آخر تحديث: 18 / 10 / 2018م - 8:57 ص  بتوقيت مكة المكرمة

صرخة حمدة الغامدي الوطنية

عيسى العيد

تداولت وسائل الاتصال الاجتماعي كلمة الأستاذة حمدة الغامدي، التي اللقيت في منتدى الثلاثاء الثقافي بالقطيف، بندوة كان عنوانها في رحاب الوطن: تجارب في التواصل والتعايش بتاريخ 14/1/1440 هـ.

والتي استعرضت فيها تجربتها الوطنية التي عاشتها في القطيف، حيث انها كلفت بالتدريس فيها، وهي في وجل وخوف من المصير الذي سوف يقابلها في مجتمع جديد عليها، يختلف عنها في المذهب والعادات والتقاليد واللهجة، بالإضافة إلى تخويف مجتمعها الذي تعيش فيه من الخوض في هذه التجربة الخطرة على حياتها، لكنها تفاجأت بما تعرفت عليه من قرب، ابتداءً من وصولها حتى نهاية تكليفها في المنطقة، حيث اختتمت كلامها بأنها جاءت معلمة وخرجت متعلمة بأن الاختلاف سنة كونية وأن الوطن حاضن الجميع بشتى أنواع الاختلافات بين الناس.

الكلمة التي تفاعل معها الكثير من المجتمع، إذ اثنى عليها من عدة مناطق مختلفة في توجههم المذهبي والمناطقي، لأن الكلمة تعبر عن فطرة خالصة وعلو في الاخلاق، إذ أن الناس بطبيعتهم متحابين بالفطرة، الا اذا طرأ عليهم طارئ فرقهم عما هم عليه، لذلك علينا كبشر يجمعهم وطن واحد ويواجهون مصير واحد التعارف والتقارب لمواجهة التحديات التي تستهدف اللحمة الوطنية في جميع مناطقه.

من خلال هذه الكلمة علينا أن نربي انفسنا وأجيالنا القادمة، بأن كلام الأستاذة الغامدي من المفترض لسنا بحاجته لان الوضع الطبيعي هو انسجام الناس مع بعضهم البعض والتعارف بين الناس هي من صميم الإنسانية وقد حث الدين عليها في كتابه الكريم حيث قال «يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ».

لقد طحنت الخلافات الطائفية في الأوطان التي تحيط بنا، وستنزفت الأرواح والأموال نتيجة ما يحصل من خلافات وانتهاك لحقوق الانسان، والكل ينسب ما يقوم به من عمل هو من صميم الدين، حتى هتكت الاعراض نتيجة فقدان الأمن والأمان في تلك البلدان، فهل ننتظر يحصل لنا مثل ما جرى عليهم، ام نتعظ ونتكاتف لكي نحمي بلدنا واجيالنا القادمة من الحروب والخوف والجوع ونقص الأموال والامن والأمان.

كلمة حمدة الغامدي ما هي الا تذكير بأن الاختلافات سنة كونية وان الوطن يسع الجميع.