آخر تحديث: 20 / 9 / 2018م - 7:59 م  بتوقيت مكة المكرمة

عادات صباح العيد.. تمنى البعض بقائها وآخرون رأوا في تطويرها كسر للروتين

جهينة الإخبارية سهام البوشاجع - القطيف

اعتادت بعض المساجد أو المجالس في صبيحة الأعياد أن تؤدي صلاة وأعمال العيد مع جمع من المؤمنين ممن يسكنون في حي أو منطقة واحدة كما اعتادت على أنه بعد أن تتبادل التهاني والتبريكات فيما بينها أن تتفرش ”مائدة إفطار“ تتنوع بالكثير من الخيرات والنعم الربانية يجلس بمحاذاتها الصغير والكبير في تظاهرة اجتماعية تعكس روح التلاحم بين أبناء تلك المنطقة أو ذلك الحي ويقومون بتوزيع الحلويات والقهوة والتي تعبر عن الفرحة بالعيد خصوصا عندنا تمتزج «بالعيودات» وهي توزيع مبالغ نقدية على الأطفال الحاضرين مع آبائهم في تلك المساجد أو المجالس.

يقول حسين أبو علي عن مشاركته هذه الجموع في صلاة العيد والذهاب الى المساجد أو المجالس الخاصة «أن صلاة العيد مع جمع من المؤمنين في مثل هذه الأماكن العامة من أهم الأعمال التي نحرص عليها يوم العيد لدرجة أننا نعتبر الصلاة هي العيد بذاته إن لم تؤدي الصلاة كأنك لم تعيد كما إنه مكان اجتماع المؤمنين والمعايدة بهم بغض النظر عن الأجر والثواب الذي يتحصل عليه المصلي»

ويعبر عن ذلك عبد المحسن العبد الله ويقول في التجمع ومدى ما يحققه من وحدة بين المسلمين وأبناء البلد: «وجدت الوحدة المحدودة لا الكلية، فعندنا كل جامع أو جهة لها ناسها المعينين ولا يدخل عليهم الأفراد من الجوامع أو الجهات الأخرى إلا القليل» لذا كما يقول إن مشاركته لمثل هذه التجمعات أحيانا وليست عادة مستمرة.

وقد أسهب في حديثه عن أن مثل هذه العادات من الممكن انها قد تأخذ عادة الروتين والجمود وعن فكرة تغيرها وتطويرها قال: «التطوير طريق إلى الرقي والابتعاد عن التخلف والتقوقع ولكن في الأمور الدينية غالبًا لا نفضله على الأقل إلى وقتنا الحالي، وفي التغيير والتطوير دائمًا لو سيحدث، يجب أن يحدث من جيل لم يتذوق رائحة الماضي العتيق وليس من جيل ذاق ذلك واستهواه»

وفي نفس السياق عبر ”حسين“ عن أنه قد يكون التغير فقط في برنامج الأسرة مع أبنائها ومع الأماكن التي يقصدونها بدافع الترفيه بينما بعض العادات كصلاة العيد وتبادل الزيارات والمعايدات فهي تعد من الثوابت التي لا تتغير وإن عدت روتين فهي روتين جميل.

وتحدث حسين جاسم عن إقبال الكثيرين من المؤمنين صبيحة يوم العيد في مسجد الحي الذي يقطنه بل وتنافس الكثيرين لامتلاء مجالسهم الخاصة بالمهنئين والمباركين معبرا عن فرحته بهذه التجمعات لما تحمله من لحمة اجتماعية تجنى آثارها إيجابيا على الجميع.

وعن فكرة الإفطار الجماعي بعد تبادل التهاني والتبريكات فقد لاقت التأييد من البعض والمعارضة من البعض الآخر ومازال البعض فيها متحير فـ ”حسين جاسم“ يقول إنه ليس مؤيد ولا رافض والسبب أنها جميلة وفكرة تبعث على روح التلاحم وفي نفس الوقت هي مكلفة على من سيتكفل بها.

أما ”العبد الله“ فقد رفضها وقال: «لا أؤيدها، انطلاقًا من عدم رغبتي الشخصية في كل التجمعات المشتركة حال الأكل والطعام» وبين هذه المحايدة والرفض فالأستاذ ”حسين“ يوافق عليها وبشدة إذ يقول: «نعم نؤكد على هذا المقترح ففي السنوات الأخيرة لمسنا فائدته من حيث زيادة الترابط وتوثيق العلاقة بين أفراد المجتمع ويجسد صورة من صور التكافل الاجتماعي بين المؤمنين ففيها يجتمع الغني والفقير والصغير والكبير وجميع فئات المجتمع في مكان واحد»

ولما للعيد من ذكريات تبقى في الذاكرة منذ الصغر وحتى الكبر فقد عمد الكثيرون الى توثيق هذه الذكريات بالصور الفردية والجماعية وقد استمرت هذه العادة منذ القديم والى يومنا الحالي لدى بعض القرى والمدن ويحكي عنها الأستاذ حسين والأستاذ عبد المحسن بشيء من الحنين ويعدان هذه العادة من أجمل مظاهر العيد اذ تحمل توثيق اللحظة والفرحة خاصة لدى الصغار وهم بلباس العيد وحين تكون مع الأهل والأصدقاء وفيها من دفء المشاعر الكثيرة التي تتلمس بعد مرور سنوات على تلك الصور.

وقد تحدثا كذلك عن أن عادة التجمع هذه قد تكون ما زالت قوية ومستمرة لدى بعض المجتمعات في بعض المناطق بينما بدأت بالتفكك في مناطق أخرى حيث المدنية والتطور العصري إلا أنه ما زال لها وقع كبير في نفوس الكثيرين.