آخر تحديث: 11 / 12 / 2018م - 11:54 م  بتوقيت مكة المكرمة

الناقد العباس يصدر الطبعة الأولى لـ ”تويتر مسرح القسوة“

جهينة الإخبارية سوزان الرمضان - القطيف

صدر عن دار ميلاد للنشر والتوزيع الطبعة الأولى من كتاب ”تويتر مسرح القسوة“ في شهر سبتمبر الماضي، للناقد محمد العباس والذي يقع في 145 صفحة.

وأشار المؤلف إلى احتواء الكتاب على مقالات مبعثرة زمنا ومنبرا لفتل النسيج الفاسد للذات التي تدّعي المثالية، ورصد تمثلاتها في الذات السعودية، وتطابقها في ذلك مع الذوات العربية في مختلف البقاع في فضاء التويتر.

وذكر أن المثقف التنويري بتنازله عن مهماته المعرفية والأدبية، وتفضيله الفرار إلى مضائق الإستقطاب الجماهيري، والتودد للغوغاء، ونذر نفسه لكشف خطر التيارات المضادة فكريا وثقافيا وعقائديا وعصبويا لقبيلته، ساهم في تحويل تويتر إلى حلبة للتكاره الإجتماعي، بدلا من التبادل الحر للأفكار والتواصل الإنساني.

وقال: ”رغم أن تويتر مكتسب حضاري، إلا انه استظهر التعامل البليد على المستوى التكنو ثقافي، في طبقات الرداءة المترسبة والمتيبسة في عقل وروح تلك المخلوقات النائمة، في أوهام التفوق والإستصفاء، والرغبات في تعقيم الآخرين وتأديبهم“.

وتابع: ”أن المقاربة اللسانية الهجائية للمغرّدين ماهي إلا توصيف لواقع السجال التويتري، ولاتحط من قيمة تويتر كموقع تواصلي تفاعلي، فهي محاولة لتشخيص واقع مرعب لتغريدات تدل على علامات طباعية، وليس نوبات طارئة“.

وأضاف: ”ازدحام تويتر بكائنات غير مستأنسة تعبّر عن وجودها بالعنف اللفظي، والبذاءة والسعار الديني، والثقافي، والرياضي، والفني، والهيجان الجماعي الذي يتحوّل إلى سلطة، وهو لم يدلل على قهر الاخر فحسب، بل معاناتها في تدمير ذاتها، ذوات كارهة لنفسها ولغيرها“.

ويرى أن الحرية الزائدة في «تويتر» تحولّت إلى كراهية، فسلطة تجاوزت ذلك الفضاء الى الواقع المعاش، وبات مكانا للوحوش ولايطيق البقاء فيه إلا كائنات بدائية تتقاتل بالعصي والحجارة، بدلا من الحوار العقلي والفكرة والرأي.

وأشار إلى استخدامهم لغة التنفير والطرد بتوطين النزعة الشعبوانية، وتدمير مباديء الحوار الأساسية، وتغذية الوحش بكل معانيه، وتوريط كل من يسهم بفكرة تنويرية في وحل الثنائيات الحادة، والدخول في شقوق الإختلافات وتحويلها مصادر للفرقة"، منوها إلى أنه لا أبواب ولاحرّاس لتويتر بالمعاني الفكرية والأخلاقية.

وقال أن تلك الذات توهم الاخرين بالإستجابة الصورية لديمقراطية تويتر، وتمارس لعبة الإبدال الثقافي لإدراكها الفرق بين الحوار والسباب، فلا أفق في الحديث عن النبالة العادلة، وترويض الوحش التويتري إلا بالتحوّل إلى وحش، وهو منطق التدمير العبثي والذي يراد فرضه لتأكيد الرداءة التربوية، وتكثير الوحوش في غابة تويترية يطفح معجمها بمفردات البذاءة وقانون الشبقية الإجتماعية المحمولة على رغبات واعية ولا واعية لإيذاء الذات، وقهر الآخر، ولها سلطة الإجهاز على ماتبقى من منسوب الآدمية عند الفرد".