آخر تحديث: 14 / 12 / 2018م - 1:11 ص  بتوقيت مكة المكرمة

البلاستيك عوضا عن الحواجز الأسمنتية

علي الجحلي الاقتصادية

راقبت السائق الذي حاول أن يعود إلى الطريق بعد أن اكتشف أنه في المسار الخاطئ. عاد السائق لكن بخسارة كبيرة في سيارته التي ارتطمت بالحاجز الأسمنتي الكبير الذي وضعته الشركة المنفذة للفصل بين المسارين. هذا الأمر يذكرني بحال كثير من الطرق في الغرب، وهي تعتمد على براميل المياه التي تحمي المسارات، ولا تؤدي إلى الإضرار بحياة السائقين. لم يكن لدي تفسير لاستخدام الحواجز الأسمنتية، وقد يكون هناك تفسير لدى الجهات المنفذة للطرق، وهو أمر مشكوك فيه. الداعي إلى مثل هذا الحديث هو الفاصل الذي تضعه بعض الجهات بينها وبين المواطن الذي تخدمه. الاعتقاد أن التقليل من أهمية المستفيد قد يعطي العمل حصانة أو أهمية، لا يناسب الوضع العام اليوم. 

الدور المهم الذي يجب على مخططي الإدارات وواضعي الاستراتيجيات أن يركزوا عليه هو العلاقة الإيجابية مع المواطن، ذلك أن كل منشأة تقع اليوم تحت رقابة مستمرة، وتدقيق على خدماتها وطرق تعاملها من كل المستخدمين، ويمكن أن تصل أصغر القضايا لتصبح قضايا رأي عام، وهي التي لم يكن لها أن تكون كذلك لو اعتمدت الجهات على ترسيخ أهمية المستفيد كجزء من استراتيجياتها. 

يدخل ضمن هذه الدائرة ما تعده المنشأة رؤيتها ورسالتها، اللتين يجب أن تكونا واضحتين ومؤديتين إلى المحافظة على العلاقة الإيجابية مع المستفيد من الخدمة. وعليه، سيكون تعبير تسهيل حياة المستفيد من الخدمات واحدا من أهم العناصر الواقعة تحت الرقابة المستمرة، التي سيرى المسؤول عدم الالتزام بها ضمن ما تنشره وسائل التواصل المجتمعي. 

حتى أبسط الأخطاء يمكن أن يثير الزوابع. لهذا، نقول إنه يجب أن تأخذ المنشأة فترة من المراجعة والنقد للذات من قبل موظفيها، وعندما تصبح جاهرة لطلب آراء المستفيدين، يجب أن تكون لديها الوسائل التي تمكنها من التعامل بإيجابية مع شكاوى وتطلعات ومخاوف الناس. قد يكون عائقا في الطريق أو إجراء بيروقراطيا في المكتب أو إجابة غير موفقة عن سؤال لمستفيد، كل هذا في النهاية سيسيء إلى سمعة المنشأة، ويمحو كثيرا من إنجازاتها التي تفاخر بها. ذلك أن كثيرا ممن حولنا قد يركزون على النصف الفارغ من الكوب، رغم كل محاولاتنا لتحويل أنظارهم في اتجاه النصف الممتلئ.