالتالي بناء نسق تعوّدي اخر، وما يثيره ذلك من نشاط ملحوظ في مناطق الدماغ“.

وأوضح ”ان كسر ذلك الاعتياد له تأثير جمالي، ويحدث نسق عصبي في قشرة الدماغ، يمتن مع تكرار المحفز، ويؤدي الى تغيير في مناطق الذاكرة، إلا انها ليست ثابتة أو محددة تماما“، لافتا الى الطريقة التي تنمّط بها الخبرات المتكررة للقراءة نسق عصبي مترابط، يساعد في فهم كيفية إنتاج فهم مختلف".

ونوه إلى تعليل ارمسترونج سبب خشية علماء الإنسانيات من البحث العلمي، لإدراكهم استحالة تجزئة عملية الخبرة الجمالية في القراءة، واختزالها الى مكوّناتها البيولوجية العصبية".

وبين انه يرى في العلم والأدب ثقافتان مختلفتان، وان ”عقيدة العلم ترفض القول ان هناك أشياء لايمكن تفكيكها“، ولأجل فهم ظاهرة معقّدة كالخبرات الجمالية، فإن علم الاعصاب يحتاج ”توجيه الانسانيين الى مايجب تحديد البحث عنه، للخروج بنتائج منطقية“.

واختتمت الأمسية بمداخلات الحضور من الجنسين، وتوقيع رواية الوصالي بعنوان ”اقدار القرية الطيبة“ مع انغام العود للعازف فاضل معتز.