آخر تحديث: 14 / 12 / 2018م - 1:11 ص  بتوقيت مكة المكرمة

كيف سينمو الاقتصاد السعودي؟ «6»

الدكتور إحسان علي بوحليقة * الاقتصادية

وهناك من يجادل في أن إبقاء الأمر على حاله، مِن الاستمرار في اعتماد الخزانة على إيرادات النفط وعدم اللجوء إلى إعادة الهيكلة وتجنب التحول. هذا لم يكن خيارا قابلا للاستدامة، فقد جفت الحناجر على مر عقود لبيان خطورة الاعتماد على مورد واحد، فضلا عن أن استخراج النفط وبيعه هو بمنزلة بيع ”أصول“ وليس توليد قيمة تنتج عن الفارق بين المخرجات ومدخلات الإنتاج.

وليس من الإنصاف القول إن خطورة الاعتماد على مورد طبيعي لتمويل الخزانة العامة لتمويل دولة رفاه، أمر لم يأخذ حيزا كبيرا من اهتمام وجهد المخططين للاقتصاد السعودي، بل أخذ حيزا مهما، وتبلور حتى أصبح الهدف الأساس للخطة الخمسية الأولى. مما يساند القول إن الرغبة لخروج الخزانة العامة من شرنقة النفط كانت قائمة منذ البداية، وأن تحقيق ذلك، على الرغم من الجهود والنجاحات على مدى نصف قرن، لم يصل إلى الطموحات. وليس من شك في أن طموحات المملكة كانت دائما عالية سامقة، وقد حققت كثيرا منها، ولذا فإن تحقيق مزيد من التقدم وبوتيرة أسرع، مرده التحرق لتأخذ المملكة مكانها في المقدمة، وإلا فلا بد من التذكير أن الاقتصاد السعودي هو الاقتصاد العربي الأول من حيث الناتج المحلي الإجمالي، وحتى في القطاعات الاقتصادية غير النفطية، بما في ذلك الصناعة التحويلية، والخدمات المالية، وفي الزراعة يحل ثالثا بعد السودان ومصر.

وعندما نقول إعادة هيكلة وتنويع الاقتصاد، فإن ذلك يعطي الاتجاه للقطاعات غير النفطية لتصبح أكثر تنوعا وأعلى إنتاجية، بما يجعل أهميتها النسبية تتصاعد مع مرور الوقت، فترجح كفتها مع مرور الوقت في مساهمتها في الناتج المحلي الإجمالي. ولماذا؟ بسبب أن الأنشطة غير النفطية يتطلب نموها قدرا أكبر من الموارد البشرية من حيث العدد، وتنوعا أوسع من حيث الخبرة والمهارة لتغطي الأنشطة الاقتصادية برمتها. وهذا يعني، فيما يتصل بالموارد البشرية المواطنة، أقرب ما يكون إلى إعادة الانتشار والتموضع في القطاعات الاقتصادية كافة. وهذا أمر تطبيقه ليس سهلا، إذ يحتاج إلى ضبط منظومة التعليم والتدريب والتأهيل وإعادة التأهيل مع احتياجات الاقتصاد الحاضرة والمستقبلية، وهو أمر لطالما تمنيناه لكننا لم نحققه حتى الآن. والنجاح في جهد ”إعادة انتشار وتموضع“ الموارد البشرية السعودية سيعني ليس فقط القضاء على البطالة؛ ”أي خفضها إلى حدود 4 في المائة“، بل كذلك زيادة معدل المشاركة، وارتفاع متوسط الأجر، واكتساب السعوديين مجموعة أكثر شمولا وتنوعا من الخبرات والمهارات.

رئيس مركز جواثا الاستشاري
مؤسس شركة وطن للاستثمار