آخر تحديث: 3 / 7 / 2020م - 7:07 م  بتوقيت مكة المكرمة

الفكر

عباس سالم

الفكر هو وسيلة الاستكشاف التي يستخدمها الإنسان في المجالات العلمية والأدبية والثقافية المختلفة، وعن طريق الفكر يتحقق الإبداع والتنمية.

أنظروا كيف يهيم الفكر في أمة تحي ذكرى أعظم وأقدس معركة عرفها التاريخ وهي ”معركة كربلاء“، تلك المعركة التي أستشهد فيها الإمام الحسين بن علي وأولاده وأنصاره ، الأمة التي تحمل العشق الروحي للإمام الحسين تراها تسطر الحب والولاء له في الأيام العشرة الأولى من شهر محرم وهي تهتف كل يوم وليلة ”لبيك يا حسين“ لتكتشف أن الإمام الحسين وقف بكل شموخ لإحياء دين محمد ﷺ حتى استشهاده ”إن كان دين محمد لم يستقم إلا بقتلي فيا سيوف خذيني“.

النبض الروحي لمدرسة الإمام الحسين يزداد شعاعاً في محرم الحرام وهو ذكرى ثورته العظيمة ضد الظلم والطغيان الذي كان يمارسه قادة أعداء الأمة، لذلك فإن إحياء هذه الذكرى العظيمة فرصة لها أبعاداً روحانية مؤثرة لمحاسبة أنفسنا وأفكارنا، تلك الأهداف السامية التي من أجلها ضحى الإمام الحسين بكل ما يملك يجب أن تنعكس على سلوكنا وأفكارنا، إذاً بالفكر نصنع الإبداع الذي بدوره نصل إلى التغيير الإيجابي السليم والحريّة الشاملة.

وكما قال الشاعر: في ”الطفِّ“ ألفُ حكايةٍ - لم تُحْكَ بعدُ - عن الشهامة - حين الحسين نوى الصلاة وشدَّ أطراف العمامة - كان العراقُ هُوَ الأذان وكانت الدُّنيا إقامةْ - وتَوَضَّأَتْهُ الكائنات هناك في أعلى غمامة والكون يسأل حائرًا: ”أَهِيَ الصلاةُ أمِ القيامةْ“؟.

لو أحد يجيبني على هذا السؤال وهو ماذا حل بحس وفكر هذه الأمة التي اجتمعت على محاربة فكر الإمام الحسين في يوم عاشوراء؟ هذا الفكر الذي غَيَّرَ إنسانية الإنسان في هذا العالم، العالم يقفز ونحن نتعثر، العالم يتحد ونحن ننقسم، العالم يخترع ونحن نفتي ونتخبط.. إذاً هناك هزة هناك أزمة في تلك الأمة.

إن الإمام الحسين وقف يوم عاشوراء شامخاً أمام آلة الحرب العدوانية، وظل محافظاً على صلاته وستر عياله في أصعب الظروف، فهو لم يهتز ولم يتراجع عن موقفه حتى بعد استشهاد جميع أولاده وأنصاره، حيث وقف ذلك القائد العظيم الذي زلزل قادة جيش العدو وهو وحيداً بقوله: ”والله لا أعطيكم بيدي إعطاء الذليل ولا أفر فرار العبيد“.

خلاصة الكلام هي: أن الإمام الحسين ظل شامخاً يوم عاشوراء في كربلاء حتى استشهاده وأولاده وأنصاره، ذاك الشموخ الذي كان فيه العراق هو الأذان وكانت الدنيا إقامة، وتَوَضَّأَتْهُ الكائنات هناك في أعلى غمامة، والكون يسأل حائرًا: ”أَهِيَ الصلاةُ أمِ القيامةْ“؟.