آخر تحديث: 13 / 12 / 2018م - 12:27 م  بتوقيت مكة المكرمة

جاري الإرسال..والتحميل

بدرية حمدان

منهج فكري متجددا شامل لجميع جوانب الحياة يوثق علاقة الإنسان مع نفسة ومع ربه ومع دينه ومع مجتمعة منهج الهي جاري ا لإرسال على لسان إمام معصوم من خلال رسالة الحقوق للإمام زين العابدين حيث تمثل هذه الرسالة السماوية والتشريعية

أول رسالة حقوقية وقانونية تختلف عن الرسائل الحقوقية والقوانين الوضعية الأخرى فهي تتصف بالشفافية في الطرح والمضمون كما تتسم بالشمولية والعدل وتحفظ حقوق الإنسان سواء على المستوى الشخصي أو على المستوى العام كذلك ترسم الخطوط المتباينة بين الحقوق والواجبات لتفسر علاقة الإنسان مع كل ما يحيط به من عوالم بتفاصيل غاية في الدقة لتشمل كل الجوانب الحياتية كما ترسم منهج العلاقة الأخروية من خلال مسلك الدين والشريعة الإسلامية عن طريق الاعتدال والوسطية ليكون هناك اتزان وتوازن في العلاقات بين الأديان

وهذا ما يوضحه في رسالته الحقوقية «حق أهل الذمة»

وَأمّا حَقُّ أَهْلِ الذِّمَّةِ فَالحُكْمُ فِيهِمْ أَنْ تَقبَلَ مِنْهُمْ مَا قَبِلَ اللهُ، وَتَفِي بمَا جَعَلَ اللهُ لَهُمْ مِنْ ذِمَّتِهِ وَعَهْدِهِ وَتكِلُهُمْ إلَيهِ فِيمَا طَلبُوا مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَأُجْبرُوا عَلَيْهِ وَتحْكُمَ فِيهِمْ بمَا حَكَمَ اللهُ بهِ عَلَى نفْسِكَ فِيمَا جَرَى بَيْنَكَ «وَبيْنَهمْ» مِنْ مُعَامَلَة وَلْيَكُنْ بَينَكَ وَبيْنَ ظُلْمِهِمْ مِنْ رِعَايَةِ ذِمَّةِ اللَّهِ وَالْوَفَاءِ بعَهْدِهِ وَعَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ - حَائِلٌ فَإنَّهُ بَلَغَنَا أنَّهُ قَالَ ”مَنْ ظَلَمَ مُعَاهِدًا كُنْتُ خَصْمَهُ“ فَاتَّقِ اللَّهَ. ولا حَوْلَ ولا قُوَّةَ إلا باللهِ.

فهي علاقة وثيقة مبنية على أساس منهجي ودستور الهي قويم

قال تعالى:

﴿قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّ‌مَ رَ‌بُّكُمْ عَلَيْكُمْ ۖ أَلَّا تُشْرِ‌كُوا بِهِ شَيْئًا ۖ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا ۖ وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُم مِّنْ إِمْلَاقٍ ۖ نَّحْنُ نَرْ‌زُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ ۖ وَلَا تَقْرَ‌بُوا الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ‌ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ ۖ وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّ‌مَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ ۚ ذَٰلِكُمْ وَصَّاكُم بِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ ﴿151وَلَا تَقْرَ‌بُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّىٰ يَبْلُغَ أَشُدَّهُ ۖ وَأَوْفُوا الْكَيْلَ وَالْمِيزَانَ بِالْقِسْطِ ۖ لَا نُكَلِّفُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا ۖ وَإِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْ‌بَىٰ ۖ وَبِعَهْدِ اللَّهِ أَوْفُوا ۚ ذَٰلِكُمْ وَصَّاكُم بِهِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُ‌ونَ ﴿152 وَأَنَّ هَٰذَا صِرَ‌اطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ ۖ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّ‌قَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ ۚ ذَٰلِكُمْ وَصَّاكُم بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ﴿153سورة الأنعام

فرسالة الإمام تقدم صور حقوقية حية متعددة الاتجاهات وذات مضامين جوهرية مستقاء من شريعة السماء بحيت تجعل الإنسان في دائرة الاستقرار النفسي

الذي هو من أهم العوامل في صياغة إنسان سليم الفطرة

يعر ف ما له وما علية لتستقيم حياته.

كم نحن بحاجة إلى إعادة النظر في معرفة حقوق الإنسان فالشعارات العقيمة التي تطلق هنا وهنا والتي تنادي بحقوق الإنسان بعيدة كل البعد عن الإنسان والإنسانية فهاهي حرمة الإنسان تنتهك في كل بقاع الأرض وتسيل الدماء على كل أرض فأين حقوق الإنسان،

فنسبة البطالة في العالم تصل إلى الذروة

والجوع والمجاعات ناهيك عن تفشي الأمراض الاجتماعية والأمر اض الجسدية وهذا قليل من كثير

فأين حاملي حقوق الإنسان؟

يامن اتخذتم على عاتقكم الدفاع عن الإنسان وحماية حقوقه

العالم يستغيث فهل من مجيب؟

نحن بحاجة إلى إعادة التحميل والإرسال

مرة اخرى تحميل كيفية التعايش وتقبل الأخر مهما اختلفت معه في الدين والعقيدة والمذهب

قال تعالى ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَىٰ وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا ۚ إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ «13» سورة الحجرات

تحميل كيفية مراعاة حقوق الأخرين وعدم التعدي عليها، تحميل واجبنا نحو انفسنا ونحو الأخرين، تحميل اعرف حقك حيث الكثير منا يجهل حقوقه.

وفواقعنا المعاش يتطلب منا العودة إلى النهج القويم والنبع الصافي لنغترف منه. كيفية أداء الحقوق والواجبات

فالإمام من خلال رسائله الحقوقية أراد تربية الإنسان على ثقافة الحقوق والواجبات ليستقطب النفوس ويبعد عنها

النعرات، لتعيش في سلام داخلي يضيء بالسلام الخارجي.

سلام على السلام، سلام على رئيس البكائين سلام على صاحب زبور آل محمد وانجيل أهل البيت، سلام على زين العابدين علي ابن الحسين بن علي بن أبي طالب رابع أئمة الهدى ومنقذ العباد من الردى ورحمة الله وبركاته.