آخر تحديث: 15 / 10 / 2018م - 4:27 م  بتوقيت مكة المكرمة

”خدمة“

عادل أحمد آل عاشور

إن المحتوى والجوهر لهما أثر عظيم في توصيل معنى الشعائر الحسينية. فليست الخدمة مقتصرة على جانب واحد بالتركيز على الأكل والطبخ فقط في توصيل معنى الشعائر  وخدمة الإمام الحسين .

إنما خدمة الإمام الحسين  أوسع وأشمل من ذلك بكثير. فهي حركة ونبض يتحرك في كل سكنة داخل النفس وهي مواقف مختلفة نعيشها في كل جوانب الحياة وبشتى أبعادها.

فإحترام مشاعر الناس والمعاملة الحسنة، والخلق النبيل، الإيثار، التعاون، النظام، النظافة، الحلم وعدم الإساءة وإيذاء الأخرين، هي كلها خدمات في سبيل خدمة الإمام الحسين ، وهي من أجمل وأروع الخدمات التي يقدمها الإنسان لنفسه ولمن حوله. فكما تقدم الطعام للناس باحثآ عن الأجر والثواب، كذلك أيضآ يجب التركيز على الجانب الأسمى وهو خلق الإنسان وسلوكة تجاه البشر.

إن إتساع أفق الإنسان بشكل شامل، يجعلة مدركآ لمبادىء هذه الحركة الحسينية التي تعد مدرسة تربوية كاملة. بحيث لا يجب أن تختزل هذه الحركة في زاوية معينة . وأن لا نغفل عن الجزء الأهم منها وهو الجانب الروحي للإنسان وإنعكاس ذلك على معاملاته ومسلكه الخارجي .

فيحترم  آداب المكان والمجلس الذي يقصده بعدم خلق حالة من الإزعاج حتى لا يعكر صفو المكان  .  وحين الخروج يحرص على الإلتزام بآداب الطريق ويتبع أنظمته ويراعي أحقية العبور أثناء القيادة ويحترم الوقوف خلف الصفوف والطوابير المنتظرة في الأماكن العامة، ومن ذلك أيضآ، الكف عن الضرر بالأخرين بأي صورة كانت،  بدأً بكلمة تقال هنا أو هناك على شكل غيبة، أو نميمة قد تؤذي الناس، وكذلك إناطة الأذى وعدم الضرر  بالأخرين وإتلاف ممتلكاتهم ووضع حاويات النفايات أمام منازلهم والتسبب في إيذائهم.

كل ذلك هو من أوجه الإصلاح ومن روافد الخير ونيل الأجر والثواب. وكثيرة هي الخدمات التي من الممكن أن نقدمها  ولكن لا يسع المقام لذكرها.

 فإن كنت كريمآ في إطعامك للآخرين، فكن أيضا كريمآ في خلقك وحسن تعاملك. فتلك كانت رسالة الإمام الحسين:

«خرجت لطلب الإصلاح»

والرسالة هي أي أن يتسم الإنسان بصفة الصلاح ليبني مجتمعآ صالحآ.